أعاد انقطاع التيار الكهربائي عن مستشفى القاهرة الجديدة التخصصي مخاوف سلامة المرضى إلى الواجهة، وسط حديث عن نقل حالات حرجة، وتساؤلات بشأن جاهزية المولدات وخطط الطوارئ داخل منشأة حكومية حيوية بمدينة تتسع باستمرار.

 

وأثار تزامن الواقعة مع بدء مشروع تطوير المستشفى، بتكلفة مبدئية لا تقل عن 3.5 مليار جنيه، أسئلة ملحة بشأن ضمان استمرار الخدمات الحالية، قبل الوعود بزيادة الأسرة وتوسيع المباني خلال السنوات الثلاث المقبلة.

 

 

انقطاع الكهرباء يضع الطوارئ بالمواجهة

 

وفي هذا السياق، وجه باسل عادل، عضو مجلس الشيوخ، سؤالًا عاجلًا إلى خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، مطالبًا بتوضيح ملابسات الانقطاع والإجراءات التي اتُخذت فور حدوثه.

 

كما طالب النائب بتحديد مدة انقطاع الكهرباء، وعدد الحالات التي جرى نقلها، وأسباب اتخاذ قرار النقل، وهي معلومات أساسية لتقييم الواقعة ومدى تأثيرها على استمرار الرعاية الطبية خلال فترة انقطاع الكهرباء.

 

وبالتوازي، ركز السؤال البرلماني على خطة الطوارئ ومدى جاهزية مصادر الطاقة البديلة والمولدات وأجهزة التشغيل الاحتياطي، باعتبارها عناصر لا يمكن فصلها عن مسؤولية المستشفى تجاه المرضى وأسرهم في الظروف الأكثر حساسية.

 

ومن ثم، تتجاوز القضية حدود عطل كهربائي عابر، إذ ترتبط بأقسام تضم مرضى يحتاجون إلى أجهزة تعمل باستمرار، وفي مقدمتها الرعاية المركزة، ما يستدعي تفسيرًا واضحًا لاستجابة المستشفى لحظة وقوع الانقطاع.

 

وفي المقابل، لم تتضمن المعلومات المتاحة عن الواقعة ردًا رسميًا تفصيليًا يوضح السبب الفني للانقطاع، أو مدة استمراره، أو كيفية تشغيل مصادر الطاقة البديلة خلال الأزمة داخل المستشفى ومدى كفايتها للأقسام الحيوية.

 

فضلًا عن ذلك، يظل الحديث عن نقل حالات حرجة بحاجة إلى توضيح رسمي يحدد أعدادها وأوضاعها وأسباب نقلها، وكيفية التنسيق مع المستشفيات المستقبلة، والإجراءات التي اتُّخذت لحماية المرضى خلال الانتقال بين المنشآت العلاجية.

 

ولذلك، طالب باسل عادل بمراجعة منظومة الطوارئ كاملة، وإعلان نتائج الفحص للرأي العام، وتحديد المسؤوليات والإجراءات اللازمة لمنع تكرار الواقعة، بدلًا من الاكتفاء بمعالجة العطل وعودة التيار إلى العمل بصورة طبيعية.

 

 

مليارات للتطوير واختبار للخدمة الحالية

 

وعلى صعيد التطوير، أعلن النائب عبدالمنعم إمام، في الأول من أكتوبر، بدء الأعمال الفعلية لتحويل المستشفى إلى مجمع طبي متكامل، بطاقة مستهدفة تبلغ 300 سرير، خلال نحو 36 شهرًا.

 

ووفق الخطة المعلنة، يشمل المشروع تطوير المبنى الحالي، وإنشاء مبنى جديد من خمسة أدوار، وربط المبنيين بجسر، بما يسمح بتشغيلهما ضمن منظومة واحدة تستوعب الخدمات العلاجية والتشخيصية المختلفة المقررة ضمن المشروع.

