أثار البروفيسور تيم سبيكتور، أستاذ علم الأوبئة الوراثية في كلية كينجز بلندن، جدلاً واسعًا في بريطانيا بعد أن زعم أن الحليب لا يفيد العظام أو القلب إلا قليلاً، وأنه يزيد خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.

 

وفي حين أقر البروفيسور سبيكتور بأن الحليب مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون "وهو أمر إيجابي حقيقي"، لكنه حذر من أن تناول كميات أكبر، وبخاصة من الحليب كامل الدسم، يرتبط "باستمرار" بزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.

 

الحلبيب وخطر الإصابة بسرطان البروستاتا

 

وتوصلد دراسة نُشرت في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية في عام 2015 إلى أن "الإفراط في تناول منتجات الألبان والحليب والحليب قليل الدسم والجبن قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بشكل عام".

 

لكن الباحثين في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا في تروندهايم، أقروا بعد مراجعة 32 دراسة، بأن "تناول منتجات الألبان والكالسيوم قد يكون مرتبطًا بعوامل خطر أخرى مثل النشاط البدني والتدخين والكحول".

 

كما زعم البروفيسور سبيكتور، أن "شرب المزيد من الحليب له تأثير ضئيل أو معدوم على خطر الإصابة بالكسور، مع انخفاض طفيف في كسور العمود الفقري في أحسن الأحوال، ولكن لا يوجد أي تأثير على كسور الرسغ والورك الشائعة".

 

وأضاف: "أنا حذر بشكل خاص من الترويج له للرجال، نظرًا لارتباطه بسرطان البروستاتا".

 

أخصائيو تعذذية: تحذيرات غير مبنية على أسس علمية

 

لكن أخصائيي التغذية وعلماء الأغذية أكدوا أن تعليقات البروفيسور سبيكتور لم تكن مبنية على أسس علمية وأنه "لا ينبغي تجنب منتجات الألبان".

 

قالت الدكتورة كاري روكستون، أخصائية التغذية المقيمة في اسكتلندا، لصحيفة "ذا صن": "لقد شعرت بخيبة أمل كبيرة من تدخل تيم لأنه يستند فقط إلى رأيه، وليس إلى أدلة علمية تشير إلى وجود مشاكل في الحليب. أود أن أشير أيضاً إلى أنه طبيب وعالم أوبئة وليس أخصائي تغذية مدربًا".

 

وتابعت: "ليس بالضرورة أن يكون لكل طعام فوائد صحية مثبتة ليتم إدراجه في النظام الغذائي. في الواقع، لا توجد ادعاءات صحية معتمدة للكفير- المصنوع من الحليب- والذي كان تيم يوصي به بدلاً من ذلك".

 

وفقًا لها، "يُعد الحليب مصدرًا للبروتين عالي الجودة والكالسيوم وفيتامينات ب والمغنيسيوم - وهي عناصر غالبًا ما تفتقر إليها بعض الفئات في نظامها الغذائي، وبخاصة الفتيات المراهقات".

 

وقالت: "إذا كان الناس يستمتعون بشرب الحليب أو يرغبون في إضافته إلى الشاي والقهوة وحبوب الإفطار، فعليهم أن يفعلوا ذلك".

 

وأضافت: "هناك جانب آخر وهو أن الحليب طعام غير مكلف، وغالبًا ما لا يملك الناس المال لإنفاقه على الكفير"، موضحة أن "الزبادي هو طعام ممتاز آخر وهناك الكثير من الفوائد الصحية المثبتة لذلك بما في ذلك صحة العظام وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري من النوع الثاني".

 

في الوقت ذاته، اتفق البروفيسور جونتر كونلي، الخبير في علوم الأغذية والتغذية في جامعة ريدينج، مع البروفيسور سبيكتور على أن الحليب "ربما ليس ضروريًا للبالغين".

 

وأضاف: "لكنني لا أعتقد أن هناك أي ضرر في تناول الحليب كجزء من نظام غذائي صحي".

 

وتابع: "هناك بعض المخاوف بشأن سرطان البروستاتا المرتبط بتناول كميات كبيرة من الحليب ومنتجات الألبان بشكل عام، لكن هذا لا يعني أنه يجب تجنب منتجات الألبان. المسألة تتعلق بالاعتدال".

 

وأشار بدلاً من ذلك إلى أن "السؤال الرئيس" هو ما الذي يتم استبدال منتجات الألبان به أو ما الذي تحل محله.

 

 الحليب أفضل من المشروبات الغازية

 

قال البروفيسور كونلي: "إن تناول كوب من الحليب بدلاً من المشروبات الغازية المحلاة بالسكر هو الأفضل في معظم الأحيان، لكن الأمر يصبح أكثر صعوبة عندما يحل محل الماء لأن هناك فوائد مثل البروتين والكالسيوم. ولكن هناك أيضًا عيوب مثل الدهون وإجمالي كمية الطاقة".

 

وقللت الدكتورة سوزان وايلي، الطبيبة العامة والمستشارة الطبية لموقع  IQdoctor، إن استهلاك الحليب وحده "من غير المرجح أن يمنع الكسور لدى البالغين الأصحاء".

 

وأضافت: "لكن هذا لا يعني أن الحليب غير فعال أو ضار، بل يعني أنه أحد المصادر الغذائية العديدة للعناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام، وبالنسبة للكثيرين يظل خيارًا سهلاً وبأسعار معقولة".

 

وأشارت إلى أن "هناك أبحاث جارية حول الروابط المحتملة بين زيادة تناول منتجات الألبان وسرطان البروستاتا"، لكنها أوضحت أن الأدلة ليست قوية بما يكفي ليوصي الأطباء الرجال بتجنب الحليب لهذا السبب وحده، لا سيما عند مقارنتها بالفوائد الغذائية التي يمكن أن توفرها منتجات الألبان.

 

وأوضحت: "وبالمثل، هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن منتجات الألبان قد تقلل من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء ، لذا فإن الصورة العامة ليست واضحة تمامًا".