نافذة مصر
أفرد علماء الاجتماع للأنظمة العسكرية ما يعرف بعلم الاجتماع العسكري ، ذلك ان المجتمع العسكري يرتبط أفراده بنوع خاص من العلاقات التي تختلف اختلافا كليا عما يسود غيره من المجتمعات الأخرى،كما ان مقتضيات النظام العسكري التي غالبا ما تفرغ في شكل قوانين أو لوائح يكون رد الفعل علي مخالفتها مختلفا تماما عن المجتمعات الأخرى التي غالبا ما تكون قواعد العرف هي المهيمنة علي العلاقات الاجتماعية فيها
وتتكون العلاقات الاجتماعية داخل المجتمعات العسكرية في قوالب محكمة ومسارات محددة وفقا لرتبة وأقدمية الفرد داخل الكيان العسكري، وغالبا ما يكون - كما هو الحال في مؤسستنا العسكرية - للأمر الصادر من الرتبة الأعلي قوة تعلو فوق قواعد القانون والنظام العام مجتمعة، ويكون علي من صدر له الأمر من الرتب الأدنى تنفيذه ولو كان غير شرعي، ثم يتظلم منه للقائد الذي أصدره وفقا لقواعد التدرج الرئاسي التي تحكم المجتمع العسكري،وهو ما يستحيل فعله من الناحية العملية ، ومن ناحية أخري فان مخالفة الأمر العسكري رغم ماقد يعتريه من عوار جريمة كبري تستتبع انزال عقوبة كبري في محاكمات لا تتوافر بها ضمانات التقاضي
ومن منطلق السلطة المطلقة التي اعتادتها النخب العسكرية وتربت عليها جيلا بعد جيل ، والتي ربما تكون مقبولة من وجهة النظر العسكرية وفقا لمقتضيات الضبط والربط داخل الكيان العسكري، فانه من الصعب أن تقف هذه النخب علي خط التماس بين ما هو عسكري لهم في ادارته مطلق السلطة وبين ماهو مدني يتقيدون فيه بحقوق وحريات الناس ، وبقواعد القانون و النظام العام ، كما انه من الصعب علي الشخصية العسكرية بما جبلت عليه من جمود ان تتسم بالمرونة اللازمة لادارة كيان مدني .
ان التجربة اثبتت أن حكم العسكر مقامرة فاشلة ومرحلة تجاوزتها البشرية في كل دول العالم المتحضر ، فالعسكريون غالبا مايصلون الي السلطة بانقلاب أو مؤامرة ، أو انهم في حالات أخري يسخرون المؤسسة العسكرية التي تملك القوة المسلحة في الدولة لخدمة طموحاتهم في السلطة .
ويدخلون شعوبهم في دائرة مغلقة تقفل عليهم وحدهم في سدة الحكم فيتناقلون السلطة واحدا تلو الأخر في نظام أقرب الي التوريث ليس علي أساس قرابة الدم ولكن علي أساس عنصري ، قوامه الصفة العسكرية .