يشهد مجلس الشعب السوري (البرلمان) تحركات لجمع التوقيعات اللازمة لإلغاء القانون رقم 49 لعام 1980، الذي كان يقضي بفرض عقوبة الإعدام على كل من ينتمي لجماعة "الإخوان المسلمين"، منهيًا عقودًا من العمل بأحد أكثر القوانين إثارة للجدل الجنائي والحقوقي في التاريخ السوري الحديث.
ويتضمن المشروع المقترح استبدال عقوبة الإعدام الواردة في القانون القديم بعقوبة السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، مع منح أعضاء ومنتسبي الجماعة فرصة قانونية لتسوية أوضاعهم الأمنية، شريطة قيامهم بتسليم أنفسهم بشكل طوعي وتقديم ما بحوزتهم من أسلحة أو عتاد للسلطات المختصة في البلاد.
طي صفحة الثمانينيات
ويعود تاريخ صدور القانون رقم 49 إلى يوليو من عام 1980 في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، حيث سُنّ كإجراء استثنائي ومغلظ إبان المواجهات المسلحة الدامية التي دارت بين الدولة والجماعة في ثمانينيات القرن الماضي. وكان القانون يواجه انتقادات حقوقية دولية كونه يعاقب على "مجرد الانتماء الفكري أو الهيكلي" بعقوبة الإعدام، دون النظر بالضرورة إلى ارتكاب الفرد لأفعال أو جرائم مادية على الأرض.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن إلغاء القانون في هذا التوقيت يندرج ضمن مساعي الدولة السورية لإجراء مراجعات تشريعية وقانونية شاملة لتطهير القوانين الاستثنائية، بالتوازي مع دفع جهود المصالحات الوطنية وإغلاق ملفات الصراع القديمة لتهيئة المناخ السياسي للمرحلة المقبلة.
دعوات "حل الجماعة"
من جهتها، أعلنت جماعة "الإخوان المسلمين" في سوريا عن تمسكها بالبقاء كقوة سياسية واجتماعية فاعلة لدعم المرحلة الانتقالية في البلاد، نافية بشكل قاطع وجود أي نية لحل التنظيم أو التراجع عن العودة العلنية لممارسة العمل الحزبي.
وصرح المراقب العام للجماعة، عامر البو سلامة، بأن الأطروحات التي طالبت بإنهاء وجود الجماعة لا تمثل الموقف الرسمي للسلطة الانتقالية، مؤكدًا أن الجماعة لم تتعرض لأي ضغوط من قِبل المسؤولين الحاليين بدمشق.
واعتبرت الجماعة في بياناتها الأخيرة أن إلغاء إرث القوانين الاستثنائية وتصفية آثار قانون الإعدام يمثل مدخلاً إلزامياً لإنصاف الضحايا، واختبارًا حقيقيًا لمدى جدية المؤسسات التشريعية في بناء دولة ديمقراطية تقوم على التعددية السياسية وحرية الفكر دون إقصاء.

