تجددت مطالبات المنظمات الحقوقية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي، بالتزامن مع مرور 100 يوم على احتجازه، وسط انتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية لاستمرار حبسه الاحتياطي، وتجديد حبسه للمرة الثامنة، فضلًا عن المخاوف المتزايدة بشأن وضعه الصحي واحتياجاته الطبية التي تقول المنظمات إنها لم تُلبَّ بصورة كاملة حتى الآن.

 

وأصدرت 21 منظمة ومؤسسة حقوقية بيانًا مشتركًا طالبت فيه السلطات المصرية بإنهاء حبس مرعي على ذمة القضية رقم 3385 لسنة 2026 حصر أمن دولة، والإفراج عنه، معتبرة أن استمرار احتجازه يرتبط بممارسته السلمية لحقه في التعبير عن آرائه، كما دعت إلى توفير الرعاية الطبية اللازمة له، وفتح تحقيق مستقل في ملابسات اختفائه عقب القبض عليه، إلى جانب التحقيق في واقعة اعتداء قالت المنظمات إنه تعرض له أثناء احتجازه.

 

 

مصادرة أجهزة حاسب وهواتف.. وأموال لم تسجل ضمن الأحراز


بحسب البيان المشترك، أُلقي القبض على عمر صلاح مرعي مساء 11 مايو 2026، بعدما داهمت قوة أمنية منزله، وقالت المنظمات الموقعة إن القوة لم تُبرز إذنًا قضائيًا، وإن عملية المداهمة تخللها تحطيم باب الشقة وإتلاف بعض محتوياتها.

 

وأضاف البيان أن القوة الأمنية صادرت أربعة أجهزة حاسب محمول وهاتفين محمولين، إلى جانب مبلغ مالي قُدّر بنحو 50 ألف جنيه مصري، مشيرًا إلى أن هذا المبلغ، وفقًا لما ورد في البيان، لم يُدرج ضمن الأحراز ولم يثبت لاحقًا في محضر التحقيقات.

 

وعقب اقتياده من منزله، قالت المنظمات إن مرعي ظل لعدة أيام في مكان غير معلوم، دون تمكين أسرته أو محاميه من التواصل معه، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 مايو 2026.

 

وترى المنظمات الموقعة أن هذه الفترة تمثل واقعة اختفاء قسري تستوجب التحقيق، مطالبة بكشف ملابساتها ومحاسبة المسؤولين عنها حال ثبوت أي تجاوزات.

 

ومنذ ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، استمر تجديد حبسه الاحتياطي على ذمة القضية، وكان آخر تجديد في 17 أغسطس 2026، وفق البيان، ليتجاوز إجمالي فترة احتجازه 100 يوم.

 

 

اتهامات مرتبطة بمنشورات وآراء


تشير المنظمات إلى أن القضية ترتبط، بحسب ما ورد في البيان، بمنشورات وآراء نشرها مرعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت انتقادات للأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر، إلى جانب تعليقات تناولت صناعة السينما والإنتاج الفني.

 

وبحسب البيان، استخدم المخرج وكاتب السيناريو أسلوبًا ساخرًا في بعض تعليقاته على الأعمال الفنية والسرديات التي تقدمها الأفلام والمسلسلات التلفزيونية.

 

وتعتبر الجهات الموقعة على البيان أن استخدام الحبس الاحتياطي في مواجهة تعبيرات وآراء سلمية يمثل انتهاكًا لحرية الرأي والتعبير، محذرة في الوقت نفسه من أن استهداف الفنانين بسبب آرائهم أو أعمالهم الفكرية والفنية يمكن أن ينعكس على حرية الإبداع والمجال الثقافي بصورة أوسع.

 

وتقول المنظمات إن قضية مرعي لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قضية فردية منفصلة، وإنما في إطار أوسع يتعلق بالقيود المفروضة على حرية التعبير والإبداع في مصر، وفق تقييمها.

