قررت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة داخل سجن بدر، تأجيل محاكمة رسام الكاريكاتير والمترجم وعازف الجيتار أشرف عمر، إلى جلسة 14 ديسمبر 2026، بسبب غياب شاهد الإثبات الأول في القضية، وهو ضابط التحريات بقطاع الأمن الوطني، الذي كان من المقرر الاستماع إلى شهادته ومناقشته بشأن التحريات التي استندت إليها الاتهامات، وفق ما أفاد به محاميه خالد علي.

 

وجاء قرار التأجيل خلال جلسة لم تستغرق سوى دقائق، بعدما تبين عدم حضور الشاهد، ما حال دون بدء مناقشته أمام المحكمة. وفي الوقت نفسه، جددت هيئة الدفاع طلبها إخلاء سبيل عمر، استنادًا إلى تجاوز مدة حبسه الاحتياطي الحد الأقصى المقرر قانونًا، إلا أن المحكمة لم تستجب للطلب، بحسب تصريحات المحامي.

 

ويأتي التأجيل في إطار قضية يُحاكم فيها أشرف عمر مع 11 متهمًا آخرين، بينهم امرأة، بعد فترة من الحبس الاحتياطي بدأت بإلقاء القبض عليه من منزله في يوليو 2024، وأثارت قضيته ردود فعل من مؤسسات حقوقية وصحفية، إلى جانب حملة تضامن شارك فيها مئات الكتاب والمثقفين والفنانين المطالبين بالإفراج عنه.

 

 

تأجيل الجلسة بسبب غياب ضابط التحريات

 

قال المحامي الحقوقي خالد علي إن جلسة المحاكمة الأخيرة انتهت سريعًا بعدما أعلن رئيس المحكمة تأجيل نظر القضية إلى 14 ديسمبر المقبل، لعدم حضور ضابط التحريات بقطاع الأمن الوطني، الذي يمثل شاهد الإثبات الأول في القضية.

 

وكان من المنتظر أن تستمع المحكمة إلى شهادة الضابط وتناقشه في مضمون التحريات التي استندت إليها التحقيقات، باعتبارها من العناصر التي قامت عليها الاتهامات الموجهة إلى المتهمين. لكن غيابه حال دون إجراء هذه الخطوة، لتنتهي الجلسة بقرار التأجيل دون استكمال مناقشة أدلة القضية.

 

وأوضح علي، أن المحكمة أعلنت قرارها بعد دقائق قليلة من بدء الجلسة، مشيرًا إلى أن عدم حضور الشاهد كان السبب المباشر وراء تأجيل المحاكمة.

 

ويترقب فريق الدفاع الجلسة المقبلة لسماع أقوال شاهد الإثبات، في وقت لا تزال فيه القضية منظورة أمام المحكمة، بينما يواصل المحامون المطالبة بالإفراج عن عمر، اعتراضًا على استمرار حبسه الاحتياطي للمدة التي تجاوزت، وفق تقديرهم، الحد الأقصى القانوني.

 

 

الدفاع يجدد طلب إخلاء السبيل

 

جدد خالد علي طلب إخلاء سبيل أشرف عمر خلال الجلسة، مستندًا إلى تجاوز مدة الحبس الاحتياطي الحد الأقصى المقرر قانونًا. وأوضح أن هذا الطلب يتقدم به الدفاع بصورة متكررة خلال جلسات القضية، لكن المحكمة لم تستجب له حتى الآن، وفق روايته.

 

ويضع هذا الطلب مسألة الحبس الاحتياطي في صدارة مطالب هيئة الدفاع، التي ترى أن استمرار احتجاز عمر يستدعي إعادة النظر في وضعه القانوني، خصوصًا مع امتداد فترة حبسه منذ القبض عليه في يوليو 2024 وحتى إحالته إلى المحاكمة في نوفمبر 2025.

 

ويُعد الحبس الاحتياطي من الإجراءات التي يثير تطبيقها نقاشًا مستمرًا في الأوساط الحقوقية والقانونية، لا سيما في القضايا التي تطول فيها مدة الاحتجاز قبل صدور حكم نهائي. وتطالب منظمات حقوقية ومحامون في عدد من القضايا بمراجعة مدد الحبس، والتأكد من الالتزام بالضوابط القانونية المنظمة له.

 

وفي حالة أشرف عمر، يظل طلب إخلاء السبيل أحد أبرز مطالب الدفاع المعلنة، بينما لم تصدر المحكمة، بحسب المعلومات المتاحة عن الجلسة، قرارًا بالموافقة عليه، واكتفت بتحديد موعد جديد لاستكمال نظر القضية.

 

 

لقاء قصير بين عمر ومحاميه

 

إلى جانب طلب إخلاء السبيل، استأذن خالد علي رئيس المحكمة في السماح له بلقاء أشرف عمر والسلام عليه داخل قاعة المحكمة، وهو ما وافق عليه القاضي.

 

وقال المحامي إن اللقاء أتاح له ولأعضاء هيئة الدفاع الاطمئنان على أحوال عمر، مضيفًا أنهم تبادلوا السلام وتحدثوا بصورة مقتضبة، دون الدخول في تفاصيل أخرى أو مناقشة موضوعات إضافية خلال الدقائق المتاحة.

