تؤكد الكاتبة إيانلا فانزانت أن أفكارنا تؤثر بقوة في نظرتنا إلى المستقبل، وأن التركيز على مخاوف الماضي وتجاربنا المؤلمة قد يحول دون شعورنا بالتفاؤل تجاه ما هو قادم. وترى فانزانت أن المستقبل، مهما بدا غامضًا، يمنحنا فرصة لبناء حياة أفضل، وأن طريقة تفكيرنا واستجابتنا للتحديات تؤثر في قدرتنا على استقبال المراحل الجديدة بثقة وأمل.

 

ونشر موقع «أوبرا» (Oprah) مقال فانزانت الذي يقدم مجموعة من الإرشادات العملية للتعامل مع الخوف، والتخلص من أعباء الماضي، وتغيير طريقة حديثنا عن أنفسنا، والاستمتاع بالحياة اليومية بوصفها أساسًا لبناء مستقبل أكثر إشراقًا.

 

 

تخيّل المستقبل الذي تتمناه وامنح أحلامك فرصة للنمو

 

تساعدك الرؤية الواضحة للحياة التي ترغب في عيشها على الشعور بالحماس، وتمنحك دافعًا للتحرك نحو أهدافك بدلًا من الانتظار حتى تتغير الظروف من تلقاء نفسها. فحين تعرف ما الذي تريده، يصبح من الأسهل توجيه أفكارك وخطواتك نحو تحقيقه.

 

وترى فانزانت أن الإيمان برؤيتك للمستقبل من أهم الوسائل التي تساعدك على الاقتراب مما تتمناه في الحياة. لكن الأمر لا يتوقف عند تخيل ما تريد؛ بل يتطلب الحفاظ على حماسك وتغذية رؤيتك بأفكار إيجابية عن الغد، بصرف النظر عما تواجهه اليوم من صعوبات.

 

ولا يعني ذلك تجاهل الواقع أو إنكار التحديات، بل يعني ألا تسمح لظروفك الحالية بأن تحدد وحدها ما تتوقعه من حياتك في المستقبل. فحتى عندما لا تسير الأمور كما تريد، يمكنك الاحتفاظ بصورة واضحة لما تطمح إليه، والاستمرار في اتخاذ خطوات صغيرة تقرّبك منه.

 

 

واجه مخاوفك وتخلّص من قيود الماضي

 

من الطبيعي أن يخشى الإنسان المجهول، فالمستقبل يحمل دائمًا احتمالات لا يمكن التنبؤ بها. لكن ما تستطيع التحكم فيه هو طريقة تفكيرك واستجابتك لما يحدث حولك. لذلك، تنصح فانزانت بألا تسمح للخوف أو التجارب المؤلمة السابقة بمنعك من التقدم.

 

وتدعو إلى الاعتراف بالخوف وتقبّله، ثم مواجهته بثقة بدلًا من الهروب منه أو السماح له بالسيطرة على قراراتك. فالشجاعة لا تعني غياب الخوف، بل تعني المضي قدمًا رغم وجوده.

 

كما تشبّه فانزانت التخلي عن الماضي بزرّ للحذف الذهني والعاطفي والروحي. فالتخلي لا يغيّر ما حدث، لكنه يساعدك على تقليص قدرة التجربة المؤلمة على الاستمرار في إيذائك.

 

وتحذّر من أن الذكريات الصعبة، إذا لم تتصالح معها، قد تظل تلقي بظلالها على تجاربك الحالية والمستقبلية. ولهذا، لا يتعلق التحرر من الماضي بنسيانه تمامًا، بل بالتوقف عن السماح له بالتحكم في مشاعرك وخياراتك وتوقعاتك.

 

 

توقّف عن تكرار حدودك وعِش يومك بامتنان

 

قد يتحول الحديث المستمر عما لا تستطيع فعله أو ما تفتقده إلى عادة تضعف ثقتك بنفسك وتحدّ من رؤيتك للفرص المتاحة أمامك. كما أن تكرار العبارات السلبية، مثل الخوف من البقاء وحيدًا إلى الأبد أو المرور بالألم نفسه مرة أخرى أو المعاناة المالية الدائمة، قد يجعلك أكثر انشغالًا بالسيناريوهات التي تخشاها.

 

وتنصح فانزانت بتغيير طريقة حديثك مع نفسك، وعدم اختزال إمكاناتك في حدودك الحالية أو تجاربك السابقة. فبدلًا من التركيز الدائم على ما لا تريده، وجّه انتباهك إلى ما تطمح إليه، والخطوات التي تستطيع اتخاذها للوصول إليه.

 

وتؤكد الكاتبة أيضًا أهمية الاستمتاع بالحياة في الحاضر، إذ قد تجعلنا الضغوط والمسؤوليات المتراكمة نشعر بأننا لن نتمكن أبدًا من إنجاز كل ما علينا فعله. ويقودنا هذا الشعور أحيانًا إلى الاعتقاد بأن الغد لن يحمل سوى مزيد من الإرهاق والقلق اللذين نعيشهـما اليوم.

 

ولإعادة الحيوية والحماس إلى تصوراتنا عن المستقبل، تدعو فانزانت إلى الشعور بالفرح والسلام والامتنان لما نملكه وما نفعله الآن. ويتطلب ذلك تخصيص وقت للراحة والعمل والتعلم، والاهتمام باحتياجاتنا، والاستعداد لما هو قادم، والتعبير عن الحب.

 

وتخلص الكاتبة إلى أن العناية بالحاضر لا تتعارض مع التخطيط للمستقبل، بل تمثل أساسًا له. فعندما نمنح أنفسنا مساحة للراحة والنمو والاستمتاع بالحياة، نصبح أكثر قدرة على التطلع إلى غد أفضل، بدلًا من استنزاف طاقتنا في القلق بشأن ما قد يحدث.

 

Hopeful About Future - Iyanla Vanzant's Advice