الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم من المجاهدين الصادقين. أما بعد:-

يا شعب مصر العظيم، ويا كل أبناء الأمة بمختلف أطيافها ومكوناتها ها هي الذكرى الثالثة لمحرقة رابعة العدوية والنهضة، والتي وقعت أحداثها فى14/ 8/ 2013م، حيث توقفت ساعة الإنسانية عند هذه اللحظة الفارقة، وسالت دماء المصريين أنهارا، وارتكبت أفجع محرقة في تاريخ هذا الوطن وتلوثت سمعة جيشه الذى كان ذات يوم مفخرة الأمة، وسقطت أقنعة كثيرة: من نخبة ساقطة وإعلام مضل وقضاء أعوج ورجال دين باعوا دينهم بعرض زائل.

كل هذا ولاتزال دماء رابعة وغيرها تطارد سفكة الدماء، وتستصرخ فينا نخوة المعتصم نحو القصاص العادل لها، وإشعال جذوة الثورة من جديد حتى تنتفض الأمة عن بكرة أبيها مطالبة بالثأر من طغاة بغوا وتجبروا وأكثروا الفساد.

يا دعاة الأمة وأحرارها، ويا أبناء الأزهر وعلماءه، ويا طلابه الأوفياء، يامن وقفتم في وجه كل الطغاة على مر العصور والأزمنة، أنتم من أوائل من أشعل جذوة ثورة يناير، ووقفتم وقفات مشرفة دفاعا عن حق هذا الشعب، وكنتم شامة في كافة الفاعليات والمحطات الثورية.

وكان لكم النصيب الأوفى من فاتورة هذا الجهاد، استشهاداً واعتقالاَ ومطاردة وفصلاَ... فلم تبخلوا يوما - حِسبة لله رب العالمين- وكانت حصيلة جهادكم حتى اللحظة ولا زلتم تقدمون، ليست مِنةً منكم ولكنه الفرض الذى قعد عن أدائه الآخرون: فاستشهد 74 طالبا أزهريا في فعاليات مختلفة و21 آخرون داخل حرم جامعة الأزهر؛ واعتقل أكثر من 6000من الأئمة والوعاظ ومدرسي العلوم الشرعية والأساتذة بالأزهر الشريف؛ واعتقل 500 طالب من داخل حرم الجامعة و161 طالبة، واعتقل منهن 35 من داخل حرم الجامعة؛ وحكم بالإعدام على 5 من علماء جامعة الأزهر وعلى 10 بالمؤبد وعلى المئات بالسجن لأعوام متفاوتة، وتم إيقاف أكثر من 300 من أئمة الأوقاف و18 أستاذا أزهريا عن العمل، وتم فصل أكثر من 1000 طالب (منهم 176 طالبة ) من جامعة الأزهر؛ وفصل 100 طالب من المدينة الجامعية، وزاد عدد المطاردين من أبناء الأزهر عن 12000عالم وإمام وداعية وطالب.

ونُذكّرُ العالم الذي لم يحرك ساكنا أن سلطات الانقلاب لم تقم بإجراء أي تحقيق حر نزيه في هذه الجرائم البشعة، ولو كان الضحايا من القطط لانتفضت منظمات الرفق بالحيوان وطالبت بمحاكمة القتلة.

وختاما: ونحن نتذكر هذه المحرقة، ونستخلص منها الدروس والعبر ندعوا كافة رفقاء الثورة إلى وحدة الصف ونبذ الخلاف والاصطفاف على قواسم مشتركة تحقق أهداف ثورتنا.

وندعو دعاة الأزهر ورجاله وأبناء الأمة كافة أن ينتفضوا نصرة للمظلوم، وإنقاذا للوطن من هذه الطغمة الفاسدة القاتلة.

ونطالب الشعب المصري بالتحرك الفوري لدحر الانقلاب بكل الوسائل المشروعة، فلا شرعية للقتلة ولا ولاية لهم شرعا، ولا ينبغي أن يتسلل اليأس إلى قلوبنا أبدا، وسيأتي اليوم الذي يحاسب فيه هؤلاء الخونة على جرائمهم، طال الوقت أم قصر، فما ضاع حق وراءه مطالب، { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ }(الشعراء:227)

صادر عن المكتب التنفيذي لحركة أبناء الأزهر الأحرار

14أغسطس 2016 م الموافق 11ذو القعدة 1437 هـ