تواجه المدينة الصناعية الصينية «تيدا مصر» في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أزمة متكررة بسبب غرق أجزاء منها بمياه الصرف الصحي، في واقعة تثير تساؤلات حول جاهزية البنية الأساسية لإحدى أبرز مناطق الاستثمار الصيني في مصر، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات لزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، والمقررة في 30 أغسطس الجاري.
وتأتي الأزمة في منطقة يفترض أن تمثل نموذجًا للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين القاهرة وبكين، وتضم عشرات المصانع والشركات الصينية التي ضخت مليارات الدولارات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ما يجعل تكرار مشاهد غرق المداخل والطرق بمياه الصرف الصحي مصدر قلق مباشر للمستثمرين والعاملين وحركة الإنتاج.
استثمارات صينية بمليارات الدولارات
تمثل «تيدا مصر» أحد أبرز مشروعات التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، وتحتل موقعًا مهمًا داخل المنطقة الصناعية في العين السخنة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وتقام المدينة الصناعية على مساحة تقدر بنحو 10.2 كيلومتر مربع، وتضم قرابة 200 شركة ومشروع، باستثمارات تصل إلى نحو 3.8 مليار دولار، وفق البيانات الواردة بشأن حجم النشاط الصناعي والاستثماري داخل المنطقة.
وتحولت «تيدا مصر» خلال السنوات الماضية إلى مركز رئيسي للصناعات الصينية في مصر، مستفيدة من موقع العين السخنة وقربها من الموانئ وشبكة الطرق، إلى جانب ارتباطها بمشروع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الذي تراهن عليه القاهرة لجذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة النشاط الصناعي والتصديري.
وتضم المنطقة مصانع وشركات تعمل في قطاعات متنوعة، من بينها المنسوجات ومواد البناء والأجهزة الكهربائية، إلى جانب الصناعات المعدنية والهندسية، ومنها تصنيع مواسير الصلب العملاقة، فضلًا عن مجمعات صناعية متخصصة في إنتاج الألياف وبوليمرات البوليستر وغيرها من المنتجات.
الصرف الصحي يربك حركة المصانع
رغم ضخامة الاستثمارات الموجودة داخل المدينة، تواجه المنطقة، بحسب الشكاوى المتداولة، مشكلات متعلقة بالبنية الأساسية، يأتي في مقدمتها تكرار تجمع مياه الصرف الصحي وغمر الطرق والمداخل.
وتزداد خطورة المشكلة عندما تصل المياه إلى محيط المصانع ومداخلها، إذ لا تقتصر تداعياتها على تشويه المظهر العام للمنطقة الصناعية، وإنما يمكن أن تمتد إلى عرقلة حركة العمال والشاحنات، وصعوبة الوصول إلى المنشآت، فضلًا عن التأثير المحتمل على بيئة العمل وسلامة المنشآت والمعدات.
وفي المناطق الصناعية، تمثل كفاءة شبكات الصرف واحدة من الركائز الأساسية لاستمرار الإنتاج، خصوصًا في تجمعات تضم أعدادًا كبيرة من المصانع والعاملين، وتعمل على مدار الساعة في بعض القطاعات.
مشهد مسيء قبل زيارة الرئيس الصيني
وقبل أيام قليلة من الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر، ظهرت مشاهد توثق بداية خروج مياه الصرف الصحي وغمر مدخل إحدى المنشآت الصناعية داخل المنطقة.
وتأتي هذه المشاهد في توقيت بالغ الحساسية، إذ تستعد القاهرة لاستقبال الرئيس الصيني، فيما يحاول عبدالفتاح السيسي تقديم المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها واحدة من أهم بوابات الاستثمار والتصنيع والتصدير في البلاد.
ويحمل توقيت ظهور المشكلة دلالة خاصة، خصوصًا أن «تيدا مصر» ترتبط بصورة مباشرة بالتعاون الاقتصادي بين القاهرة وبكين، وتعد من أبرز التجارب التي تستهدف جذب الشركات الصينية إلى مصر وإنشاء قاعدة صناعية يمكن من خلالها الوصول إلى الأسواق المحلية والإقليمية والأفريقية.
وبالتالي، فإن ظهور مياه الصرف الصحي في مداخل المصانع في هذا التوقيت يضع ملف البنية الأساسية في المناطق الصناعية أمام اختبار حقيقي، خصوصًا مع اهتمام الجانب الصيني ببيئة الاستثمار وقدرتها على توفير الخدمات اللازمة لاستمرار المشروعات.
شكاوى المستثمرين تفتح ملف البنية الأساسية
تسلط الأزمة الضوء مجددًا على العلاقة بين توسع المشروعات الصناعية وقدرة البنية الأساسية على مواكبة هذا التوسع.
فوجود نحو 200 شركة واستثمارات تقدر بمليارات الدولارات يعني أن أي خلل في شبكات الخدمات يمكن أن يترك تأثيرًا واسعًا على عدد كبير من المنشآت، وليس على مصنع منفرد فقط.
كما أن استمرار تجمع مياه الصرف في الطرق والمداخل قد يؤدي إلى مشكلات تشغيلية يومية، خاصة مع كثافة حركة الشاحنات وسيارات العاملين، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بتدهور الطرق نتيجة المياه المتراكمة لفترات طويلة.
وفي الوقت الذي تستهدف فيه مصر زيادة دور المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز صناعي ولوجستي عالمي، فإن تحسين البنية الأساسية داخل المناطق الصناعية يظل عاملًا حاسمًا في تحقيق هذا الهدف.

