أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن العالم يشهد اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 كسوفًا كليًا للشمس، بالتزامن مع اقتران شهر ربيع الأول لعام 1448هـ، موضحًا أن الظاهرة الفلكية لن تكون مرئية من الأراضي المصرية، بينما يمكن رصدها كليًا أو جزئيًا في مناطق واسعة من أوروبا وشمال آسيا وشمال غرب إفريقيا وأجزاء من أمريكا الشمالية.
مسار يمتد 8300 كيلومتر
وأوضح المعهد، برئاسة الأستاذ الدكتور باسم نبوي، أن مسار الكسوف الكلي يمر بعدد من المناطق الواقعة في روسيا وجرينلاند وأيسلندا وإسبانيا، بينما يظهر الكسوف بصورة جزئية في مناطق أوسع تشمل أجزاء كبيرة من أوروبا وشمال آسيا وشمال غرب إفريقيا، ومن بينها الجزائر والمغرب، إلى جانب معظم أمريكا الشمالية وأجزاء من المحيطين الهادئ والأطلسي والقطب الشمالي.
وأشار المعهد إلى أن عرض مسار الكسوف الكلي يبلغ نحو 293.8 كيلومترًا، فيما يمتد المسار لمسافة تقترب من 8300 كيلومتر، وهو ما يجعل الظاهرة قابلة للرصد من نطاق جغرافي واسع، رغم أن المنطقة التي تشهد الاحتجاب الكامل لقرص الشمس تظل محدودة مقارنة بالمناطق التي يمكنها مشاهدة الكسوف الجزئي.
وتستغرق مرحلة الكسوف الكلي في أقصى مدتها نحو دقيقتين و18.3 ثانية، بينما تسجل أطول فترة للاحتجاب الكامل قبالة الساحل الغربي لأيسلندا، حيث يحجب القمر قرص الشمس بالكامل تقريبًا خلال ذروة الظاهرة.
وعند أقصى مراحل الكسوف، يغطي قرص القمر ظاهريًا نحو 103.9% من قرص الشمس، وهو ما يفسر ظهور الكسوف بصورة كلية داخل المسار المحدد، حيث يبدو القمر أكبر قليلًا من قرص الشمس من منظور الراصد الموجود في المنطقة المناسبة.
ويحدث كسوف الشمس عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب أشعة الشمس عن مناطق محددة من سطح الأرض، ويختلف شكل الكسوف بين كلي وجزئي وحلقي وفق موقع القمر والمسافة بين الأجرام الثلاثة وقت حدوث الظاهرة.
وتبلغ ذروة الكسوف عالميًا عند الساعة 5:46 مساءً بتوقيت جرينتش، فيما تستمر المراحل المختلفة للظاهرة حتى نحو الساعة 7:58 مساءً، مع اختلاف توقيت البداية والنهاية من منطقة إلى أخرى بحسب الموقع الجغرافي.
حدث نادر في أوروبا
ويحمل كسوف 12 أغسطس 2026 أهمية خاصة بالنسبة إلى القارة الأوروبية، إذ يمثل أول كسوف كلي تشهده إسبانيا منذ عام 1905، ما يجعله حدثًا فلكيًا استثنائيًا بالنسبة إلى السكان والباحثين وهواة الفلك في البلاد.
كما يعد الكسوف من أبرز الظواهر الفلكية التي يمكن رصدها من أوروبا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع مرور مساره فوق مناطق مأهولة نسبيًا مقارنة ببعض الكسوفات التي يكون معظم مسارها فوق المحيطات أو المناطق النائية.
ومن المتوقع أن تستقطب المناطق الواقعة على مسار الكسوف الكلي أعدادًا كبيرة من هواة الفلك والسائحين الراغبين في مشاهدة الظاهرة، خصوصًا في إسبانيا وأيسلندا، حيث توفر بعض المناطق ظروفًا مناسبة للرصد في حال استقرار الأحوال الجوية.
ورغم عدم رؤية الكسوف من مصر، فإن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية يتابع الظاهرة باعتبارها حدثًا علميًا مرتبطًا بحركة القمر والأرض والشمس، كما تأتي بالتزامن مع اقتران شهر ربيع الأول لعام 1448هـ.
ويؤكد المتخصصون ضرورة عدم النظر مباشرة إلى الشمس خلال الكسوف الجزئي أو المراحل التي تسبق أو تلي الكسوف الكلي دون استخدام وسائل حماية مخصصة للرصد الشمسي، لأن الأشعة القوية قد تتسبب في أضرار بالعين حتى مع احتجاب جزء كبير من قرص الشمس.
وتوفر ظواهر الكسوف فرصة مهمة للباحثين لدراسة الغلاف الخارجي للشمس وبعض الظواهر المرتبطة بالنشاط الشمسي، إلى جانب استخدامها في التوعية بعلم الفلك وحركة الأجرام السماوية.
وبذلك يشكل كسوف 12 أغسطس 2026 واحدًا من أبرز الأحداث الفلكية لهذا العام، مع امتداد مساره لآلاف الكيلومترات ومروره بمناطق أوروبية وشمالية متعددة، بينما يبقى المصريون خارج نطاق مشاهدته المباشرة هذه المرة.

