عاد مضيق هرمز إلى واجهة التوترات الإقليمية مجددًا، بعد تعرض ناقلة نفطية لهجوم بثلاث قذائف مجهولة المصدر أثناء إبحارها في المياه الإقليمية العُمانية، بالتزامن مع إعلان إيران إسقاط طائرتين مسيّرتين أمريكيتين من طراز «إم كيو-9 ريبر» خلال 24 ساعة، وتصاعد التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه الاهتمام الدولي بأمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، بينما تدرس الإدارة الأمريكية خيارات عسكرية جديدة لمنع إيران من إعادة بناء قدراتها الصاروخية والرادارية القريبة من المضيق.

 

 

ثلاث قذائف تستهدف ناقلة نفط

 

أعلنت عمليات التجارة البحرية البريطانية «UKMTO» تعرض ناقلة نفطية لهجوم بثلاث قذائف مجهولة المصدر أثناء وجودها في المياه الإقليمية لسلطنة عمان، بالقرب من مضيق هرمز.

 

وأوضحت المنظمة، في تحذير أمني، أن الحادث وقع على بعد نحو 17 ميلًا بحريًا شرق خصب، أثناء مغادرة الناقلة المنطقة عبر المضيق، مشيرة إلى أن المعلومات الأولية لم تسجل وقوع إصابات بين أفراد الطاقم.

 

كما لم ترد، وفق البيانات الأولية، تقارير عن حدوث تلوث نفطي أو أضرار بيئية نتيجة الهجوم، في وقت بدأت فيه السلطات المختصة التحقيق في ملابسات الواقعة، دون الكشف عن الجهة التي أطلقت القذائف أو تحديد طبيعة الأضرار التي لحقت بالناقلة.

 

ودعت «UKMTO» السفن التي تبحر في المنطقة إلى توخي الحذر ورفع مستوى اليقظة والإبلاغ عن أي أنشطة أو تحركات مشبوهة.

 

ويكتسب الحادث أهمية خاصة بسبب موقعه الجغرافي، إذ يمثل مضيق هرمز نقطة عبور رئيسية تربط الخليج بخليج عمان وبحر العرب، ويمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والطاقة العالمية.

 

 

مسيّرتان أمريكيتان في مرمى إيران

 

وبالتزامن مع حادث الناقلة، أعلنت إيران إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية جديدة من طراز «إم كيو-9 ريبر» شرقي مضيق هرمز، في ثاني إعلان من هذا النوع خلال 24 ساعة.

 

ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية أن منظومة دفاع جوي تابعة للحرس الثوري تمكنت من استهداف الطائرة وإسقاطها، مشيرة إلى أن الحادثة جاءت بعد إعلان الحرس الثوري، في وقت سابق من اليوم نفسه، إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من الطراز ذاته فوق مضيق هرمز.

 

وتعكس هذه التطورات ارتفاع مستوى الاحتكاك العسكري في المنطقة، خصوصًا مع اعتماد القوات الأمريكية بصورة واسعة على الطائرات المسيّرة في عمليات الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ المهام العسكرية.

 

وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أمريكيين أن الولايات المتحدة فقدت ما لا يقل عن 45 طائرة مسيّرة من طراز «إم كيو-9 ريبر» خلال الحرب مع إيران، بما يمثل، وفق ما أوردته الصحيفة، نحو ربع إجمالي الترسانة الأمريكية من هذا الطراز.

 

 

ترامب يدرس ضربات محدودة

 

ومع تصاعد الأحداث، عاد خيار توجيه ضربات أمريكية إلى مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز إلى طاولة الرئيس دونالد ترامب.

 

وأفادت تقارير إعلامية، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، بأن القيادة المركزية الأمريكية طرحت خطة لتنفيذ ضربات محدودة تستهدف قدرات إيران في مجالي الرادار والصواريخ، بهدف منع طهران من إعادة بناء منظومات يمكن استخدامها في تهديد السفن وناقلات النفط أو القوات الأمريكية الموجودة في المنطقة.

