تواصل أسعار الدواجن صعودها في الأسواق، لتصل الفراخ البيضاء إلى نطاق 85 و90 جنيهًا للكيلو، بينما ارتفعت البلدي إلى نحو 140 جنيهًا، بما يضيف عبئًا جديدًا على ميزانيات الأسر.
وتضع الزيادات المتلاحقة البروتين الأكثر حضورًا على موائد محدودي ومتوسطي الدخل تحت ضغط واضح، إذ تجاوز البانيه 210 جنيهات، ووصلت قطع أخرى إلى مستويات تجعل الوجبة اليومية أكثر كلفة.
الأعلاف ترفع كلفة المائدة
وفي تفاصيل السوق، سجل كيلو البانيه بين 210 و220 جنيهًا، بينما بلغ الشيش طاووق 165 جنيهًا، والاستربس 210 جنيهات، وشاورما البانيه 200 جنيه، وفق الأسعار المتداولة اليوم.
ومع اتساع القائمة، بلغ سعر الوراك 90 جنيهًا للكيلو، والدبوس 115 جنيهًا، والصدور بالعظم 115 جنيهًا، والكبدة الصافي 115 جنيهًا، بينما سجلت الكبدة والقوانص 100 جنيه.
وبالتوازي، وصل كيلو الأجنحة إلى 70 جنيهًا، والهياكل إلى 45 جنيهًا، والفراخ المخلية إلى 175 جنيهًا، والناجتس إلى 190 جنيهًا، بما يضغط حتى على البدائل الأرخص.
وفي المقابل، تراوحت أسعار الساسو حول 115 جنيهًا، بينما سجل البط البلدي الفلاحي 155 جنيهًا، والمسكوفى 125 جنيهًا، ووصل الحمام البلدي إلى نطاق بين 200 و225 جنيهًا.
ومن زاوية التكلفة، ارتفعت أسعار الأعلاف خلال سبتمبر، وقال عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن بعض الشركات رفعت الطن بنحو 1500 جنيه خلال أسبوع.
وبحسب السيد، تحرك طن العلف من مستويات تقارب 23.75 ألف جنيه إلى نحو 24.6 ألف جنيه، ما يوضح حجم حساسية أسعار الدواجن لأي تحرك في الذرة والصويا ومدخلات الإنتاج.
وفي تصريحات أخرى، طالب عبد العزيز السيد بوضع آلية واضحة ومحددة لضبط منظومة الثروة الداجنة، عبر تسعير يستند إلى التكلفة الفعلية، ومشاركة وزارة التموين والغرف التجارية والمنتجين.
وهكذا، تصبح زيادة الأعلاف جزءًا من المشكلة وليست تفسيرًا كاملًا لها، لأن انتقال التكلفة من المزرعة إلى المستهلك يمر عبر حلقات متعددة تضيف نقلًا وهامشًا وخسائر تشغيلية متفاوتة.
وفوق ذلك، تبقى السوق شديدة التأثر بسعر الصرف لأن جزءًا مهمًا من خامات الأعلاف مستورد، وهو ما يجعل أي اضطراب في الدولار قابلًا للانتقال سريعًا إلى تكلفة التربية والبيع.
فجوة التسعير تتسع بين الحلقات
وفي بداية سبتمبر، كان سعر كيلو الدواجن داخل المزرعة يدور حول 59 جنيهًا، بينما قُدر السعر العادل للمستهلك وقتها بين 70 و75 جنيهًا وفق تكاليف الإنتاج وهوامش التداول.
لكن الأسعار المعلنة اليوم تضع البيضاء عند 85 إلى 90 جنيهًا للمستهلك، ما يعكس اتساعًا سريعًا في السعر النهائي خلال أسابيع قليلة، رغم أن السوق شهد وفرة كبيرة في فترات سابقة.
وبحسب بيانات السوق الحالية، يدور سعر المزرعة للبيضاء حول 68 إلى 69 جنيهًا، بينما يصل للمستهلك إلى 85 و90 جنيهًا، وهي فجوة تتجاوز تكاليف الذبح والنقل وحدهما في بعض الحالات.
وفي هذا السياق، قال سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة الجيزة التجارية، إن المشكلة في مصر ليست نقص إنتاج بقدر ما هي أزمة تسعير، مطالبًا بإعادة تنظيم آلية تحديد الأسعار.
