أثارت واقعة ضبط طن من اللب السوبر المضاف إليه ألوان صناعية غير مسموح باستخدامها في الأغذية، داخل مصنع لتعبئة المواد الغذائية، حالة من القلق بشأن سلامة بعض المنتجات المتداولة بالأسواق، خاصة بين محبي التسالي والمكسرات.
وتعيد الواقعة تسليط الضوء على مخاطر استخدام المواد الملونة في الأغذية دون الالتزام بالاشتراطات الصحية والرقابية، إذ لا يعني استخدام لون صناعي بالضرورة أنه آمن للاستهلاك، فهناك أنواع تخضع لمعايير محددة تتعلق بتركيبها ونسبة نقائها والكميات المسموح بإضافتها إلى الطعام.
هل ترتبط الألوان الصناعية بالإصابة بالسرطان؟
لا يمكن اعتبار جميع الألوان الصناعية مواد مسرطنة، فهناك ألوان غذائية مسموح باستخدامها وفق ضوابط صحية، في حين أثارت أنواع أخرى مخاوف علمية دفعت الجهات الرقابية إلى مراجعة مدى سلامتها.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك اللون الأحمر رقم 3 (Red No. 3)، إذ قررت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) سحب الموافقة على استخدامه في الأغذية، بعد ظهور أدلة علمية تشير إلى تسببه في الإصابة بأورام سرطانية لدى ذكور فئران التجارب عند تعرضها لجرعات مرتفعة.
وأوضحت الإدارة الأمريكية أن التأثير الذي ظهر في التجارب يرتبط بآلية بيولوجية موجودة لدى ذكور الفئران، ولا تحدث بالطريقة نفسها لدى البشر، كما لم تثبت الدراسات أن هذه المادة تسبب السرطان للإنسان.
وهذا يعني أن الحكم على خطورة أي مادة ملونة يحتاج إلى معرفة نوعها وتركيبها ونتائج الدراسات المتعلقة بها، وليس مجرد وجود لون صناعي داخل المنتج.
لكن استخدام مواد غير معتمدة أو مجهولة المصدر في تصنيع الأغذية يظل مصدر قلق حقيقيًا، خاصة في ظل صعوبة معرفة مكوناتها والآثار التي قد تنتج عن تناولها.
مخاطر استخدام الألوان غير المعتمدة
تتمثل إحدى أبرز المشكلات المرتبطة بالألوان الصناعية غير المصرح بها في عدم ضمان سلامة مكوناتها أو نقائها، فضلًا عن عدم معرفة الكميات التي أضيفت إلى المنتجات الغذائية.
فبعض هذه المواد قد يحتوي على شوائب أو مركبات غير مسموح بوجودها في الأغذية، كما تختلف التأثيرات الصحية المحتملة باختلاف طبيعة المادة وجرعتها ومعدل التعرض لها.
وتعتمد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في تقييم سلامة الألوان الغذائية على مجموعة من العوامل، من بينها التركيب الكيميائي للمادة، ومقدار ما يمكن أن يستهلكه الإنسان منها، وتأثيراتها الصحية على المدى القصير والطويل، فضلًا عن نسبة الشوائب الموجودة بها.
ولذلك فإن استخدام أي مادة ملونة خارج القوائم المعتمدة والاشتراطات المحددة لا يمثل مجرد مخالفة في التصنيع، بل قد يعرّض المستهلك لمخاطر صحية لا يمكن تقديرها دون إجراء التحاليل اللازمة.
أعراض محتملة لدى بعض المستهلكين
رغم أن التفاعلات الصحية المرتبطة بالألوان الغذائية ليست شائعة، فإن بعض الأشخاص قد يعانون استجابات غير طبيعية تجاه أنواع معينة منها.
وتشمل هذه التفاعلات أعراضًا جلدية تشبه الحساسية، مثل الحكة والطفح الجلدي وظهور الأرتيكاريا، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد أكبر للتفاعل مع بعض المكونات الغذائية.
كما تحظى تأثيرات الألوان الصناعية على الأطفال باهتمام الأبحاث العلمية والجهات الرقابية، في ظل استمرار دراسة العلاقة بين بعض هذه المواد والسلوك أو النشاط لدى الفئات العمرية الصغيرة.
وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن غالبية الأطفال لا يعانون آثارًا سلبية من الألوان الغذائية المصرح بها، إلا أن هناك فئات قد تكون أكثر حساسية تجاه بعض المكونات.
ومن المهم التفرقة بين الألوان المعتمدة التي يسمح باستخدامها وفق نسب محددة، والمواد المجهولة أو المخالفة للمواصفات، إذ لا يمكن التعامل مع النوعين باعتبارهما متساويين من الناحية الصحية.
لماذا تثير واقعة ضبط اللب القلق؟
لا تتعلق خطورة واقعة ضبط طن اللب السوبر بمجرد أن المنتج يحتوي على لون صناعي، وإنما ترتبط باستخدام ألوان غير مصرح بإضافتها إلى الأغذية، إلى جانب ضبط الكمية داخل مصنع لتعبئة المواد الغذائية غير مرخص.
وتزداد أهمية هذه الواقعة بالنظر إلى طبيعة المنتج، فاللب من التسالي التي يقبل عليها عدد كبير من المستهلكين، وقد يتم تناوله بصورة متكررة، ما يجعل التأكد من سلامة مكوناته ومصدر إنتاجه أمرًا ضروريًا.
كما أن عدم وجود بيانات موثوقة عن المادة الملونة المستخدمة يحول دون تحديد طبيعة المخاطر المحتملة أو مدى تأثيرها على صحة المستهلكين.
ولا يمكن الجزم بأن الكمية المضبوطة تسبب السرطان لمجرد احتوائها على ألوان غير مصرح بها، إذ يتطلب ذلك تحديد نوع المادة المستخدمة وفحص عينات من المنتج وتحليل مكوناته معمليًا.
خطوات مهمة لتجنب المنتجات المخالفة
ينبغي للمستهلكين توخي الحذر عند شراء اللب والمكسرات وغيرها من التسالي، مع الحرص على اختيار المنتجات التي تحمل بيانات واضحة بشأن جهة التصنيع والمكونات وتاريخ الإنتاج ومدة الصلاحية.
ومن الأفضل الابتعاد عن المنتجات مجهولة المصدر أو المعروضة دون عبوات وبيانات تعريفية، وعدم الانجذاب إلى الألوان الزاهية بصورة مبالغ فيها، خاصة إذا لم يكن معروفًا مصدر المنتج أو طريقة تصنيعه.
كذلك يجب الانتباه إلى أن المظهر الخارجي للمنتج لا يكفي للحكم على جودته أو سلامته، فقد يبدو الطعام جيدًا من حيث الشكل والطعم، بينما يحتوي على مكونات غير مطابقة للمواصفات.
وتظل مسؤولية الجهات الرقابية أساسية في متابعة مصانع الأغذية، وسحب المنتجات المخالفة، وفحص المواد المستخدمة في التصنيع والتعبئة، بما يضمن عدم وصول منتجات مجهولة التركيب إلى الأسواق.
وفي النهاية، لا يعني وجود لون صناعي في اللب السوبر أنه منتج مسرطن بالضرورة، لكن ضبط منتجات تحتوي على مواد ملونة غير مصرح بها يستدعي التعامل مع الواقعة بجدية، وإجراء التحاليل اللازمة للكشف عن طبيعة هذه المواد وتحديد آثارها المحتملة على صحة المستهلكين.
المصدر: إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)

