أكد الكاتب الصحفي فهمي هويدي أن أحلام الإفراج عن عدد من الشباب المعتقلين سياسيًا تبخرت رغم وعود قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر بيع الوهم للشباب بشرم الشيخ، موضحًا أنه بعد الكلام عن تشكيل لجان لمتابعة ملف المعتقلين فإن مؤشرات التفاؤل بشأنهم توقفت ثم بدأت في التراجع حين ظهرت أخبار تشكيل اللجنة الموعودة وبدأ الحديث عن حدود المهمة التي ستنهض بها.
 
وأضاف هويدي، خلال مقاله بصحيفة "الشروق"، أن تشكيل اللجنة لم يكن مطمئنًا، من ناحية لأن أغلب أعضائها لا علاقة لهم بالموضوع، حيث تم تعيين أحدهم في المجلس القومي لحقوق الإنسان مكافأة له على دوره في حركة "تمرد"، والثاني رأس أخيرًا لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب رغم أنه ضابط شرطة سابق، سبق اتهامه بتعذيب أحد المعتقلين، والثالث كان عضوًا في الحملة الانتخابية للسيسي ورابعة صحفية لها كتابات ضد العفو عن المحبوسين، وقد جاءت ممثلة للمجلس القومي للمرأة، أما رئيس اللجنة فهو متخصص بالعلوم السياسية ومشتغل بالصحافة، وكل علاقته بالموضوع أنه تحدث عنه في مؤتمر الشباب.
 
وأوضح أن تشكيل اللجنة تجاهل جهود المنظمات الحقوقية، وأنشأ كيانًا جديدًا لبحث الموضوع، في حين أن منظمات المجتمع المدني قطعت منذ سنوات أشواطًا بعيدة في تتبعه وبحثه، حتى صارت كل معلومات الملف تحت أيدي خبرائها؛ بحيث لم يعد الأمر بحاجة إلا إلى إصدار القرارات السياسية والتنفيذية.
 
وقال إن مهمة لجنة السيسي جاءت باعثة على الحيرة والبلبلة؛ إذ أعلن أن دورها مقصور على بحث حالات المحبوسين احتياطيًا، وهم أشخاص يجدد حبسهم بصفة دورية دون أن يوجه إليهم الاتهام. وهؤلاء مصيرهم بيد النائب العام، ثم هناك محبوسون تم اتهامهم في قضايا منظورة. وهؤلاء مصيرهم بيد القضاء الذي ينظر في أمرهم. وهؤلاء وهؤلاء لا يملك السيسي أن يعفو عنهم بحكم القانون. ذلك أن حقه في العفو مقصور على الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن، أما ملف المختفين قسريًا الذين تحتفظ المنظمات الحقوقية بقوائم أسمائهم، فلم يرد له ذكر ولم يقترب منه أحد.