 

 

مخرج شاب في السينما المستقلة


يصف البيان عمر صلاح مرعي بأنه أحد الأصوات الشابة البارزة في مجال السينما المستقلة المصرية، مشيرًا إلى أن أعماله شاركت في مهرجانات محلية ودولية وحصلت على عدد من الجوائز الفنية.

 

وترى المنظمات الموقعة أن استمرار احتجاز مخرج وكاتب سيناريو بسبب آرائه يمثل، بحسب وصفها، رسالة مقلقة إلى العاملين في المجال الفني والثقافي، وقد يساهم في زيادة حالة الرقابة الذاتية لدى الفنانين والمبدعين الذين يتناولون القضايا العامة أو ينتقدون الأوضاع السياسية والاجتماعية.

 

وتؤكد الجهات الحقوقية أن حرية الإبداع ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحرية التعبير، وأن حماية الفنانين والمبدعين من الملاحقة بسبب آرائهم تمثل، من وجهة نظرها، جزءًا أساسيًا من حماية الحقوق الثقافية وحرية العمل الفني.

 

 

مخاوف متزايدة بشأن الحالة الصحية


ولا تقتصر المطالبات الحقوقية في قضية عمر صلاح مرعي على الإفراج عنه، إذ يركز البيان بصورة كبيرة على حالته الصحية، وسط مطالبة السلطات بتوفير الرعاية الطبية المتخصصة التي تقول المنظمات إن حالته تحتاج إليها.

 

ووفقًا للبيان، يعاني مرعي من اضطراب مزمن في الغدة الدرقية، ويحتاج إلى متابعة دورية وفحوصات منتظمة من أجل ضبط العلاج.

 

كما كان يتعافى من جراحة حديثة في الرسغ قبل إلقاء القبض عليه، الأمر الذي جعل متابعة إصابته والحصول على العلاج الطبيعي والفحوصات اللازمة جزءًا من المطالب التي تقدمت بها أسرته وهيئة الدفاع، بحسب المنظمات.

 

وتقول الجهات الموقعة إن المطالب الطبية المقدمة خلال الأشهر الماضية تضمنت إجراء تحاليل وظائف الغدة الدرقية، واستكمال الفحوصات والأشعة المتعلقة بإصابته، وعرضه على أطباء متخصصين في العظام والأوعية الدموية والطب النفسي، فضلًا عن استكمال جلسات العلاج الطبيعي الموصى بها.

 

وبحسب البيان، لم تتم الاستجابة حتى الآن لعدد من هذه الطلبات بالشكل المطلوب.

 

 

الأسرة تطالب بالاطلاع على ملفه الطبي


وأبدت المنظمات الحقوقية قلقًا إضافيًا بسبب ما وصفته باستمرار حرمان الأسرة من الاطلاع على التقارير الطبية والأشعة الخاصة بمرعي أو الحصول على نسخ منها.

 

وتقول إن عدم إتاحة هذه الوثائق للأسرة يحول دون إمكانية عرضها على أطباء مستقلين، ويصعّب عملية تقييم تطورات حالته الصحية والتأكد من حصوله على الرعاية الطبية الملائمة.

 

وتشدد المنظمات على أن المطالب المتعلقة بصحة مرعي ليست، وفق البيان، شكاوى عامة بشأن مستوى الرعاية الطبية في أماكن الاحتجاز، وإنما طلبات محددة تتعلق بفحوصات وتحاليل وأشعة واستشارات طبية وعلاج طبيعي.

 

وترى أن استمرار عدم الاستجابة لهذه المطالب بعد أكثر من 100 يوم من الاحتجاز يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامته الجسدية والنفسية.

 

 

حديث عن اعتداء داخل محبسه


ويتضمن البيان أيضًا الإشارة إلى واقعة اعتداء قالت المنظمات إن عمر صلاح مرعي تعرض لها خلال فترة احتجازه.

 

وبناءً على ذلك، طالبت الجهات الموقعة السلطات المصرية بضمان سلامته الجسدية والنفسية، وحمايته من أي اعتداءات أو تهديدات أثناء وجوده قيد الاحتجاز.

