أعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية،  اليوم  ، استعداد صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري لطرح 15 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار الشهري في محافظات ومدن جديدة خلال شهر، وفق شروط اعتمدها مجلس الوزراء، مع إتاحة الانتقال من محور الإيجار إلى محور التمليك بعد مرور سنة كحد أدنى.

 

ويأتي الطرح بعد عام من تصديق عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 164 لسنة 2025 الذي ينهي عقود الإيجار القديم السكنية بعد 7 سنوات من بدء تطبيقه، بما يضع ملف السكن البديل تحت ضغط مباشر، بينما تواجه الأسر في القاهرة سوقًا سجل متوسط إيجار شهري بلغ 10 آلاف جنيه خلال الربع الثاني من 2026.

 

15 ألف وحدة بين المحافظات والمدن الجديدة وسقف يستهلك ربع الدخل

 

ووفقًا للبيانات المعلنة، يضم الطرح 8464 وحدة في المحافظات و3256 وحدة في المدن الجديدة و3280 وحدة منفذة ضمن مبادرة حياة كريمة، فيما أعلنت الوزارة بصورة منفصلة استعداد هيئة المجتمعات العمرانية لطرح 5 آلاف وحدة أخرى بنظام الإيجار المنتهي بالتملك خلال شهر، بما يكشف تعدد المسارات الحكومية من دون توحيد قواعدها حتى الآن.

 

وفي المقابل، توزعت وحدات المحافظات بين 8384 وحدة بمساحة 90 مترًا مربعًا و80 وحدة بمساحة 75 مترًا مربعًا، وشملت القاهرة والجيزة والقليوبية والمنوفية ودمياط والإسماعيلية والسويس والبحيرة وبني سويف والفيوم وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان ومطروح، بينما انفردت المنيا بوحدات المساحة الأصغر وفق الإعلان.

 

كما خصص الصندوق 3256 وحدة للمدن الجديدة، منها 2606 وحدات بمساحة 90 مترًا مربعًا و650 وحدة بمساحة 75 مترًا مربعًا، وامتد التوزيع إلى أكتوبر الجديدة و15 مايو والعبور الجديدة وبرج العرب الجديدة والسادات والنوبارية الجديدة ومدن الصعيد الجديدة، بما يجعل الموقع عاملًا حاسمًا في قدرة المستفيد على العمل والاستقرار.

 

وبحسب شروط الطرح، لا يجوز أن يزيد عمر المتقدم على 35 عامًا، ولا تتجاوز القيمة المستقطعة شهريًا 25% من إجمالي دخله، بينما يسدد الصندوق باقي القيمة الإيجارية في صورة دعم، وهو سقف يظل أعلى من نسبة 20% التي اقترحها باحثون مستقلون باعتبارها حدًا أكثر أمانًا للأسر منخفضة الدخل.

 

ومن جهته، طرح الباحث العمراني يحيى شوكت مع مرصد العمران مقترحًا سابقًا يحدد إنفاق محدودي ومتوسطي الدخل على الإيجار عند 20% من الدخل كحد أقصى مع تحمل برنامج الدعم للفارق، كما دعا إلى استمرار الدعم مع إعادة بحث الاستحقاق دوريًا، وهو تصور يكشف محدودية الحماية التي يوفرها سقف 25% وحده.

 

بحث اجتماعي واستعلامات أسرية قبل الوصول إلى دعم الإيجار

 

أما مدة الإيجار، فقد حددها الصندوق عند 3 سنوات قابلة للتجديد لمدة مماثلة وفق التزام المستفيد وشروط وقيمة يحددها الصندوق وقت التجديد، كما ألزم من يرغب في الاستمرار بتقديم طلب قبل نهاية المدة الثانية بما لا يقل عن 3 أشهر، محددًا رغبته بين التملك أو مواصلة الإيجار بالقيمة السوقية.

 

وإلى جانب شروط السن والدخل، قرر الصندوق إخضاع المتقدم لبحث اجتماعي أو تقرير استعلام تنفذه مديريات وزارة التضامن الاجتماعي أو شركات الاستعلام، بهدف فحص صحة المستندات وتحديد استحقاق دعم الإيجار، وهو مسار يمنح الجهات المنفذة سلطة واسعة في تقييم الظروف الأسرية والمالية قبل الوصول إلى قرار التخصيص.

