نفت وزارة النقل المصرية وجود أي صلة لمصر بالسفينة تهامة، التي تعرضت لهجوم شنته جماعة الحوثي أثناء إبحارها في مضيق باب المندب قبالة السواحل اليمنية، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 10 آخرين، مؤكدة أن السفينة ترفع علم تنزانيا وتعود ملكيتها إلى مواطن يمني ولم تكن متجهة إلى المواني المصرية.

 

 

ملكية يمنية وإدارة إماراتية

 

أصدرت وزارة النقل بياناً للرد على معلومات متداولة بشأن تبعية الشركة المشغلة للسفينة لمصر، موضحة أن البيانات الرسمية الخاصة بتهامة لا تشير إلى ارتباطها بالدولة المصرية، سواء من حيث العلم الذي ترفعه أو جنسية مالكها أو الجهة التي تتولى إدارتها وتشغيلها.

 

وبحسب البيان، ترفع السفينة علم تنزانيا، بينما تعود ملكيتها إلى مواطن يمني، وهو ما ينفي تبعيتها إلى الأسطول التجاري المصري. وأكدت الوزارة أن الشركة المسؤولة عن تشغيلها تحمل اسم بلو سي للإدارة البحرية وتدار بالكامل من خلال فرعها الموجود في دولة الإمارات.

 

وأوضحت الوزارة أن وجود اسم الشركة أو بعض أنشطتها المتداولة في سياقات مرتبطة بمصر لا يعني أنها شركة مصرية أو تعمل بتصريح من السلطات المصرية، مشددة على ضرورة الاعتماد على سجلات الملاحة والتراخيص الرسمية قبل نسبة أي سفينة أو شركة إلى البلاد.

 

وأضافت أن الشركة المشغلة غير مسجلة لدى غرف الملاحة المصرية، كما لم تحصل على ترخيص صادر عن قطاع النقل البحري واللوجستيات يسمح لها بممارسة أعمال الوكالة البحرية داخل مصر، ما ينفي وجود نشاط قانوني معتمد لها في السوق البحرية المصرية.

 

ويعد التسجيل في غرف الملاحة والحصول على التراخيص المطلوبة من الإجراءات الأساسية لممارسة أعمال الوكالة البحرية، ولذلك استندت الوزارة إلى غياب هذه الإجراءات لتأكيد أن الشركة لا تعمل بوصفها جهة مصرية ولا تمثلها مؤسسات وطنية في نشاطها الملاحي.

 

ويأتي النفي بعد تداول معلومات ربطت السفينة بمصر، وهو ما دفع الوزارة إلى تقديم تفاصيل تتعلق بالملكية والعلم والإدارة والتسجيل، في محاولة لمنع الخلط بين وجود صلات تجارية محتملة بالمنطقة وبين التبعية القانونية الفعلية للسفينة أو الشركة المشغلة لها.

 

 

لا موان مصرية أو بضائع

 

أكدت وزارة النقل أن السفينة تهامة لم يسبق لها دخول أي ميناء مصري، كما لم تكن متجهة إلى مصر وقت وقوع الهجوم في مضيق باب المندب، وهو ما ينفي ارتباط رحلتها الأخيرة بحركة التجارة أو المواني المصرية.

 

وشدد البيان كذلك على أن السفينة لم تكن تحمل شحنات أو بضائع مملوكة لتجار مصريين أو تابعة لجهات مصرية، ما يعني أن الهجوم لم يستهدف حمولة مرتبطة بالسوق المصرية، بحسب المعلومات التي أعلنتها الوزارة عقب مراجعة بيانات الرحلة.

 

وتوضح هذه البيانات أن النفي المصري لم يقتصر على جنسية السفينة أو ملكيتها، بل شمل مسارها الملاحي وطبيعة الشحنة الموجودة على متنها، بالإضافة إلى الوضع القانوني للشركة التي تتولى تشغيلها ومكان إدارتها الفعلية.

