غالبًا ما يقع الأذكياء في خطأ شائع، وأحيانًا يحدث ذلك من دون أن يدركوا ما يفعلونه. ويتعلق هذا الخطأ بالفرق بين أن تكون «في حالة حركة» وأن تتخذ «خطوة فعلية». قد يبدو المصطلحان متشابهين، لكنهما لا يعنيان الشيء نفسه.
الحركة لا تعني اتخاذ إجراء
عندما تكون «في حالة حركة»، فإنك تخطط وتضع الاستراتيجيات وتتعلّم. وكل هذه أمور جيدة، لكنها لا تنتج نتيجة في حد ذاتها. أما اتخاذ إجراء فعلي، فيعني السلوك الذي يقود مباشرة إلى نتيجة ملموسة.
إذا وضعت مخططًا لعشرين فكرة لمقالات تريد كتابتها، فأنت في حالة حركة. أما عندما تكتب مقالًا فعلًا وتنشره، فأنت تتخذ إجراءً.
وإذا أرسلت رسائل إلكترونية إلى عشرة عملاء محتملين جدد وبدأت محادثات معهم، فأنت في حالة حركة. لكن عندما يشتري أحدهم منك ويتحول إلى عميل فعلي، فأنت اتخذت إجراءً.
وإذا بحثت عن نظام غذائي أفضل وقرأت عدة كتب حول الموضوع، فأنت في حالة حركة. أما عندما تتناول فعلًا وجبة صحية، فأنت اتخذت إجراءً.
وإذا ذهبت إلى صالة الألعاب الرياضية وسألت عن أسعار المدرب الشخصي، فأنت في حالة حركة. لكن عندما تبدأ فعلًا في ممارسة التمارين ورفع الأوزان، فأنت تتخذ إجراءً.
وإذا درست استعدادًا لاختبار أو أعددت بحثًا علميًا، فأنت في حالة حركة. أما عندما تدخل الاختبار فعلًا أو تكتب بحثك وتسلمه، فأنت تتخذ إجراءً.
قد تكون الحركة مفيدة أحيانًا، لكنها لن تنتج نتيجة بمفردها. فمهما كررت الحديث مع المدرب الشخصي، لن تقودك هذه الخطوة وحدها إلى تحسين لياقتك البدنية. وحده التدريب الفعلي يقودك إلى النتيجة التي تسعى إليها.
لماذا يفضّل الأذكياء البقاء في مرحلة الاستعداد؟
إذا كانت الحركة لا تقود إلى النتائج، فلماذا نلجأ إليها؟
أحيانًا نحتاج فعلًا إلى التخطيط أو إلى تعلّم المزيد. لكننا غالبًا نلجأ إليها لأنها تمنحنا شعورًا بأننا نحرز تقدمًا، من دون أن نعرّض أنفسنا لاحتمال الفشل.
يجيد معظمنا تجنب الانتقاد. فالفشل أو التعرض للحكم من الآخرين ليس أمرًا مريحًا، ولذلك نميل إلى الابتعاد عن المواقف التي قد تعرضنا لهما. وهنا يكمن السبب الأكبر الذي يدفعك إلى البقاء في مرحلة الحركة بدلًا من اتخاذ إجراء: أنت تحاول تأجيل الفشل.
نعم، أريد أن أحسّن لياقتي البدنية، لكنني لا أريد أن أبدو مرتبكًا في صالة الألعاب الرياضية، لذلك سأكتفي بالحديث مع المدرب عن الأسعار.
نعم، أريد الحصول على مزيد من العملاء لعملي، لكن إذا طلبت من أحدهم الشراء فقد يرفضني، لذلك ربما أرسل رسائل إلى عشرة عملاء محتملين فحسب.
نعم، أريد إنقاص وزني، لكنني لا أريد أن أبدو غريبًا لأنني الشخص الوحيد الذي يتناول طعامًا صحيًا في الغداء، لذلك ربما أكتفي بالتخطيط لبعض الوجبات الصحية عندما أعود إلى المنزل.