كما طالب سامح السيد بإدراج الدواجن والبيض في بورصة سلعية رسمية، معتبرًا أن غياب البورصة القديمة أتاح لبعض المتعاملين التحكم في الأسعار بعيدًا عن الرقابة المؤسسية المنتظمة.
ومن جهة الرقابة، أشار السيد إلى أن محال بيع الطيور الحية تعمل منذ سنوات خارج إطار تراخيص فعّال، ما يضع جزءًا من التداول اليومي في مساحة أضعف من المتابعة الرسمية.
وبالتالي، لا تبدو الفجوة بين المزرعة والمستهلك مجرد هامش تجاري ثابت، بل نتيجة شبكة طويلة من الوسطاء والنقل والتجزئة وغياب مرجعية سعرية موحدة يمكن للمستهلك مقارنة الأسعار بها.
وفي العروض التجارية، يظهر أيضًا أن الخصومات ترتبط بالكميات الكبيرة، إذ يباع ثلاثة كيلوجرامات من البانيه بنحو 600 جنيه، وعشرة كيلوجرامات من الوراك بنحو 800 جنيه.
ومع ذلك، لا تستفيد الأسر محدودة السيولة بالقدر نفسه من هذه العروض، لأن شراء خمسة أو عشرة كيلوجرامات دفعة واحدة يحتاج قدرة نقدية أعلى، بينما يضطر كثيرون للشراء اليومي بالكيلو.
الاستيراد والرقابة يعمقان اضطراب السوق
وفي جانب آخر، يثير تذبذب الأسعار سؤالًا حول جدوى اللجوء إلى الاستيراد عندما يكون الإنتاج المحلي قادرًا على تحقيق الاكتفاء، خاصة مع ارتفاع تكاليف العملة والشحن والتأمين.
وبحسب ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، فإن الاستيراد المعفى من الرسوم في فترات فائض الإنتاج يضر بالمربين، بينما تكون الدواجن المجمدة المستوردة أحيانًا أعلى سعرًا من المحلية.
كما دعا الزيني وزارتي الزراعة والتموين إلى شراء فائض الإنتاج من الشركات المحلية وتخزينه للمواسم، بدلًا من استيراد كميات مجمدة، بما يحافظ على المنتج ويقلل الضغط على النقد الأجنبي.
وفي أحدث تصريحاته، قال الزيني إن الإنتاج المحلي تجاوز 4.5 ملايين دجاجة يوميًا، وإن السوق شهد أكثر من ستة أشهر من البيع بأقل من التكلفة، ما تسبب في خروج بعض المربين.
ومن ثم، تبدو المشكلة مركبة بين حماية المستهلك وضمان بقاء المنتج، لأن ترك الأسعار تتحرك بلا آلية شفافة قد يضغط على الطرفين بالتبادل، فيخسر المربي عند الهبوط ويتحمل المستهلك الصعود.
وعلى مستوى البدائل، بلغ سعر الأرانب 150 جنيهًا للكيلو، والرومي البلدي الفلاحي 190 جنيهًا، والرومي الأبيض 150 جنيهًا، وهي مستويات تقلص مساحة المناورة أمام الأسر الباحثة عن بروتين أرخص.
وبينما سجل عرض ثلاثة كيلوجرامات شيش طاووق 600 جنيه، وعرض كيلوين وراك مع كيلوين بانيه 600 جنيه، فإن هذه الأرقام تظل مرتفعة على دخل أسرة تعتمد على شراء أسبوعي محدود.
وفي ظل هذه الصورة، لا يكفي إعلان توافر الإنتاج وحده لطمأنة السوق، لأن وفرة السلعة لا تضمن سعرًا منضبطًا إذا ظلت حلقات التداول والتسعير والرقابة تعمل بمعايير غير موحدة.
ولهذا، يبقى ضبط الأسعار مرتبطًا بتقليل تكلفة الأعلاف، وتفعيل مرجعية شفافة للتسعير، وتشديد الرقابة على التداول، وإدارة الفائض المحلي قبل فتح باب الاستيراد، حتى لا تنتقل كلفة الاضطراب كاملة إلى المستهلك.

