أكد حزب الوفد الموال لزعيم عصابة الانقلاب عبدالفتاح السيسي، أنه في حال طلب المعارض التركي، عبد الله غولن، اللجوء السياسي لمصر، وثبت للسلطات المصرية اضطهاده من سلطات بلده، فإن استضافته لاجئا سياسيا على أرض مصر؛ هو حق كفله الدستور والقانون المصريان، بحسب وصفه.

وقال المتحدث الرسمي لحزب "الوفد"، الدكتور محمد فؤاد، في بيان أصدره الثلاثاء، إن المادة 91 من الدستور المصري تنص على أن "للدولة أن تمنح حق اللجوء السياسي لكل أجنبي اضطهد بسبب الدفاع عن مصالح الشعوب أو حقوق الإنسان أو العدالة".

وشدد فؤاد على أن الدستور المصري نص أيضا على أن تسليم اللاجئين السياسيين محظور، مشيرا إلى أن ذلك كله وفقا للقانون.

يذكر أن حزب "الوفد" هو أعرق وأقدم الأحزاب المصرية الموجودة على الساحة المصرية حاليا، ويعرف بتوجهاته العلمانية والليبرالية، ويحوز أكبر حصة للأحزاب في برلمان العسكر، وقدرها 45 مقعدا، تاليا بعد حزب "المصريين الأحرار"، الذي أسسه نجيب ساويرس، والذي يمتلك أكثر من 60 مقعدا بالمجلس.

وكان الحزب من أشد مناهضي حكم الرئيس محمد مرسي ولجأ إلى كل أساليب التشكيك والندية، تجاه حزبه "الحرية والعدالة"، الذي سحقه في ثلاثة انتخابات بمصر بانتخابات نزيهة منذ ثورة 25 كانون يناير 2011.

ويرأس الحزب منذ عام 2010، "السيد البدوي"، المعروف بتوجهاته الممالئة لزعيم عصابة الانقلاب عبدالفتاح السيسي، مما أدى إلى انشقاق جبهة عريضة من أعضاء الحزب عنه، وحدوث انقسامات متتالية قادها القيادي بالحزب فؤاد بدراوي، ووقع أحدثه في أبريل 2016، ما اضطر السيسي للتدخل بينهما، منحازا للبدوي.

تحرك جديد.. وتوقيت مريب

ويأتي بيان حزب الوفد في سابقة لم تحدث منذ الانقلاب الفاشل بتركيا يوم 15 يوليو الماضي، وفي توقيت يثير الريبة، نظرا للعلاقات الوثيقة التي تربط الحزب وتحركاته على الساحة الداخلية المصرية، بالمخابرات والأجهزة الأمنية المصرية، في ظل قيادة البدوي له.

لكن المتحدث الرسمى للحزب، علل البيان الذي أصدره باسم "الوفد"، بالقول إنه يأتي في إطار توضيح الحزب موقفه مما أثير في ما يخص القضية المثارة باحتمال طلب فتح الله غولن، اللجوء السياسي لمصر.

سجل مصري يهيئ للأمر

ويذكر أن التحركات في هذا الصدد على الساحة المصرية قد اقتصرت في الفترة الماضية على إثارة موضوع لجوء "جولن"، (المتهم من قبل السلطات التركية بارتكاب محاولة الانقلاب الفاشلة)، إعلاميا عبر شخصيات سياسية موالية لزعيم عصابة الانقلاب عبدالفتاح السيسي، فضلا عن التقدم بطلب برلماني.

وطالب أحمد المسلماني سلطات الانقلاب باستضافة جولن في مصر، كرد على استضافة الرئيس التركي للإخوان، متسائلا، في برنامجه، عبر فضائية "دريم": "لماذا لا تستضيف مصر فتح الله غولن باعتباره شخصية مهمة لحركات الإسلام الاجتماعي على حد تعبيره؟".

وتقدم عضو مجلس نواب العسكر، عماد محروس، ببيان إلى رئيس المجلس، لمنح جولن حق اللجوء السياسي بمصر.

وزعم محروس في بيانه أن "حماية جولن، حماية للشعب التركى، ويجب أن توفرها مصر لهم ضمانا لإعادة الديمقراطية، على أن تكون المعاملة بالمثل، أسوة بما تفعله تركيا مع جماعة الإخوان، واستضافتها لكل أعضائها على أراضيها".

إلى ذلك، قال مدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، سعد الدين إبراهيم، في تصريحات صحفية، إن احتمالات استضافة مصر لجولن ممكنة، مشيرا إلى أن مصر، لها تاريخ طويل في استقبال اللاجئين السياسيين وحمايتهم، وفق وصفه.

ورأى مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير إبراهيم يسري، في تصريحات صحفية، أن تلك الخطوة ستكون خاطئة، "فالسياسة لا يوجد بها كيد النساء"، على حد قوله، مشددا على حق تركيا في طلب تسليم "غولن" إليها، سواء كان مقيما بدولة بها اتفاقية تسليم مجرمين أم لا.