 

كما دعت إلى إجراء تحقيق فوري ومستقل ومحايد وفعال في واقعة الاعتداء، إلى جانب التحقيق في ملابسات الفترة التي قالت إنه اختفى خلالها عقب القبض عليه.

 

وتعتبر المنظمات أن أي اعتداء على محتجز يستوجب المساءلة، وأن مسؤولية السلطات لا تقتصر على إدارة عملية الاحتجاز، وإنما تشمل كذلك ضمان سلامة الأشخاص الموجودين تحت سيطرتها وحمايتهم من التعرض للأذى.

 

 

تضامن دولي مع القضية


ومع مرور 100 يوم على احتجاز مرعي، اتسع نطاق التضامن مع قضيته، بحسب البيان المشترك، إذ قالت المنظمات إن مئات الفنانين وصناع السينما والكتاب والحقوقيين والمؤسسات من داخل مصر وخارجها انضموا إلى المطالبات بالإفراج عنه.

 

كما تجاوز عدد الموقعين على العريضة الدولية المطالبة بحريته 400 توقيع، وفقًا لما ورد في البيان، وهو ما تعتبره المنظمات مؤشرًا على اتساع الاهتمام بقضيته خارج الأطر المحلية.

 

وحظيت القضية كذلك باهتمام من جهات وشخصيات دولية، إذ أشار البيان إلى دعوة الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان، كايزا أولونغرين، إلى الإفراج عن مرعي وعن محتجزين آخرين بسبب ممارستهم حقهم في التعبير السلمي عن الرأي.

 

كما دعت، وفق البيان، السلطات المصرية إلى ضمان حصوله على العلاج والأدوية اللازمة.

 

 

مطالب بالإفراج والتحقيق والرعاية الطبية


وفي ختام البيان، حددت المنظمات الموقعة أربعة مطالب رئيسية للسلطات.

 

ويأتي في مقدمتها الإفراج الفوري وغير المشروط عن عمر صلاح مرعي، وإسقاط جميع الاتهامات التي تقول المنظمات إنها جاءت على خلفية ممارسته السلمية لحقه في حرية الرأي والتعبير.

 

كما طالبت بتمكينه فورًا ومن دون قيود من الحصول على جميع أشكال الرعاية الطبية التي يحتاج إليها، بما يشمل الفحوصات والتحاليل والأشعة والتشخيص والأدوية والعلاج الطبيعي، مع ضمان متابعة حالته من جانب أطباء مستقلين، وتمكين أسرته من الاطلاع على ملفه الطبي والحصول على نسخ من التقارير والفحوصات.

 

وطالبت كذلك بفتح تحقيق فوري ومستقل ومحايد وفعال في واقعة اختفائه عقب القبض عليه، وفي واقعة الاعتداء الذي قالت إنه تعرض له أثناء احتجازه، مع ضمان محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.

 

أما المطلب الرابع، فيتعلق بوقف ما وصفته المنظمات باستهداف الفنانين والمبدعين وأصحاب الرأي، وضمان احترام حرية التعبير وحرية الإبداع وحمايتهما وفقًا للدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها مصر.

 

وقع على البيان المشترك 21 منظمة ومؤسسة حقوقية، هي:


1. مؤسسة دعم القانون والديمقراطية


2. مركز النديم


3. هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية


4. الجبهة المصرية لحقوق الإنسان.


5. جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات


6. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية


7. منّا لحقوق الإنسان


8. لجنة العدالة


9. التحالف الدولي لصنّاع الأفلام المعرّضين للخطر


10. جهود لدعم المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان


11. المفوضية المصرية للحقوق والحريات


12. مركز الخليج لحقوق الإنسان


13. ريدوورد لحقوق الإنسان وحرية التعبير


14. المادة ١٩
15. تبيان للحقوق والحريات


16. منصة اللاجئين في مصر


17. مؤسسة حرية الفكر والتعبير.


18. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان


19. أندكس أون سينسورشيب (مؤشر الرقابة)


20. مؤسسة القلم - أمريكا


21.المنبر المصري لحقوق الإنسان