شهدت الساحة اليمنية خلال الساعات الماضية تطورات عسكرية متسارعة على جبهات قتالية متعددة، تزامنت مع تنفيذ الجيش عمليات واسعة ضمن معركة استعادة مؤسسات الدولة والسيطرة على العاصمة صنعاء من قبضة جماعة الحوثي.
وترافقت هذه التحركات الميدانية مع هجمات صاروخية طالت مطار عدن الدولي جنوبي البلاد، وسط تبادل للاتهامات بشأن غارات جوية مكثفة، بينما تصدر ملف فك الحصار عن محافظة تعز أولويات الحكومة الشرعية.
عمليات عسكرية واسعة للجيش اليمني
وفي هذا السياق، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 749 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع جماعة الحوثي خلال الساعات الـ 24 الماضية، مؤكدا أنها أسفرت عن تحييد 239 من قيادات الجماعة وعناصرها الميدانيين في مختلف المحاور.
وعلاوة على ذلك، أوضح بيان رسمي للجيش أن تلك الضربات المركزة نجحت في تدمير وإعطاب 117 آلية وعربة ومعدة قتالية تابعة للمليشيا، وذلك ضمن خطة العمليات الهجومية المستمرة لاستعادة السيطرة الميدانية الشاملة.
ومن جهة أخرى، تندرج هذه التحركات العسكرية ضمن عملية فجر اليمن المتواصلة منذ يوم 5 أكتوبر الجاري، والتي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها تهدف لاستعادة مؤسسات الدولة والسيطرة على العاصمة صنعاء.
كما أشار البيان العسكري إلى أن الاستهدافات طالت مراكز القيادة الميدانية والتحصينات والتعزيزات ووسائل الحركة والإمداد، مما أسهم بشكل مباشر في إخماد مصادر النيران وإرباك القيادة الميدانية للمليشيا وحرمان مواقعها الأمامية من الإسناد.
وبالإضافة إلى ذلك، واصلت قوات الجيش والمقاومة الشعبية في محافظة تعز تثبيت مكاسبها الميدانية وتوسيع الضغط على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية في جبهات الجوف ومأرب والبيضاء والمحاور الجنوبية والجنوبية الغربية.
وفي الوقت ذاته، شدد الجيش اليمني على التزامه التام بمواصلة تنفيذ مهامه وفق الخطة العملياتية المرسومة، مع اتخاذ كافة الاحتياطات الواجبة لحماية المدنيين والأعيان المدنية، بينما لم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي.
استهداف مطار عدن ومواجهات بلحج
وعلى صعيد متصل، أفاد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، في تصريح لوكالة سبأ الرسمية، بإصابة مدنيين وإلحاق أضرار مادية بمطار عدن الدولي مساء الأربعاء جراء استهدافه بصاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثي.
فضلا عن ذلك، أعلنت وزارة النقل اليمنية تعرض المطار ذاته لهجومين سابقين يوم الأربعاء عند الساعة الواحدة ظهرا والثالثة عصرا بالتوقيت المحلي، مما رفع إجمالي مرات استهداف هذا المنفذ الحيوي إلى 6 هجمات خلال 6 أيام.
ولهذا السبب، حذرت الوزارة من أن تكرار هذه الاعتداءات يهدد أرواح المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين ويعرقل الجهود الإغاثية، داعية المجتمع الدولي ومنظمة الطيران المدني الدولي للتحرك العاجل لحماية المطارات والمنشآت المدنية بالبلاد.
وفي المقابل، كان المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع قد دعا عبر قناة المسيرة المتواجدين في مطار عدن إلى إخلائه فورا تمهيدا لاستهدافه، مدعيا وجود طائرة شحن عسكرية سعودية داخله دون تقديم أي أدلة.
وبالتزامن مع ذلك، أعلنت قوات درع الوطن الحكومية في محافظة لحج المجاورة لعدن تكبيد مسلحي الحوثي خسائر بشرية ومادية فادحة، إثر اندلاع مواجهات عنيفة في جبال الحبقات بمنطقة البرهنة شمالي مديرية المضاربة ورأس العارة.
ومن ناحية أخرى، أوضحت القوات في بيان عبر منصة فيسبوك أنها تصدت لمحاولات تسلل حوثية ودكت تحصينات المهاجمين، مما أدى لتدمير وإحراق مدرعات وأطقم عسكرية والاستيلاء على أسلحة وذخائر تركها المسلحون خلفهم أثناء انسحابهم.
غارات جوية متبادلة وحصار تعز
وفي سياق متصل، أعلن محور تعز العسكري عبر منصة فيسبوك أن الطيران الحربي للقوات المسلحة شن 6 غارات جوية أمس الأربعاء، توزعت بواقع 3 غارات بمديريتي المسراخ وسامع و 3 غارات أخرى بجبل العرمة بمديرية جبل حبشي.
وعلى النقيض من ذلك، ادعى المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع تعرض العاصمة صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وعمران وحجة وصعدة والضالع والمحويت ولحج لنحو 101 غارة جوية وصاروخية خلال الساعات الـ 24 الماضية.
كما زعم المتحدث الحوثي أن تلك الهجمات المكثفة نفذتها طائرات حربية سعودية من طرازي إف-15 وتايفون إلى جانب صواريخ أطلقت من الأراضي السعودية، بينما لم يصدر أي تعليق فوري من الجانب السعودي بشأن ذلك.
ومن جانبها، أكدت الحكومة اليمنية عقب مؤتمر عقدته في العاصمة المؤقتة عدن أن فك الحصار المفروض من الحوثيين على محافظة تعز منذ عام 2015، وتأمين طرقها وإمداداتها، يمثل أولوية وطنية قصوى لحماية السكان.
وبناء على ذلك، استعرضت الحكومة تداعيات إغلاق الطرق وزراعة الألغام واستهداف الطواقم الطبية وتجنيد الأطفال وتهجير الأهالي على قطاعات الغذاء والعلاج والتعليم، مؤكدة التزامها بحشد إمكانات الدولة وإسناد القوات المسلحة لفك الحصار واستعادة المؤسسات.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التطورات تأتي ضمن تصعيد عسكري متواصل منذ شهر يوليو 2026 هو الأوسع منذ هدنة أبريل 2022، في ظل حرب مستمرة منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014 وتدخل التحالف العربي في مارس 2015.

