تحدثت صحيفة "الموندو" الإسبانية، في افتتاحية لها، عن القمع المتواصل في مصر، الذي أصبح وسيلة يستخدمها زعيم عصابة الانقلاب "عبد الفتاح السيسي" لإخماد الأصوات المعارضة. وقد تسارعت وتيرة القمع في الفترة الأخيرة، وخُصصت له ميزانية خاصة.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها، التي ترجمتها "عربي21"، إن السيسي يدعم بناء العديد من السجون، منها ما جُهز، ومنها ما يزال في طور الإنجاز، هذا بالإضافة إلى استخدام المعتقلات والسجون العسكرية. وعلى الرغم من أن كل مساعدة خارجية تصل إلى السيسي تأتي مرفقة بعدد من المطالبات لإرساء الديمقراطية في البلاد، إلا أن العكس هو ما يحصل دائما.

وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من مرور خمس سنوات على اندلاع الثورة التي وضعت نهاية لنظام حسني مبارك، إلا أن مصر لا تزال غارقة في القمع والطغيان والاضطهاد، بل إنه لا توجد فوارق كثيرة بين النظام الذي أسسه السيسي بعد الانقلاب، على اول رئيس مدنى منتخب "الدكتورمحمد مرسي" في يوليو 2013، والطغيان الذي دام 30 سنة، وأودى بحياة العديد من الأرواح البريئة، كما تقول الصحيفة.

وذكرت الصحيفة أن السيسي يحكم البلاد بقمعه الشرس الذي يضيّق الخناق على المعارضين. ولتطبيق هذه الآلية، دعّمت حكومتة شبكة سجونها في السنوات الثلاث الماضية؛ وذلك ببناء عشرات السجون الأخرى، التي يتعرض فيها المعتقلين إلى التعذيب والقتل. وعلاوة على ذلك، يستخدم نظام السيسي المعتقلات والسجون العسكرية لهذا الغرض.

ونقلت عن الباحث في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أحمد جمال زيادة، أنه رصد في تقرير مفصل حول وضع السجون في مصر، نشر الاثنين، شهادات تقشعر لها الأبدان حول انتهاكات نظام السيسي وسلط التقرير الضوء على أهم هذه الشهادات، من بينها تلك التي أدلى بها إسلام جليل، الذي اعتقل بسبب تهمة مُلفّقة، وكان في عداد المفقودين لمدة 122 يوما، تعرض فيها لشتى أنواع التعذيب. كما تم الحكم عليه بالإعدام، لكنه نجا بفضل ضغوطات منظمة العفو الدولية.

ووفقا لشهادة أخرى، فإن نظام الانقلاب يضطهد معارضية بدرجة أولى، محاولا إخفاء هذه الجرائم البشعة.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك 106 آلاف سجين، بينهم 60 ألف معتقل سياسي، يحاولون الصمود تحت وطأة التعذيب والظروف البائسة.

وأكدت الصحيفة أن السجون في مصر لا توفر للقابعين وراء قضبانها أبسط الحقوق الأساسية، مثل زيارات المحامين أو إرسال المواد الغذائية، هذا إلى جانب عمليات الاغتصاب وكل أنواع التعذيب. وعلاوة على ذلك، لا يتمتع المعتقلون بالرعاية الطبية، ما أدى إلى وفاة العديد منهم.

وتجدر الإشارة إلى أن كل هذه الجرائم تُرتكب تحت مظلة النظام الانقلابى الذي لا يسمح لا للسلطة التشريعية ولا حتى القضائية بالاستقلال عنه. كما أن هذا النظام يتمتع فيه الجيش بصلاحيات مطلقة، خولته في الكثير من الأحيان انتهاك القوانين والتعدي على حقوق الإنسان.

وفي الحديث عن الشأن الاقتصادي، قالت الصحيفة إن الشعب المصري يعاني من الفقر؛ بسبب غرق البلاد في أزمة خطيرة؛ نظرا للتراجع الحاد للسياحة، وعدول المستثمرين الأجانب عن مواصلة إنشاء مشاريع في هذا البلد المضطرب.

ونتيجة لانهيار الاقتصاد، تقدم السيسي بطلب تمويل من الوكالات الدولية؛ حيث طلب مؤخرا قرضا يصل إلى 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي؛ من أجل سد بعض العجز في الموازنة.