في 7 سبتمبر 2023، بدأت واحدة من أكثر السنوات قسوة في حياة المعلمة خديجة حسني عبد الله وأسرتها، بعد اعتقالها من منزلها في القاهرة ليلًا، لتدخل منذ ذلك التاريخ رحلة احتجاز امتدت إلى ثلاث سنوات كاملة، بعيدًا عن أطفالها الثلاثة وأسرتها وتلاميذها.

 

ومع حلول 7 سبتمبر 2026، تكون خديجة، البالغة من العمر 44 عامًا، قد أمضت ثلاثة أعوام خلف القضبان، تزامنت مع مرور ثلاث سنوات دراسية كاملة على أطفالها من دون وجود والدتهم إلى جوارهم، في وقت تؤكد فيه جهات حقوقية استمرار احتجازها ومطالبتها بإنهاء ما تصفه بالحبس الاحتياطي المطوّل.

 

وتعمل خديجة حسني معلمة للغة الإنجليزية ومترجمة فورية، وهي أم لثلاثة أطفال، وتقول أسرتها إن سنوات احتجازها لم تحرمها فقط من حياتها المهنية، وإنما أبعدتها كذلك عن تفاصيل يومية اعتادت مشاركتها مع أبنائها، من متابعة دروسهم إلى الاستماع إلى تفاصيل حياتهم ومساندتهم في المراحل المختلفة من أعمارهم.

 

 

اعتقال أمام أطفالها

 

بحسب المعلومات الحقوقية الواردة عن القضية، اعتُقلت خديجة حسني من منزلها في القاهرة ليل 7 سبتمبر 2023، وكان أطفالها حاضرين أثناء عملية الاعتقال، في واقعة تركت آثارًا عميقة على الأسرة، وفق ما تؤكده روايات ذويها.

 

وتقول المعلومات المتاحة إن خديجة تعرضت للاختفاء القسري لمدة ستة أيام عقب اعتقالها، قبل أن تظهر في 12 سبتمبر 2023 أمام نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة القضية رقم 1978 لسنة 2023.

 

ومنذ ظهورها أمام النيابة، بدأت مرحلة جديدة من القضية تمثلت في استمرار احتجازها، قبل أن تُحال لاحقًا إلى محكمة جنايات القاهرة، وتبدأ محاكمتها في أغسطس 2025، لتستمر القضية بالتزامن مع مرور عام آخر على احتجازها.

 

وبحلول سبتمبر 2026، تكون قد أكملت ثلاث سنوات منذ القبض عليها، في وقت تقول أسرتها وجهات حقوقية إن هذه الفترة الطويلة امتدت من دون عودتها إلى منزلها وأطفالها.

 

 

ثلاث سنوات من الغياب

 

لم تكن السنوات الثلاث مجرد مدة زمنية بالنسبة إلى أطفال خديجة، وإنما فترة كاملة من مراحل نموهم وتغير تفاصيل حياتهم اليومية.

 

ويصف عبد الله حسني، شقيق المعلمة، حجم هذا الغياب بالحديث عن ثلاث سنوات دراسية مرت على أطفالها، كبروا خلالها في العمر من دون والدتهم، التي كانت تتابع دروسهم وتشاركهم تفاصيل أيامهم باعتبارها أمًا ومعلمة في الوقت نفسه.

 

ويشير شقيقها إلى أن السنوات الثلاث تضمنت أيضًا ثلاثة أشهر رمضان وستة أعياد مرت على الأسرة في غياب خديجة، بما تحمله هذه المناسبات من تجمعات عائلية وطقوس خاصة عادة ما تحضر فيها الأمهات بصورة أساسية في حياة أطفالهن.

 

ويقول عبد الله إن مرور الوقت لا يعني أن الغياب أصبح أمرًا اعتياديًا بالنسبة إلى الأسرة، بل إن كل عام جديد يضيف إلى رصيد اللحظات التي فقدت فيها خديجة وجودها إلى جانب أطفالها.

 

وتزداد وطأة هذا الغياب مع مرور الأطفال بمراحل عمرية ودراسية متغيرة، في ظل استمرار والدتهم بعيدًا عنهم وعدم قدرتها على ممارسة دورها المعتاد داخل الأسرة.

 

 

معلمة غابت عن تلاميذها

 

امتد تأثير احتجاز خديجة كذلك إلى حياتها المهنية، إذ كانت تعمل في مجال التعليم، وهو المجال الذي ارتبطت به لسنوات قبل اعتقالها.

 

وتصف أسرتها علاقتها بتلاميذها بأنها تجاوزت حدود العلاقة التقليدية بين المعلمة والطلاب، مشيرة إلى أنها كانت حاضرة في حياة عدد كبير من تلاميذها وتلميذاتها، وهو ما جعل غيابها يمثل خسارة على المستوى الإنساني والمهني إلى جانب تأثيره المباشر على أسرتها.

 

وقال شقيقها في رسالته بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اعتقالها: «كانت أمًّا لكثيرات، ومعلمة لكثيرين»، في إشارة إلى الدور الذي كانت تؤديه خديجة داخل المدرسة وخارج نطاق أسرتها الصغيرة.

 

وأضاف في رسالته أن شقيقته التي اعتادت تقديم الدعم للآخرين أصبحت اليوم في حاجة إلى الدعم والمساندة، داعيًا إلى عدم تجاهل قضيتها بعد مرور هذه المدة الطويلة على احتجازها.

 

 

الأسرة تجدد نداءها

 

مع حلول الذكرى الثالثة للاعتقال، أعاد عبد الله حسني طرح قضية شقيقته، مطالبًا الجهات المعنية بحقوق المرأة والإنسان والنقابات بالتدخل وعدم ترك الأسرة بمفردها في مواجهة تبعات القضية.

 

ويقول شقيق خديجة إن الأسرة، بعد مرور ثلاث سنوات، لا تزال تحاول إيصال صوتها والمطالبة بتحرك يساعد على إنهاء معاناة شقيقته وأطفالها.

 

وفي رسالته، شدد على أن خلف القضبان إنسانة لها أدوار متعددة داخل أسرتها ومجتمعها، فهي أم وابنة ومعلمة، بينما تنتظرها أسرة ترى أن سنوات الغياب طالت بصورة كبيرة.

 

 

مطالب بالإفراج وإنهاء الحبس المطوّل

 

من جانبها، تدين المنظمات الحقوقية استمرار احتجاز خديجة حسني، وتطالب بإنهاء احتجازها وتمكينها من العودة إلى أطفالها الثلاثة وأسرتها.

 

كما تطالب المنظمة بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفيات سياسية، ووضع حد لما تصفه بالحبس الاحتياطي المطوّل، إلى جانب ضمان احترام حقوق النساء المحتجزات وتوفير الضمانات القانونية المكفولة لهن.