 

ووصفت الخطة في بعض التقارير بتعبير «جز العشب»، في إشارة إلى تنفيذ ضربات متكررة ومحدودة تستهدف القدرات العسكرية التي يجري إعادة بنائها بدلًا من الدخول في مواجهة شاملة.

 

وبحسب التقارير، أبدى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث دعمًا للخطة، بينما لم يكن ترامب قد أعطى موافقته النهائية عليها.

 

وكانت الإدارة الأمريكية تميل، قبل موجة التصعيد الأخيرة، إلى تجنب تنفيذ مثل هذه الضربات خشية توسيع دائرة المواجهة مع إيران، إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة دفعت واشنطن إلى إعادة النظر في خياراتها.

 

 

هجمات متبادلة قرب المضيق

 

تصاعدت المواجهة بين واشنطن وطهران بعد ضربات أمريكية استهدفت منصات إطلاق صواريخ إيرانية في جزيرة لارك، قالت الولايات المتحدة إنها كانت تستعد لاستخدامها في عمليات مرتبطة بزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز.

 

وردت إيران بإطلاق صواريخ باتجاه أهداف عسكرية أمريكية في الأردن، حيث أعلن الحرس الثوري استهداف البنية التحتية الفنية وحظيرة للطائرات في قاعدتي الملك حسين والأزرق «موفق السلطي».

 

وأثار تبادل الضربات مخاوف من انتقال المواجهة إلى المجال البحري بصورة أوسع، خصوصًا أن أي اضطراب طويل في حركة السفن عبر مضيق هرمز يمكن أن ينعكس على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

 

ورغم ذلك، قال ترامب إن حركة الملاحة عبر المضيق تشهد استقرارًا، مشيرًا إلى عبور نحو 30 ناقلة وسفينة تجارية عبر الممر المائي خلال الليل، ومعتبرًا أن الإجراءات الأمنية والعسكرية الأمريكية ساهمت في تأمين حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

 

 

ترامب يتوعد إيران بالرد

 

في ظل التصعيد، وجه ترامب تهديدًا مباشرًا إلى إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة سترد بقوة على الهجمات التي تستهدف قواتها.

 

وقال الرئيس الأمريكي، في تصريحات هاتفية، إن بلاده «ستضربهم بشدة»، مؤكدًا وجود رد أمريكي محتمل، لكنه أبقى في الوقت نفسه الباب مفتوحًا أمام إمكانية استئناف المحادثات مع طهران.

 

وأشار ترامب إلى أن القوات الأمريكية اعترضت معظم الصواريخ الإيرانية التي أطلقت خلال الهجمات الأخيرة، باستثناء صاروخ واحد قال إنه لم يكن سيصيب هدفًا.

 

كما جدد موقفه الرافض لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا، معتبرًا أن منع طهران من الوصول إلى هذه القدرة يمثل أولوية بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية.

 

وتزامنت تصريحاته مع استمرار التوتر بشأن مضيق هرمز، الذي بات واحدًا من أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة بين البلدين.

 

 

طهران تتوعد برد أكبر

 

في المقابل، رفعت إيران سقف تهديداتها، مؤكدة أن أي هجوم أمريكي جديد سيقابل برد عسكري قوي.

 

وقال مصدر إيراني كبير، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، إن طهران سترد على أي هجوم أمريكي برد «أكبر عشرات المرات»، محذرًا من أن الوضع في مضيق هرمز قد يصبح أكثر صعوبة أمام السفن التي لا تلتزم بالقواعد التي تضعها إيران لعبور الممر الملاحي.

 

كما أكد قائد قوات الدفاع الجوي في الجيش الإيراني، العميد علي رضا إلهامي، أن القوات المسلحة الإيرانية سترد بحزم على أي هجمات جديدة، مشددًا على أن أي تكرار للهجمات سيواجه برد حاسم.

 

وفي بيان مشترك، أكدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر «خاتم الأنبياء» المركزي أن طهران لن تتسامح مع أي عدوان، محذرة من أن القوات الإيرانية ستستهدف مصدر أي هجوم يستهدف البلاد.

 

وشدد البيان على ضرورة خروج القوات الأمريكية من المنطقة، في رسالة تعكس اتساع الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.