 

ويبدو أن الوزارة سعت من خلال هذه التفاصيل إلى إغلاق الباب أمام أي استنتاجات قد تربط الحادث بالمصالح البحرية المصرية، خصوصاً في ظل حساسية الملاحة في البحر الأحمر وتأثير الهجمات المتكررة على حركة السفن وأسعار النقل والتأمين.

 

ومع ذلك، أكدت الوزارة أن نفي الصلة بالسفينة لا يعني تجاهل تداعيات الهجوم، مشيرة إلى استمرار متابعة مصر للمستجدات المتعلقة بالأمن والسلامة الملاحية في البحرين الأحمر والمتوسط والمياه الإقليمية، إلى جانب حماية السفن والبحارة والشركات المصرية.

 

وتكتسب هذه المتابعة أهمية خاصة بسبب موقع مصر واعتمادها على قناة السويس ممراً رئيسياً للتجارة العالمية، إذ يؤثر أي اضطراب في باب المندب والبحر الأحمر بصورة مباشرة في حركة العبور والإيرادات وسلاسل الإمداد المرتبطة بالمواني المصرية.

 

 

6 قتلى و10 مصابين

 

جاء التوضيح المصري عقب هجوم شنته جماعة الحوثي على السفينة تهامة أثناء مرورها في مضيق باب المندب قبالة السواحل اليمنية، ضمن منطقة تشهد توترات أمنية متصاعدة تهدد السفن التجارية والعاملين عليها وفرق الإنقاذ.

 

وأسفر الهجوم، وفق المعلومات المعلنة، عن مقتل 6 أشخاص، بينهم 4 من أفراد طاقم السفينة واثنان من فرق الإغاثة التابعة للمقاومة الوطنية، بينما أصيب 10 آخرون بجروح متفاوتة خلال الهجوم وعمليات الاستجابة التي أعقبته.

 

كما أدى القصف إلى فقدان السيطرة على السفينة، ما ضاعف المخاطر المحيطة بالطاقم والممر الملاحي، وأثار مخاوف من تعرض السفينة لمزيد من الأضرار أو تحولها إلى مصدر خطر على السفن الأخرى المارة في المنطقة.

 

ويعد مضيق باب المندب من أهم الممرات البحرية الدولية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتعبره سفن تجارية وناقلات تخدم أسواقاً متعددة، لذلك تتجاوز تداعيات أي هجوم حدود السفينة المستهدفة إلى التجارة الإقليمية والدولية.

 

وتؤدي الهجمات في هذا الممر إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، كما تدفع بعض الشركات إلى تغيير مسارات سفنها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهو مسار أطول زمنياً وأكثر كلفة ويؤثر في مواعيد وصول البضائع وأسعارها.

 

وبالنسبة إلى مصر، يمثل استمرار التوتر في باب المندب تحدياً مباشراً لقناة السويس، حتى إذا لم تكن السفن المستهدفة مصرية، لأن تراجع حركة المرور في البحر الأحمر ينعكس على أعداد السفن العابرة للقناة وعلى الإيرادات المرتبطة بها.

 

وفي ضوء سقوط قتلى ومصابين، يكشف الهجوم مجدداً أن العاملين على السفن وفرق الإنقاذ يتحملون الكلفة البشرية الأخطر للتصعيد، بينما تتسع آثاره الاقتصادية والأمنية لتشمل دول المنطقة وشركات الشحن والتجار والمستهلكين في أسواق بعيدة.

 

وتبقى التحقيقات والبيانات اللاحقة ضرورية لتحديد ملابسات الهجوم وحالة السفينة والمصابين، فيما حسمت وزارة النقل موقفها بالتأكيد أن تهامة ليست مصرية، ولا تديرها شركة مرخصة في مصر، ولم تكن تحمل بضائع مصرية أو متجهة إلى أحد موانيها.