قال نائب رئيس الموساد السابق عوديد إيلام إن إسرائيل قد تلجأ إلى تنفيذ هجوم مفاجئ على غرار عملية تفجير أجهزة الاتصال «البيجر» التي استهدفت عناصر حزب الله في لبنان وسوريا عام 2024، بهدف استهداف القيادة العسكرية والأمنية الإيرانية، في ظل ما وصفه بامتلاك تل أبيب وسائل وعمليات غير تقليدية يمكن استخدامها خلال المرحلة المقبلة.
ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عن إيلام قوله إن المفاجأة والتحركات غير المتوقعة تمثلان جوهر الاستراتيجية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن تل أبيب تمتلك أوراقاً عسكرية وأمنية قد تلجأ إليها لاستهداف مراكز القوة داخل إيران.
وتأتي هذه التصريحات في سياق حديث مسؤولين استخباراتيين إسرائيليين سابقين عن العمليات السرية التي نفذها الموساد داخل إيران، والوسائل التي استخدمها في استهداف خصوم إسرائيل، بما في ذلك العمليات المرتبطة بتفجير أجهزة الاتصال التابعة لحزب الله.
أربعة قادة على قائمة الاستهداف
وحدد إيلام أربعة مسؤولين إيرانيين باعتبارهم مراكز القوة الفعلية داخل طهران، وهم قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، وقائد قوات الباسيج حسين طائب، ورئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.
وبحسب تقديره، فإن هؤلاء المسؤولين يمثلون مراكز القرار العسكري والأمني في إيران، وهو ما يجعلهم، وفق رؤيته، أهدافاً محتملة لأي عمليات إسرائيلية تستهدف إضعاف بنية القيادة الإيرانية.
وفي المقابل، قلل نائب رئيس الموساد السابق من تأثير عدد من كبار المسؤولين السياسيين، بينهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى جانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي.
وزعم إيلام أن سلطة اتخاذ القرار الفعلية تتركز حالياً في يد القيادات العسكرية والأمنية، وليس المسؤولين السياسيين، معتبراً أن استهداف هذه الدائرة قد يمثل محوراً رئيسياً في أي تحرك إسرائيلي مستقبلي.
تفجيرات البيجر نموذج للعمليات
وتستند الإشارات الإسرائيلية إلى تكرار سيناريو البيجر إلى العملية التي نفذتها إسرائيل يومي 17 و18 سبتمبر 2024، عندما فجرت آلاف أجهزة النداء والاتصال اللاسلكي المفخخة التي كانت بحوزة عناصر من حزب الله في لبنان وسوريا.
وأسفرت العملية عن استشهاد العشرات وإصابة الآلاف، بعدما جرى تفجير الأجهزة بصورة متزامنة، في واحدة من أبرز العمليات الأمنية التي استهدفت بنية الاتصالات التابعة للحزب.
وأظهرت العملية قدرة الأجهزة الاستخباراتية التابعة للاحتلال الإسرائيلي على اختراق سلاسل توريد معدات الاتصالات، واستخدامها في تنفيذ هجمات متزامنة، وهو ما أثار تساؤلات بشأن إمكانية توظيف أساليب مشابهة في عمليات تستهدف شخصيات أو مؤسسات داخل إيران.
برنياع يكشف أساليب الموساد
وفي سياق متصل، كشف الرئيس السابق لجهاز الموساد ديفيد برنياع، قبل أيام، تفاصيل جديدة بشأن العمليات الإسرائيلية داخل إيران، وعملية تفجير أجهزة البيجر التي استهدفت عناصر حزب الله في لبنان عام 2024.
وبحسب ما أورده موقع «يديعوت أحرونوت»، تحدث برنياع عن أساليب استخباراتية قال إن الجهاز استخدمها لحماية عملائه العاملين داخل الأراضي الإيرانية، إلى جانب الوسائل التي اعتمد عليها في إدارة عملياته السرية.
وأشار برنياع إلى أن الموساد تعمد نشر مقطع فيديو رسمي يظهر عناصر تابعين له وهم ينفذون مهام سرية داخل إيران، بالتزامن مع اليوم الأول من عملية «الأسد الصاعد» التي أطلقتها إسرائيل في يونيو 2025، واستهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية.
فيديو لإرباك الأجهزة الإيرانية
وقال برنياع إن نشر المقطع، الذي حمل شعار الموساد، لم يكن مجرد استعراض إعلامي، وإنما استهدف، بحسب روايته، إرباك الأجهزة الأمنية الإيرانية ودفعها إلى اتخاذ إجراءات واسعة يصعب معها تحديد هوية العملاء الإسرائيليين الحقيقيين.
وأوضح أن الهدف كان دفع السلطات الإيرانية إلى اعتقال أعداد كبيرة من الأشخاص، بما يجعل عملية التمييز بين العملاء الفعليين وغيرهم أكثر صعوبة، ويضع الأجهزة الأمنية أمام حالة من الارتباك بشأن هوية المتورطين في النشاط الاستخباراتي.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية، وفق روايته، قد تدفع السلطات الإيرانية في النهاية إلى الإفراج عن بعض المعتقلين، بعدما تعجز عن تحديد الأشخاص المرتبطين فعلياً بالموساد.