من السهل أن تنشغل بالحركة وتقنع نفسك بأنك تحرز تقدمًا. قد تقول لنفسك: «لدي محادثات جارية مع أربعة عملاء محتملين، وهذا أمر جيد. نحن نسير في الاتجاه الصحيح». أو تقول: «وضعت مجموعة من الأفكار للكتاب الذي أريد كتابته، والأمر بدأ يتشكل».
تمنحك الحركة شعورًا بأنك تنجز شيئًا، لكنك في الحقيقة تستعد فقط لإنجاز شيء ما.
وعندما يتحول الاستعداد إلى وسيلة للتسويف، فقد حان الوقت لتغيير شيء ما. لا تريد أن تظل في مرحلة التخطيط فحسب، بل تريد أن تبدأ في التطبيق والممارسة.
كيف تنتقل من الحركة إلى اتخاذ إجراء؟
توجد استراتيجيات كثيرة تساعد على الانتقال إلى الفعل، لكن جيمس كلير يشير إلى طريقتين أثبتتا فاعليتهما بالنسبة إليه.
يمكنك أولًا أن تضع جدولًا زمنيًا لأفعالك.
وبالنسبة إلى الأهداف المستمرة والتغييرات المرتبطة بنمط الحياة، يرى كلير أن هذه الطريقة هي الأفضل: ضع جدولًا زمنيًا لأفعالك والتزم به.
أما بعض الأهداف، فلا يناسبها جدول يومي أو أسبوعي بالقدر نفسه.
ينطبق ذلك على الأمور التي تحدث مرة واحدة فقط، مثل إصدار كتاب جديد، أو إطلاق منتج جديد، أو خوض اختبار مهم، أو تسليم مشروع كبير.
تحتاج هذه الأمور إلى قدر من التخطيط المسبق، أي إلى «الحركة»، لكنها تحتاج أيضًا إلى كثير من العمل الفعلي لإنجازها. يمكنك، على سبيل المثال، أن تضع جدولًا أسبوعيًا لكتابة كل فصل من فصول كتابك، لكن إطلاق الكتاب نفسه قد يستغرق أسابيع أو أشهر من التخطيط لمختلف الأماكن والمواعيد والتفاصيل الأخرى.
في مثل هذه الحالات، يرى كلير أن الأفضل هو اختيار موعد محدد. ضع الموعد في التقويم واجعله معلنًا، وحدد بوضوح: هذا هو اليوم الذي سيحدث فيه الأمر.
وبالنسبة إلى المشروعات الكبيرة أو الأهداف التي تحدث مرة واحدة، يرى أن هذه الطريقة هي الأنسب؛ إذ تجبر نفسك على الخروج من دائرة الحركة والدخول في مرحلة الفعل من خلال وضع موعد نهائي حاسم.
اختر الفعل بدلًا من الانشغال
«لا تخلط أبدًا بين النشاط والإنجاز.
— جون وودن»
لن تنتج الحركة وحدها نتيجة نهائية، أما الفعل فسيفعل ذلك.
عندما تكون في حالة حركة، فإنك تخطط وتضع الاستراتيجيات وتتعلّم. وكل هذه أمور جيدة، لكنها لا تنتج نتيجة في حد ذاتها.
لذلك اسأل نفسك: هل تفعل شيئًا بالفعل، أم أنك تستعد فقط لفعله؟
هل أنت في حالة حركة، أم أنك تتخذ إجراءً فعليًا؟
قد يكون التخطيط والتعلّم والاستعداد ضروريًا، لكن لا ينبغي أن تتحول هذه الأمور إلى ملاذ تختبئ خلفه من الفشل. ففي النهاية، لا يصنع النتائج ما تفكر فيه أو تخطط له فقط، وإنما ما تفعله فعلًا.
الحركة قد تجعلك تشعر بأنك تتقدم، لكن الفعل وحده هو الذي يدفعك إلى الأمام.
https://jamesclear.com/taking-action

