تواجه شركة "أديداس" موجة متصاعدة من الانتقادات ودعوات المقاطعة، بعد اختيارها جندياً إسرائيلياً سابقاً فقد ساقه خلال خدمته في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ليكون وجهاً لحملة تروّج لخدمة مخصصة لمستخدمي طرف واحد، في خطوة أثارت غضباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما خلفته من أعداد كبيرة من المصابين ومبتوري الأطراف.
وأثارت الحملة جدلاً حاداً بسبب هوية الشخص الذي ظهر فيها، وهو الجندي الإسرائيلي المتقاعد "شليف بيتون"، الذي فقد ساقه خلال خدمته العسكرية.
ومع إعادة تداول صوره على نطاق واسع، ركزت الانتقادات على توقيت الحملة واختيار شخصية مرتبطة بالجيش الإسرائيلي، في ظل الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه قطاع غزة، ووجود آلاف الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب.
حملة إعلانية تشعل الغضب
تصاعدت ردود الفعل على الحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما جرى تداول صور بيتون والإشارة إلى أنه فقد ساقه خلال مشاركته في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2021.
ومع اتساع الانتقادات، أعلنت أديداس اعتذارها عبر حسابها العربي على منصة إنستجرام، في محاولة لاحتواء تداعيات الحملة، إلا أن الاعتذار لم ينهِ موجة الغضب، بل تحول بدوره إلى محور جديد للانتقادات والمطالبات بمحاسبة الشركة.
وجاء الاعتذار في وقت بدأت فيه دعوات المقاطعة تنتشر على نطاق أوسع، مع تحميل الشركة مسؤولية اختيار شخصية يرى منتقدوها أنها مرتبطة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
البرغوثي يرفض اعتذار الشركة
وصف عمر البرغوثي، أحد مؤسسي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات "بي دي إس"، اعتذار أديداس بأنه «مجرد كلام فارغ»، معتبراً أن الشركة انتقلت إلى مرحلة احتواء الأضرار بعد اتساع حملات المقاطعة ضدها.
وقال البرغوثي، إن اختيار الجندي الإسرائيلي للحملة لم يكن مجرد خطأ تسويقي عابر، وإنما يحمل، من وجهة نظره، دلالات أكثر خطورة بالنظر إلى ارتباط الشخص بالجيش الإسرائيلي والحرب على غزة.
وأضاف أن الجندي الذي ظهر في الحملة فقد ساقه خلال مشاركته في إحدى الهجمات الإسرائيلية على غزة، معتبراً أن إبراز شخصية عسكرية إسرائيلية في حملة تجارية يمثل إساءة إلى الفلسطينيين الذين فقدوا حياتهم أو أطرافهم خلال الهجمات الإسرائيلية.
ورأى البرغوثي أن الاعتذار الذي نشرته الشركة عبر حسابها الإقليمي، بدلاً من إصدار موقف عام وشامل، جاء نتيجة الضغط الذي مارسته الانتقادات وحملات المقاطعة.
وقال إن دعوات المقاطعة الواسعة والعفوية دفعت الشركة إلى التحرك، بعدما أصبحت الحملة موضع انتقادات دولية، معتبراً أن الاعتذار لا يعالج جوهر المشكلة.
مطالب بإزالة الحملة بالكامل
لم يكتف البرغوثي بانتقاد الاعتذار، بل طالب أديداس بإزالة الجندي الإسرائيلي من جميع المواد والقنوات الترويجية المرتبطة بالحملة.
كما دعا الشركة إلى وضع سياسة أخلاقية واضحة تحكم اختيار شركائها وسفرائها والمتحدثين باسمها والأشخاص الذين تعتمد عليهم في الحملات الإعلانية.
وبحسب موقف حركة بي دي إس، فإن إنهاء ظهور الجندي في الإعلان يمثل خطوة أساسية، لكنها لا تكفي وحدها لإنهاء القضية، في ظل استمرار الدعوات إلى مقاطعة الشركة ومحاسبتها.
وأكد البرغوثي أن الحركة ستواصل دعم الحملات العالمية ضد أديداس إلى حين اتخاذ إجراءات تعتبرها كافية، مشيراً إلى أن المقاطعة بالنسبة للحركة ليست هدفاً منفرداً، وإنما وسيلة للضغط على الشركات والمؤسسات.
أزمة مبتوري الأطراف في غزة
تأتي أزمة أديداس في سياق إنساني بالغ الصعوبة داخل قطاع غزة، حيث خلفت الحرب الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، إلى جانب دمار واسع طال المنشآت الصحية والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وتبرز قضية فقدان الأطراف باعتبارها واحدة من أكثر النتائج الإنسانية قسوة للحرب، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من الأطفال بين المصابين.
وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية الصادرة في مايو 2026، تراوح عدد حالات بتر الأطراف في غزة منذ أكتوبر 2023 بين 5 آلاف و161 و6 آلاف و710 حالات.
كما أشارت المنظمة إلى إصابة نحو 43 ألف شخص بإصابات يحتمل أن تغير حياتهم بصورة دائمة، بينهم قرابة 10 آلاف طفل، فيما تجاوز عدد الإصابات الكبرى في الأطراف 22 ألف حالة.
وتشير أحدث معطيات الأمم المتحدة إلى أن الأطفال يمثلون نحو 18% من حالات البتر في القطاع، في وقت تفتقر فيه غزة إلى خدمات متخصصة كافية لإعادة تأهيل الأطفال الذين تعرضوا لهذه الإصابات.
ولا تنتهي معاناة المصابين عند إجراء عمليات البتر، إذ يحتاج الناجون إلى سلسلة طويلة من الإجراءات الطبية والتأهيلية، تشمل الجراحات والعلاج الطبيعي والأطراف الصناعية والرعاية النفسية والاجتماعية.
وتزداد صعوبة هذه المهمة بسبب النقص الحاد في المعدات الطبية والمستلزمات ومواد تصنيع الأطراف الصناعية، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالمنشآت الصحية ومراكز إعادة التأهيل.