 

كذلك يجري الصندوق استعلام سبق استفادة عن المتقدم وأسرته، بما يشمل الزوج أو الزوجة والأولاد القصر، للتأكد من عدم حصول أي منهم على وحدة إيجار أو تمليك أو قطعة أرض من الدولة أو دعم سكني آخر أو استفادة من مبادرات التمويل العقاري، ثم يربط نتيجة الفحص باستمرار استحقاق الدعم.

 

ومن ناحية الإقامة، اشترطت الوزارة أن يكون المتقدم أو الزوج أو الزوجة من المقيمين أو العاملين في المحافظة التي تقع بها الوحدة، استنادًا إلى بطاقة الرقم القومي أو شهادة إثبات الدخل، مع استثناء وحدات المحافظات من هذا الشرط وفق الصياغة المعلنة، ما يضيف معيارًا جغرافيًا إلى معايير الدخل والسن والاستفادة السابقة.

 

وفي هذا السياق، تكتسب ملاحظات الباحثة القانونية نادين عبد الرازق أهمية مباشرة، إذ حذرت دراساتها في مرصد العمران من أن إصلاح منظومة الإيجار يحتاج ضمانات واضحة ودعمًا فعليًا لذوي الدخل المنخفض، كما ربطت عدالة السياسات بقدرة المستأجر على الاحتفاظ بسكن ملائم لا بمجرد اجتياز سلسلة إجراءات إدارية واختبارات استحقاق.

 

التمليك بعد عام لا يحسم مصير المستأجرين ولا يكشف التكلفة النهائية

 

وعلى صعيد مستأجري الإيجار القديم، اشترط الصندوق على من يريد الاستفادة من الطرح أن يكون قد تقدم بطلب للحصول على وحدة بديلة عبر منصة مصر الرقمية، ثم يتنازل قبل الاستلام عن عقد الإيجار القديم لصالح المالك، مع توثيق الإقرار في الشهر العقاري، وإلا اعتبر الصندوق الطلب متراجعًا وأوقف إجراءات التخصيص والتعاقد.

 

وفي الوقت نفسه، قالت مي عبد الحميد إن المستفيد من برنامج الإيجار يستطيع التقدم لاحقًا لوحدات التمليك المخصصة لمحدودي الدخل، بعد خصم قيمة الدعم الذي حصل عليه من الدعم المقرر وقتها، على أن يعيد وحدة الإيجار للصندوق بالحالة التي تسلمها بها أو يسدد تكلفة رفع كفاءتها ويسلم كروت عدادات المرافق.

 

غير أن الإعلان أتاح أيضًا التحويل من محور الإيجار إلى محور التمليك خلال مدة التعاقد بعد مرور سنة كحد أدنى، من دون أن يقدم في التصريحات المنشورة جدولًا تفصيليًا لقيمة الشراء أو طريقة احتساب ما دفعه المستأجر أو تكلفة التمويل، وهو نقص يترك أهم جزء في قرار التملك مؤجلًا إلى شروط لاحقة.

 

ويربط الباحث إبراهيم عز الدين أزمة البدائل السكنية بالسياق الأوسع لقانون الإيجار القديم، إذ حذر في دراساته من أن إنهاء العقود وإعادة تشكيل الحيازات من دون بدائل كافية قد يضغط على الأسر ويعيد توزيع الملكيات داخل المدن، وهي مخاوف تزداد مع ارتفاع الإيجارات واشتراط التنازل عن العقد القديم قبل استلام البديل.

 

وأخيرًا، تقدم الحكومة 15 ألف وحدة إيجار باعتبارها مسارًا جديدًا لمحدودي الدخل، لكن الأرقام والشروط المعلنة تضع أمام المتقدم اختبار سن ودخل وإقامة وبحث اجتماعي واستعلام أسري وتنازلًا عن عقود قائمة في بعض الحالات، بينما يبقى التحدي الحقيقي في ضمان سكن مستقر يمكن تحمله ماليًا قبل أن تتحول وعود البدائل إلى بوابة جديدة للاستبعاد.