تصاعدت حالة التوتر في منطقة طرة البلد خلال الأيام الأخيرة، على خلفية مخاوف الأهالي من إزالة منازلهم ضمن أعمال تطوير كورنيش النيل، وسط حديث عن إجراءات حصر ونزع ملكية مرتبطة بالمشروع، وما قد يترتب عليها من إخلاء عدد من العقارات الواقعة في نطاق المنطقة المستهدفة.

 

وتحولت حالة القلق إلى تحرك علني من جانب السكان، الذين خرجوا في هتافات ترفض مغادرة منازلهم، مؤكدين تمسكهم بالبقاء في المنطقة، في مشهد أعاد إلى الأذهان احتجاجات سكان جزيرة الوراق، عندما واجه الأهالي خطط إزالة وتهجير مرتبطة ببيعها لمستثمر أجنبي.

 

 

هتافات ترفض مغادرة المنازل


خلال الساعات الماضية، شهدت طرة البلد تجمعات وهتافات من السكان الرافضين لما يعتبرونه تهديدًا لمنازلهم، وردد الأهالي عبارات تؤكد تمسكهم بالبقاء في المنطقة، من بينها «مش هنسيب بيوتنا.. لو على موتنا».

 

وجاءت هذه التحركات في أعقاب انتشار مقطع فيديو لسيدة من سكان المنطقة أعلنت خلاله رفضها مغادرة منزلها، وتمسكها بالبقاء في المكان الذي تعيش فيه أسرتها.

 

وبحسب ما ورد في المادة المتداولة، تصدى عدد من الأهالي لمحاولة القبض على السيدة، فيما أثار الأمر مزيدًا من التوتر داخل المنطقة، خصوصًا مع اعتقاد السكان أن التعبير العلني عن رفض الإخلاء قد يؤدي إلى إجراءات أمنية ضد المعترضين.

 

وخلال الواقعة، تساءل أحد الأهالي عن سبب التعامل الأمني مع السيدة لمجرد إعلان رفضها مغادرة منزلها، معتبرًا أن الأمر قد يفتح الباب أمام تعرض عدد أكبر من السكان للإجراءات نفسها إذا عبروا عن موقفهم بشكل علني.

 

 

تطوير الكورنيش يثير مخاوف السكان


تعود جذور الأزمة إلى أسابيع مضت، مع تداول معلومات ومنشورات محلية تتحدث عن إجراءات حصر ونزع ملكية لعقارات تقع ضمن نطاق مشروع تطوير كورنيش النيل في طرة البلد.

 

وفي 24 أغسطس الماضي، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي منشور حمل عنوان «ليلة حزينة على طرة كلها»، وتحدث عن نزع ملكية المباني الواقعة في نطاق يمتد لنحو 100 متر من كورنيش النيل وحتى طريق مصر حلوان الزراعي، تمهيدًا لإزالتها بدعوى المنفعة العامة.

 

 

الوراق وطوسون في المشهد


لا تأتي مخاوف سكان طرة البلد في فراغ، إذ سبق أن شهدت مناطق أخرى احتجاجات مماثلة بسبب مشروعات تطوير ارتبطت بإخلاء سكان أو إزالة منازل.

 

وتبقى جزيرة الوراق المثال الأبرز، بعدما دخل سكانها في مواجهة طويلة مع خطط التطوير منذ عام 2017، وسط احتجاجات واعتراضات واسعة على إجراءات الإزالة والإخلاء المرتبطة بالمشروع.

 

وعلى مدار سنوات، شهدت الجزيرة مواجهات أمنية واحتجاجات، قبل أن تطرح السلطات لاحقًا حلولًا تتضمن خيارات للبقاء في الجزيرة، بالتزامن مع استمرار مشروع تطويرها.

 

كما ظهرت اعتراضات مشابهة في منطقة طوسون بالإسكندرية، حيث ارتبطت مخاوف السكان بمشروعات طرق وتطوير شرق المحافظة، وسط حديث عن تأثر آلاف الأسر بمسارات مشروعات البنية التحتية.