أثار مركز الشهاب لحقوق الإنسان مخاوف بشأن ما وصفه بتعرض المعتقل «حنظلة الماحي» لاعتداءات وسوء معاملة داخل سجن برج العرب، بعد نحو 12 عامًا قضاها خلف القضبان، من أصل حكم بالسجن لمدة 15 عامًا.

 

وقال المركز، في بيان، إن الماحي تعرض خلال الفترة الأخيرة لسلسلة من الإجراءات والعقوبات التي وصفها بالتعسفية، قبل أن تتطور، وفق روايته، إلى واقعة اعتداء جسدي وسحل وتجريد من متعلقاته الشخصية، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل ومستقل للوقوف على ملابسات ما جرى ومحاسبة المسؤولين عنه.

 

 

12 عامًا خلف القضبان

 

بحسب مركز الشهاب، يقضي «حنظلة الماحي» عامه الثاني عشر داخل السجن، بعدما صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 15 عامًا، ما يعني أنه أمضى معظم مدة العقوبة خلف القضبان.

 

ويقول المركز إن الماحي تعرض خلال الشهرين الماضيين لعقوبات تأديبية متكررة، ويربط تلك الإجراءات، وفق روايته، برفضه محاولات ابتزاز مالي تعرض لها من أحد المسجونين الجنائيين الذين أشار إليهم البيان بوصف «المسيرين».

 

ويرى المركز أن هذه الوقائع تستدعي تحقيقًا مستقلًا لتحديد طبيعة العقوبات التي تعرض لها وأسبابها، وما إذا كانت قد اتخذت وفق الإجراءات والضوابط القانونية أم جاءت في سياق ضغوط أو إجراءات انتقامية.

 

 

استدراج إلى خارج غرفته

 

بحسب الرواية التي أوردها المركز، بدأت الواقعة الأخيرة باستدراج الماحي إلى خارج غرفته، بعدما أُبلغ بأنه سيقابل أحد الضباط.

 

إلا أنه فوجئ، وفق البيان، بتجمهر عدد من المخبرين ومسجونين جنائيين حوله، قبل أن يتعرض للتقييد بالأغلال بصورة وصفها المركز بالمفرطة والقاسية.

 

وأضاف أن الماحي تعرض عقب ذلك للضرب والركل، بما في ذلك على منطقتي البطن والظهر، قبل أن يجري سحله على الأرض ونقله إلى عنبر آخر.

 

وتُعد هذه التفاصيل، إذا ثبتت صحتها، من أخطر ما أورده المركز بشأن الواقعة، خصوصًا مع الحديث عن استخدام القوة ضد محتجز داخل مؤسسة عقابية، ووجود ادعاءات بشأن مشاركة أو توجيه من أفراد تابعين لإدارة السجن.

 

ولم يتضمن البيان، بحسب المعلومات الواردة فيه، نتائج فحص طبي مستقل يمكن من خلاله تحديد طبيعة الإصابات التي تعرض لها الماحي أو مدى خطورتها.

 

 

تجريد من المتعلقات الشخصية

 

لم تقتصر الإجراءات، وفق مركز الشهاب، على الاعتداء الجسدي، إذ قال إن الماحي جُرّد من جميع متعلقاته الشخصية عقب الواقعة.

 

وطالب المركز بإعادة كافة الممتلكات التي قال إنها سُلبت منه، معتبرًا أن التجريد الكامل من المتعلقات يمثل إجراءً تعسفيًا يستوجب التحقيق في أسبابه والأساس الذي استند إليه.

 

كما دعا إلى التحقق من ظروف احتجاز الماحي بعد نقله إلى العنبر الآخر، وضمان عدم تعرضه لأي إجراءات إضافية يمكن أن تمثل انتقامًا على خلفية شكواه أو رفضه لما وصفه المركز بمحاولات الابتزاز.

 

أشار مركز الشهاب إلى أن الماحي تقدم بطلبات متكررة للقاء رئيس المباحث أو مسؤول الأمن الوطني داخل السجن، إلا أن تلك الطلبات، بحسب البيان، قوبلت بالرفض.

 

 

مطالب بتحقيق مستقل

 

طالب مركز الشهاب النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل ومستقل في واقعة الاعتداء والسحل والتجريد، مع تحديد المسؤولين عن الواقعة، سواء من باشروا الاعتداء أو من يثبت تورطهم في إصدار أوامر مرتبطة به.

 

كما دعا إلى إحالة من تثبت مسؤوليته إلى المحاكمة، جنائيًا وتأديبيًا، وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات والأدلة التي يتم جمعها.

 

ويشدد المركز على أن التحقيق، حتى يكون فعالًا، يجب ألا يقتصر على الاستماع إلى رواية واحدة، وإنما يتعين أن يشمل جميع الأطراف ذات الصلة، مع فحص الأدلة الطبية والإدارية وأي شهادات يمكن أن تساعد في الوصول إلى حقيقة ما حدث.

 

وطالب كذلك بإجراء كشف طبي للماحي بواسطة لجنة محايدة، لتوثيق الإصابات التي قال إنه تعرض لها، وتحديد احتياجاته العلاجية وتوفير الرعاية اللازمة له.

 

 

حماية الماحي وتمكينه من التواصل

 

إلى جانب التحقيق والمساءلة، طالب مركز الشهاب بتوفير الحماية للماحي ونقله إلى مكان آمن داخل المؤسسة العقابية، بما يضمن عدم تعرضه، بحسب المركز، لأي أعمال انتقامية جديدة.

 

كما دعا إلى تمكينه بصورة فورية من التواصل مع أسرته ومحاميه، باعتبار أن التواصل مع الأسرة والدفاع القانوني يمثلان وسيلة مهمة للإبلاغ عن أي انتهاكات ومتابعة الحالة القانونية والإنسانية للمحتجز.

 

وطالب المركز أيضًا بإعادة جميع متعلقاته الشخصية، ووقف ما وصفه بسياسة الاستعانة بالمحتجزين الجنائيين في ممارسة ضغوط أو ابتزاز ضد معتقلين آخرين.

 

وصف مركز الشهاب الممارسات التي أوردها في بيانه بأنها تمثل، إذا ثبت وقوعها، انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى التعذيب وسوء المعاملة، مشيرًا إلى مخالفتها لما ينص عليه الدستور المصري من ضمانات تتعلق بكرامة الإنسان وحظر التعذيب.

 

كما استند المركز إلى «قواعد نيلسون مانديلا» الخاصة بمعاملة السجناء، والتي تمثل إطارًا دوليًا لمعايير معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم، مؤكدًا ضرورة احترام حقوق المحتجزين وضمان عدم تعرضهم للعنف أو المعاملة المهينة.