"هل صلصة هاينز العالمية فاسدة؟".. سؤال فرض نفسه بقوة بعدما تعرَّضت الشركة المنتجة لصلصة "هاينز" الأميركية بمصر إلى حملة إعلامية مكثفة، على خلفية تبنِّي أحد المراكز الحقوقية المصرية عدة فيديوهات، قال إنها دليل على استخدام الشركة لطماطم فاسدة في تصنيع منتجاتها، وانتهى الأمر باقتحام الجهات الأمنية لمصنع الصلصة. في المقابل خرجت أصوات أخرى تتحدث عن أن تلك الحملة لها أبعاد أخرى مثل ابتزاز الشركة، أو ضربها لصالح جهات أخرى.
فمصنع شركة هاينز العالمية بمصر هو الوحيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويصدر منتجاته إلى دول الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا وتركيا وروسيا.
ومما يزيد من حساسية الأزمة أن المصنع حاصل على شهادات جودة وسلامة الغذاء من أشهر الشركات التي تمنح تلك الشهادات مثل "DNV.GL وTUV" ويخضع لتفتيش دوري من إدارة الشركة الأجنبية الأم، في ظل اتباع المصنع لنفس نظام الجودة لكافة مصانع "هاينز" حول العالم، مما يضع هذه الجهات في موقف حرج إذا ثبتت الاتهامات الموجهة لمصنع هاينز بمصر.
ذكر بيان أمني صدر الأحد 4 ديسمبر الجاري، أنه "تم اقتحام المصنع بعد الحصول على تصريح من النيابة، وأنه تم ضبط 62 طناً و919 كجم مستلزمات إنتاج طماطم بها عفن ظاهر وحشرات وديدان، تفوح منها رائحة كريهة، وفق تقرير اللجنة المرافقة من وزارة الصحة، وتم ضبط 16 عاملاً لا يحملون شهادات صحية.
كما أعلنت الأجهزة الأمنية أنها ألقت القبض على مدير إنتاج بالشركة.
وكشف مصدر داخل جهاز حماية المستهلك ، أن تحرك الأجهزة الأمنية جاء بناء على الحملة الإعلامية والبلاغ الذي تم تقديمه، ولم يكن تحرك الحملة له علاقة بأي من الأجهزة المنوط بها الرقابة على السلع والأغذية.
رد "هاينز"
ومع انتشار الأخبار في وسائل الإعلام، سارع الحساب الرسمي لمصانع هاينز لنشر بيان باللغتين العربية والإنكليزية، أكد فيه أن ما يتم ترويجه عن الشركة هو ادعاءات باطلة، وأن الصور المتداولة من داخل أحد المصانع لا تخص الشركة، مطالبين العملاء بأن يكونوا على ثقة تامة في منتجات الشركة التي تتم وفقاً لمعايير جودة عالمية.
وبعد اتصال صحفي مع أحد مسؤولي المبيعات بالشركة، أن هناك محاولة لاستهداف الشركة، أوضح أن ما يتم نشره في وسائل الإعلام يوجد به تضخيم، وينافي الحقيقة، وأن "ما وجدته السلطات المصرية داخل المصنع هو كميات طماطم كانت معدة للإعدام، والخطأ الوحيد للشركة أن الكمية أكبر من الحد المسموح بوجوده داخل الشركة".
وذكر المسؤول في إجابته عن تساؤلات صحفية، أن مصانع ومنافذ الشركة تعمل بكامل طاقتها، ولم يتم إيقافها، والعمل يسير بشكل منتظم.
وفي إجابته عن سؤال مباشر عن وجود حملة مستهدفة ضد الشركة لصالح شركات أو مصانع أخرى، قال "ليس هناك شيء مؤكد حول هذا الأمر في المعلومات المتداولة داخل الشركة، ولكن ليس هناك أمر مستبعد".
تحدث أحمد سعيد في حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، الذي كتب فيه أنه مدير إدارة الجودة داخل شركة هاينز، ونشر مع ما كتبه مجموعة من الصور لمراحل جمع الطماطم من داخل المزارع.
وقال سعيد، "هي دي الطماطم بتاعتنا اللي بيقولوا عليها فاسدة".
واستطرد قائلا : "إن الطماطم التي تستخدم في تصنيع الكاتشب والصلصات تتم زراعتها من قبل الشركة، ومن البذور الخاصة بها".
وأضاف: إن "لدينا إدارة خاصة بالزراعة تتابع الأرض من أول البذور ثم الرش حتى تصل الطماطم للمصنع، لكي يتم تركيزها، ونصنع بها أشهر وأحسن كاتشب في العالم، وليس في مصر فقط".
وسارعت غرفة الصناعات الغذائية في مصر للدفاع عن شركات ومصانع هاينز، وأكدت في بيان أصدرته الإثنين 5 ديسمبر، أن هناك حملات هدفها تشويه سمعة المنتجات الغذائية المصرية وإرهاب الشركات وابتزازها مادياً.
وذكرت في البيان، أنها تلقت شكاوى عديدة من بعض الشركات الأعضاء لديها، بوقوعها ضحايا لعمليات التشويه المتعمد التي تستهدف الإضرار بسمعة المنتج المصري وزعزعة الثقة به لدى المستهلك المصري، وهو ما يؤدي إلى التأثير سلبياً على الاقتصاد المصري.
وأوضح البيان أن مُتابعة الشكاوى والتحقيق كشفت تحول الأمر إلى ظاهرة، حيث تبيّن استخدام برامج متخصصة ومتاحة للجميع تعكس صورة زائفة لأرقام المشاهدات والمشاركات لما يتم رفعه من أخبار وفيديوهات على الشبكات الاجتماعية.
وأضاف البيان أن الشركات اتخذت جميع الإجراءات القانونية اللازمة لمواجهة ظاهرة الابتزاز والتشويه، والتنسيق مع الجهات الرسمية المعنية لمتابعة الظاهرة والتصدي لها.
وأكد المهندس أشرف الجزايرلي، رئيس مجلس إدارة الغرفة، أن الغرفة باعتبارها منظمة أعمال مسؤولة عن شركات التصنيع الغذائي ترفض الخضوع لأي عمليات إرهاب معنوي أو ابتزاز، مشدداً على تصديها قانوناً لأي محاولات لزعزعة استقرار القطاع والتأثير سلبياً على الاقتصاد الوطني.
وفي حديث مع رضا عيسى، الخبير الاقتصادي، أكد أن جميع الاحتمالات واردة في تلك القضية، وهناك بالفعل العديد من القضايا التي كان الهدف منها ابتزاز الشركات، أو ضرب مصالح لشركات أخرى سواء قائمة، أو من المزمع إنشاؤها.
وقال عيسى، إن الكارثة الحقيقية في فساد المنظومة الرقابية داخل مصر، ومنذ أيام مبارك هناك قرارات بمنع التفتيش داخل المصانع من قبل الأجهزة الرقابية إرضاء لرجال الأعمال، والاكتفاء بالرقابة على المنتج في صورته النهائية، مشيراً إلى أن تلك الأجواء الفاسدة جعلت مصانع الأغذية في مصر محل شبهات كبيرة، خصوصاً في ظل انتشار الأمراض الناتجة عن تناول تلك المنتجات، وقيام عدة دول أجنبية بحظر بعض المنتجات، بعد التأكد من وجود مواد ضارة بها.