 

كذلك، تستهدف الخطة تخصيص أقسام للطوارئ والعمليات والعناية المركزة والمتوسطة داخل المبنى الجديد، إلى جانب الأشعة والتشخيص والعيادات التخصصية وخدمات التنويم الباطني والجراحي، ضمن التوسع المرتقب في القدرة العلاجية.

 

وإلى جانب ذلك، تتضمن التصورات المعلنة أقسام النساء والولادة والأطفال والحضانات والعزل والعلاج والتأهيل، فضلًا عن منظومة التعقيم والخدمات الطبية واللوجستية، وهي مكونات تتطلب استعدادًا تشغيليًا يوازي أعمال الإنشاء لضمان جاهزيتها الفعلية عند التشغيل.

 

أما ماليًا، فتقدر الدراسة المبدئية تكلفة الأعمال بما لا يقل عن 3.5 مليار جنيه، بينما ترتبط التكلفة النهائية باستكمال الأعمال وتوفير التجهيزات والمعدات الطبية اللازمة لتشغيل المجمع المرتقب.

 

وفي خلفية المشروع، تعود نشأة المستشفى إلى عام 2007، بينما جرى افتتاحه رسميًا في يوليو 2009، ويقع بالتجمع الثالث على مساحة تقارب 6.5 فدان، ويتبع أمانة المراكز الطبية المتخصصة بوزارة الصحة والسكان.

 

وبالنظر إلى التوسع العمراني والزيادة السكانية في القاهرة الجديدة، تبرز أهمية خدمات المستشفى الحكومية، لكن هذه الأهمية تجعل استمرارية التشغيل أثناء التطوير التزامًا عاجلًا لا يجوز تأجيله إلى اكتمال المباني.

 

 

سلامة المرضى تسبق وعود التوسع

 

وفي مقدمة الأسئلة المطروحة، تأتي قدرة منظومة الطاقة الاحتياطية على تشغيل الأقسام الحيوية، وسرعة الانتقال إليها عند انقطاع التيار، ومدى وجود مراجعات عملية تثبت الجاهزية وقت الحاجة إليها.

 

ثم تأتي مسؤولية توضيح كيفية إدارة الخدمة خلال أعمال التطوير الممتدة لثلاث سنوات، فاستمرار استقبال المرضى يستلزم خطة تشغيل معلنة تراعي احتياجات الأقسام القائمة والتنسيق اليومي بين العلاج والإنشاءات.

 

فضلًا عن ذلك، تفرض خدمات الرعاية المركزة والغسيل الكلوي والقسطرة، التي وردت في تصريحات برلمانية سابقة بشأن المستشفى، أولوية لمراجعة تجهيزات الطوارئ وتأمين استمرارية الرعاية عند حدوث أعطال مفاجئة.

 

وفيما يتعلق بنقل المرضى، فإن المطلوب توضيح معايير اتخاذ القرار، وآليات التنسيق مع المنشآت القريبة، وقدرة المستشفيات المستقبلة على توفير الرعاية اللازمة، مع إعلان التفاصيل المؤكدة عن الحالات المنقولة.

 

ومن هنا، لا تكفي أرقام الإنفاق وعدد الأسرة المستهدفة لتقييم المشروع، فالمعيار الحاسم هو قدرة المستشفى على تقديم خدمة مستمرة وآمنة، ومواجهة الأعطال دون أن تتحول أزمة الكهرباء إلى تهديد للرعاية.

 

وبناءً على ذلك، يصبح إعلان نتائج مراجعة الواقعة ضرورة للمساءلة وتحديد أوجه القصور إن ثبتت، وربط الإنفاق على التوسع بخطط صيانة وتشغيل واضحة يمكن تقييمها قبل افتتاح الأقسام الجديدة.

 

وأخيرًا، يبقى السؤال أمام وزارة الصحة مباشرًا: كيف تُضمن سلامة المرضى اليوم بينما تستغرق وعود المجمع الجديد سنوات؟ فحق المريض في استمرار العلاج لا ينتظر انتهاء الإنشاءات أو اكتمال التجهيزات.