أثار الدكتور حسام بدراوي، السياسي والطبيب والقيادي الحزبي السابق، جدلاً بتصريحاته عن مستقبل الرئاسة في مصر، مؤكداً أن البلاد تمتلك عشرات الشخصيات المؤهلة لتولي المنصب، وأن الأزمة لا تتعلق بغياب الكفاءات، وإنما بمناخ سياسي يحد من ظهورها ومشاركتها في الحياة العامة.
وجاءت تصريحات بدراوي بعد أيام من إعلان قائد الإنقلاب عبدالفتاح السيسي أن عام 2030 يمثل نهاية مدة رئاسته، وطرحه مقترحاً لتأهيل مرشحين محتملين داخل الأكاديمية العسكرية، وهو ما فتح باب النقاش حول آليات اختيار الرئيس المقبل، ومدى انفتاح المجال السياسي أمام المنافسة وتداول السلطة.
بدراوي يتحدث عن غياب البدائل
خلال ظهوره في برنامج «على مسئوليتي» على قناة «صدى البلد»، قال بدراوي إن هناك نحو 50 شخصاً في مصر يصلحون لتولي رئاسة الجمهورية، معتبراً أن الحديث عن عدم وجود بدائل لا يتفق مع واقع يضم كفاءات وخبرات متعددة، لكنها لا تجد المناخ المناسب للظهور والمشاركة.
وأشار إلى أن شخصيات تمتلك الخبرة والعمر المناسبين لتولي المسؤولية تعيش حالة من الخوف والانزواء والابتعاد عن المشهد العام، في ظل القيود التي تحيط بالعمل السياسي والحزبي، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة النظام السياسي على إتاحة الفرصة أمام وجوه جديدة للمنافسة على المناصب العامة.
وانتقد بدراوي استمرار غياب انتخابات المحليات، معتبراً أن تعطيل هذا الاستحقاق يحرم المجتمع من أحد مسارات إعداد القيادات السياسية، كما أشار إلى أن نظام القوائم الانتخابية في الانتخابات البرلمانية يضعف العلاقة المباشرة بين المواطنين وممثليهم، ويحد من قدرة الناخبين على اختيار مرشحين يعبرون عن مطالبهم بصورة واضحة.
الدولة ليست الرئيس
خلال اللقاء، شدد بدراوي على أن الدولة لا تختزل في شخص رئيس الجمهورية، قائلاً إن الدولة مؤسسات، وإن الرئيس يجب أن يحترم الدستور، مضيفاً أن هذا الأمر لا يستدعي الاحتفاء أو التهليل، بل يمثل أساساً واجباً في إدارة شؤون البلاد.
وقال بدراوي في حديثه مع الإعلامي المثير للجدل أحمد موسى: «من قال إن الدولة هي الرئيس؟ الدولة ليست الرئيس بل هي مؤسسات الدولة والرئيس يحترم الدستور»، مؤكداً أن مصر تضم قيادات وشخصيات قادرة على تحمل المسؤولية، وأن الشخص الواحد لا يمكن اعتباره الدولة أو الأمة بأكملها.
وأضاف أن البلاد ليست في ظرف استثنائي يبرر التعامل مع السلطة باعتبارها مرتبطة بشخص واحد.
كما رفض بدراوي فكرة تعديل الدستور بهدف تمكين النظام الحالي من الحصول على دورة رئاسية جديدة، مشيراً إلى أن أي تعديل دستوري ينبغي أن يكون موجهاً إلى المستقبل، وأن يخدم من يتولى المسؤولية بعد الرئيس الحالي، لا أن يكون وسيلة لتغيير القواعد لمصلحة القائمين على الحكم.
سجال مع أحمد موسى
شهد اللقاء سجالاً بين بدراوي ومقدم البرنامج أحمد موسى المثير للجدل، تخللته مقاطعات متكررة، بعدما تحدث السياسي عن وجود قيادات مؤهلة لا تستطيع الظهور بسبب القيود المفروضة على المجال العام.
وتساءل موسى مستنكراً: «إيه الحنفية اللي مقفولة؟ أنا عايز أفهم»، في إشارة إلى حديث بدراوي عن انغلاق المجال السياسي وعدم إتاحة الفرصة أمام شخصيات جديدة.
ورد بدراوي بالتأكيد على أن الدولة ليست الرئيس، وأن الشعب يأتي في مرتبة أعلى من الدستور من حيث كونه مصدر السلطة، وفق مضمون حديثه، مشدداً على ضرورة احترام المؤسسات والقواعد الدستورية وعدم اختزال الدولة في القيادة السياسية.
ووصل الخلاف خلال الحوار إلى إعلان بدراوي أنه لن يستكمل الحديث، قبل أن يعود إلى النقاش مجدداً. وأتاح بث اللقاء كاملاً متابعة تفاصيل السجال.
السيسي يطرح تأهيل مرشحين للرئاسة
في المقابل، أعلن السيسي خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية في 17 أكتوبر أن عام 2030 يمثل نهاية مدة رئاسته، مؤكداً أن الأمر «محسوم تماماً»، وفق التصريحات المنقولة عنه.
وطرح السيسي برنامجاً يمتد لمدة 30 شهراً داخل الأكاديمية العسكرية لتأهيل شخصيات محتملة لتولي المسؤولية، مستهدفاً حملة الدكتوراه الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عاماً، مع توافر الشروط القانونية اللازمة للترشح.
ويطرح المقترح تصوراً لإعداد كوادر مؤهلة من خلال مؤسسة عسكرية، لكنه أثار تساؤلات بشأن مدى اتساع دائرة الاختيار، وما إذا كان تأهيل المرشحين ينبغي أن يقتصر على مسار مؤسسي بعينه، أم أن الأحزاب السياسية والمشاركة الانتخابية يجب أن تكون جزءاً أساسياً من إعداد القيادات الرئاسية.
ومن هنا تأتي أهمية انتقادات بدراوي، الذي يركز على ضرورة فتح المجال أمام الكفاءات الموجودة بالفعل، بدلاً من التعامل مع أزمة البدائل باعتبارها مشكلة تتعلق بنقص الشخصيات المؤهلة.