 

وأشار علي إلى أن عمر وجه الشكر إليه وإلى هيئة الدفاع على الجهود المبذولة في متابعة قضيته، في لقاء لم يتجاوز حدود الاطمئنان على حالته والتواصل معه داخل المحكمة.

 

ويأتي هذا اللقاء في ظل استمرار احتجاز عمر منذ القبض عليه، وما ترتب على ذلك من غياب عن حياته المهنية وأنشطته في الرسم والترجمة والموسيقى، وهي المجالات التي عُرف بها قبل بدء القضية.

 

 

إحالة 12 متهمًا إلى المحاكمة

 

أُحيل أشرف عمر إلى المحاكمة في القضية رقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، برفقة 11 متهمًا آخرين، بينهم امرأة، في نوفمبر 2025، بعد نحو 16 شهرًا من حبسه الاحتياطي، وفق ما أورده محاميه.

 

وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على عمر من منزله في 22 يوليو 2024، قبل أن تستمر الإجراءات القانونية والتحقيقات التي انتهت بإحالته إلى المحاكمة.

 

وأثار توقيفه آنذاك ردود فعل من جهات مهتمة بحرية الصحافة والتعبير، خصوصًا أن عمر يعمل رسام كاريكاتير، إلى جانب نشاطه في الترجمة وعزف الجيتار. واعتبرت جهات متضامنة معه أن قضيته تثير تساؤلات بشأن أوضاع العاملين في المجال الصحفي والثقافي، والضمانات المتعلقة بممارسة حرية التعبير.

 

وتكتسب القضية اهتمامًا إضافيًا بسبب تعدد المتهمين فيها، وانتظار الدفاع سماع شهادة ضابط التحريات الذي يُعد شاهد الإثبات الأول، إذ من المقرر أن تتيح مناقشته أمام المحكمة طرح أسئلة بشأن مضمون التحريات وأساس الاتهامات الواردة في القضية.

 

 

اتهامات تتعلق بتمويل جماعة إرهابية

 

بحسب ما أعلنه خالد علي في تصريحات سابقة، وجهت النيابة إلى أشرف عمر خلال التحقيقات اتهامات من بينها تمويل جماعة إرهابية، ومشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها.

 

كما تضمنت الاتهامات، وفق رواية المحامي، استخدام موقع على شبكة المعلومات الدولية للترويج لأفكار ومعتقدات تدعو إلى ارتكاب أعمال إرهابية، وإذاعة أخبار وبيانات وشائعات كاذبة عمدًا داخل البلاد وخارجها بشأن الأوضاع الداخلية، مع الادعاء بأن ذلك من شأنه إضعاف هيبة الدولة واعتبارها، وتكدير الأمن والسلم العام، وإلقاء الرعب بين الناس، والإضرار بالمصلحة العامة.

 

وأضاف علي أن النيابة استبعدت ثلاث تهم عند إصدار أمر الإحالة إلى المحاكمة في 15 نوفمبر 2025، وأبقت على تهمة تمويل جماعة إرهابية، إلى جانب إضافة تهمة مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها.

 

 

تضامن من الكتاب والمثقفين والفنانين

 

لم تقتصر ردود الفعل على قضية أشرف عمر على محيطه المهني أو القانوني، إذ وقع نحو 822 كاتبًا ومثقفًا وفنانًا بيانًا تضامنيًا طالبوا فيه بالإفراج عنه.

 

ورأى الموقعون أن القبض على مثقف شاب يمارس الترجمة ورسم الكاريكاتير، ويقدم إسهامات في المجالين، يثير مخاوف بشأن حرية الثقافة والإبداع وحق التعبير. وركز البيان على طبيعة عمل عمر الفني والثقافي، معتبرًا أن ملاحقته تمثل مؤشرًا يستدعي الاهتمام بأوضاع حرية التعبير في البلاد.

 

كما أثارت القضية مواقف من منظمات حقوقية محلية ودولية معنية بحرية الصحافة، إذ أدانت 34 منظمة مصرية ودولية، من بينها منظمة المادة 19، ما وصفته بحبس الصحفيين في مصر. وفي 7 أغسطس 2024، أدانت 11 منظمة حقوقية استهداف الصحفيين وملاحقتهم أمنيًا وقضائيًا، فضلًا عن حالات الإخفاء القسري التي قالت إنها ترتبط بممارسة العمل الصحفي.

 

وأعربت منظمة مراسلون بلا حدود عن إدانتها القبض على عمر، ونقل عن جوناثان داغر، رئيس مكتب الشرق الأوسط بالمنظمة، انتقاده لوقائع اختفاء صحفيين قبل ظهورهم لاحقًا أمام المحاكم وهم محتجزون، مطالبًا بوقف الممارسات التي قال إنها ترهب الصحفيين.

 

بدورها، دعت لجنة حماية الصحفيين الأمريكية السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن أشرف عمر، كما أدانت منظمة العفو الدولية قرار حبسه، معتبرة أنه يعكس تصعيدًا في الإجراءات التي تستهدف حرية التعبير والإعلام المستقل، وفق ما ورد في مواقف المنظمتين.