في ظل التعاون والتعامل العلني بين "إسرائيل" والإمارات العربية المتحدة في كثير من المجالات؛ كشف تقرير إسرائيلي نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" عن أن الإمارات العربية المتحدة تبني سفناً حربية لصالح سلاح البحرية الإسرائيلية، وأنه يتم تصنيع أجزاء منها من قبل شركة أحواض سفن إماراتية لبنانية مشتركة تدعى "أبو ظبي مار".
تأتي هذه التطورات الجديدة بعد أسابيع على نشر فضيحة نظام المراقبة في أبو ظبي الذي أقامته شركة إسرائيلية، في دليل واضح على مستوى الشراكة العالية بين الطرفين، فضلاً عن الزيارات المتلاحقة لمسؤولين إسرائيليين للإمارات.
وقال الخبير في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت إن هذه العلاقة تكاد تصل إلى مستوى العلاقات الخاصة الاستراتيجية بين الدولتين، والحديث عن مشاركة إماراتية في بناء سفن حربية لسلاح البحرية الإسرائيلية ما هو إلا رأس جبل الجليد فيما يتعلق بهذه العلاقات.
وأضاف شلحت في مقابلة مع تلفزيون "العربي اليوم" أن العلاقات بدأت سرية منذ زمن، وهي الآن تخرج إلى العلن؛ بسبب الكثير من المتغيرات في الشرق الأوسط، والتي تحدث عنها نتنياهو بقوله إن من إيجابيات هذه التطورات أنها جعلت الكثير من الدول العربية تنظر إلى إسرائيل على أنها حليف قريب وليس عدواً.
وأشار شلحت إلى أن إسرائيل تستفيد من هذه العلاقات كثيرا، ولا سيما فيما يتعلق بمحور الصراع العربي الإسرائيلي. والإمارات أيضاً مستفيدة؛ فهناك ديناميكية داخلية في الإمارات تتعلق بتغيير التحالفات والاصطفافات مع الهزة التي تعصف بالشرق الأوسط.
وقال الكاتب والباحث السياسي حمزة أبو شنب إن هذه العلاقات المتطورة ليست على مستوى الشركات الخاصة فحسب، بل على المستوى الرسمي لدولة الإمارات، وإن الإمارات تتحفظ على الإعلان رسيماً عن هذه العلاقات؛ لأنها تدعي أنها مع المبادرة العربية للسلام، وهي لا تريد أن تغضب السعودية، بالإضافة إلى وجود تغير في الموقف الإماراتي نحو المقاومة الفلسطينية؛ فكل من يجمع التبرعات للمقاومة داخل الإمارات يتم اعتقاله وطرده.
وأضاف أبو شنب أن هذا التحول الاستراتيجي في موقف الإمارات جاء بعد وفاة الشيخ زايد وتولي أبنائه مقاليد الحكم، وساهم في هذا التحول وجود مستشارين فلسطينيين قريبين من الإمارات، وتجمعهم بعض العلاقات مع مسؤولين إسرائيليين.
واختتم أبو شنب حديثه بالقول إن أي تقدم تحرزه إسرائيل في العلاقات العربية، وأي ثغرة تفتحها في الجدار العربي ستنعكس سلباً على القضية الفلسطينية، والواقع الفلسطيني بشكل عام.

