عقب الحملة الأمنية المفاجئة التى نفذتها ميلشيات داخلية السيسي على جزيرة الوراق لإزالة التعديات على أملاك الدولة حسبم زعم النظام، انتشرت مجموعة من الصور والتصميمات لتطوير جزيرة الوراق على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتشير هذه التصميمات إلى أن هدف الحكومة الحقيقي للحملة هو تحويل الجزيرة إلى مراكز مال وأعمال عالمية ضمن مخطط تطوير كورنيش النيل والجزر النيلية.
البداية كانت بإعلان مخطط مصر 2050 الذي أعلن عنه جمال مبارك، نجل الرئيس المخاوع حسني مبارك، أمين السياسات الحزب الوطني المنحل وقتذاك في 27 مايو 2007، خلال مؤتمر صحفي لاجتماع المجلس الأعلى للسياسات.
وكان نظام الانقلاب قد أعلن، في مؤتمر عُقد في يونيو الماضي، عن استرداد 118 مليون متر مربع من الأراضي المملوكة للدولة خلال أسابيع، وتشكل نسبة 69% من إجمالي الأراضي المستولى عليها منذ تأسيس لجنة استرداد أراضي ومستحقات الدولة في 2016، برئاسة إبراهيم محلب.
وأشار زعيم الانقلاب الدموي عبدالفتاح السيسي خلال مؤتمر في يونيو الماضي إلى جزر النيل، ومن بينها جزيرة الوراق على وجه التحديد، بقوله: «جزيرة موجودة في وسط النيل، مساحتها أكتر من 1250 فدان- مش هذكر اسمها- وابتدت العشوائيات تبقى جواها والناس تبني وضع يد. لو فيه 50 ألف بيت هيصرفوا فين؟ في النيل اللي إحنا بنشرب فيه؟». وأضاف: «الجزر الموجودة دي تاخد أولوية في التعامل معاها».
ما هو مخطط "مصر 2050" ؟
هو مخطط وضعته هيئة المجتمعات العمرانية فى 2007 يشمل مصر كلها وليس إقليم القاهرة الكبرى فقط، ويهدف إلى حل المشكلات الموجودة بالقاهرة حاليا ورفع مستوى المعيشة للمواطنين، إضافة إلى إعادة الريادة للعاصمة المصرية وزيادة القدرة التنافسية لها فى الشرق الأوسط بأكمله.
تم التعاون فى إعداده مع عدة جهات دولية ومحلية، كما تم الاستعانة بالخبرات العالمية لتوفير الدعم الفنى والإدارى ومتابعة المشروع، حيث تم الاستعانة بمنظمات "جايكا، هابيتات، البنك الدولى" كمنظمات دولية، فضلا عن مركز المعلومات بمجلس الوزراء والمحافظات التى يتضمنهم إقليم القاهرة الكبرى وجميع الوزارات الحكومية كمنظمات محلية لإعداد هذا المخطط.
يستهدف المخطط تنفيذ 22 مشروعًا ذات أولوية من خلال 3 خطط خمسية متتابعة، لجعل القاهرة مدينة عالمية مستدامة ومترابطة، وسيكون أول هذه المشروعات نقل العشوائيات وتطوير كافة المناطق غير الآمنة، وتطوير المناطق غير المخططة كمناطق بولاق والوراق وغيرها، إضافة إلى إنشاء 4 خطوط جدد لمترو الأنفاق، فضلا عن الخطين الخامس والسادس.
ويهدف الإعداد لهذا المخطط خلق تنمية شاملة، جذب للاستثمارات، تعزيز لقطاع السياحة، إيجاد فرص عمل، ورفع جودة الخدمات، والتي من شأنها أن تسهم في رفع مستوى المعيشة لسكان المدينة.
ماذا تريد الحكومة من جزيرة الوراق اقتصاديا؟
من أهداف المخطط الرئيسية تطوير المناطق غير المخططة وعلى رأسها جزيرة الوراق، ولذلك الحكومة تريد إزالة التعديات على أملاك الدولة فى هذه الجزيرة وإعادة تخطيطها وتطويرها من جديد.
وفى الوقت الذي بدأت فيه الحكومة حملتها على الجزيرة، انتشرت مجموعة من الصور والتصميمات لتطوير جزيرة الوراق على مواقع التواصل الاجتماعي مختلفة أعدتها شركة مصرية وأخرى إماراتية تشير إلى أن هدف الحكومة الحقيقي للحملة هو تحويل الجزيرة إلى مراكز مال وأعمال عالمية ضمن مخطط تطوير كورنيش النيل والجزر النيلية.
الشركة الأولى "أر أس بي"، قالت إن الحكومة المصرية تعاقدت معها في 31 مارس 2013، لتطوير الجزيرة كنموذج للتنمية المستقبلية في القاهرة، وأن هذا المشروع هو الوحيد الذي تنفذه الشركة في مصر.
ووضعت الشركة مخططًا مرسومًا لمشروع تطوير جزيرة الوراق، موضحة أنها تتمتع بموقع مذهل على نهر النيل، ولذلك قررت أن تدمج في تصميمها بين البيئة الحضرية مع الاحتفاظ بالهوية التاريخية للجزيرة.
ويضم التصميم الذي وضعته الشركة مبان وهيئات تجارية، وجامعة، ومبان سكنية، وحدائق عامة، مع تطوير البنية التحتية وتوفير المواصلات العامة.
أما الشركة الثانية وهي شركة "كيوب"، أعلنت أنها تعاقدت مع الهيئة العامة للتخطيط العمراني بوزارة الإسكان في عام 2010 على وضع مخطط لتطوير جزيرة الوراق، ضمن مخطط "2050"، الذي أعلن عنه جمال مبارك، نجل الرئيس الأسبق حسني مبارك، في 2007.
وكان المخطط يستهدف أن تصبح القاهرة مركزًا ثقافيًا وتاريخيًا، تضم المركز المالي للشرق الأوسط وأوروبا، وكذلك إعداد التخطيط العمراني ليتناسب مع متطلبات أي تصور يتم الاتفاق عليه في نهاية الأمر.
ووفقا لشركة "كيوب"، فإن المخطط يشمل تطوير جزيرة الوراق، مع تغيير اسمها إلى "جزيرة حورس"، مع ضمان عدم تهجير الأهالي من الجزيرة على أن يشملهم مخطط التطوير.

