خلافًا لما ذهبت إليه الكثير من التحليلات والفرضيات حول علاقتهما بالهجوم على سفيتني تغويز في ميناء دمياط يوم الأربعاء الماضي، قال خبير الطاقة خالد فؤاد إن إيران أو الحوثيين هما آخر السيناريوهات المحتملة وراء الحادث.

 

وقال فؤاد في تحليل نشره عبر حسابه في موقع "فيسبوك"، إن الشركة الأمريكية "نيو فورتريس إنرجي" (New Fortress Energy)، التي تمتلك سفينة التغويز "إنرجوس وينتر" (Energos Winter) التي تم استهدافها في الميناء لديها أيضًا سفينة تغويز أخرى "إنرجوس إسكيمو" (Energos Eskimo)  في ميناء العين السخنة.

 

 وأوضح أن هذه السفينة استأجرتها مصر العام الماضي في سياق تهيئة البنية التحتية لاستيراد الغاز المسال، ليصبح إجمالي عدد سفن التغويز العائمة المصرية هو 3 سفن في ميناء العين السخنة، وسفينة في ميناء دمياط، وسفينة في ميناء العقبة الأردني للاستخدام المشترك بين البلدين، وهناك سفينة أخرى موجودة في العين السخنة ولكن سينتهي عقد إيجارها خلال الشهر الجاري.

 

 

استهداف سفينة التغويز في العين السخنة


واستنتج خالد على ضوء هذه المعلومة، أنه بالنظر إلى وجود سفينتين تغويز لنفس الشركة الأمريكية واحدة في ميناء دمياط والأخرى في ميناء العين السخنة فيمكن استنتاج أن استهداف سفينة التغويز في العين السخنة يحقق نفس هدف استهداف سفينة دمياط، إلى جانب تحقيق أهداف أخرى أكثر استراتيجية فيما يتعلق بالمصالح الأمريكية والأطراف المنخرطة في الحرب بشكل مباشر.

 

إذ يؤكد أن ميناء العين السخنة اكتسب في الأيام الماضية أهمية محورية بعد ضرب الحوثيين لناقلات النفط السعودية في مضيق باب المندب، حيث أصبح الميناء هو الممر الرئيس لصادرات النفط السعودية، حيث يستقبل الميناء النفط ويضخه في خط أنابيب سوميد لنقله إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط.

 

وبالتالي، فإنه يرى أن "ميناء العين السخنة أصبح بديلاً استراتيجيًا للسعودية عن مضيقي هرمز وباب المندب، وهنا إذا كان الحوثيون وكذلك الإيرانيين معنيين أكثر بمحاصرة النفط السعودي فإن توجيه ضربة بمسيرة واحدة فقط في الميناء كافية لإغلاق الممر الأهم للسعودية في اللحظة الراهنة، ومواصلة تضييق الخناق على النفط السعودي، كما أن هذه الضربة ستكون مزدوجة لأنها لا تهدد الميناء الحيوي فقط، ولكنها تستهدف واحدة من الأصول الأمريكية المهمة في المنطقة".


لذا، رأى خالد أنه "من الناحية الاستراتيجية فإن استهداف سفينة التغويز "إنرجوس إسكيمو" لشركة الأمريكية في ميناء العين السخنة هو أكثر تأثيرًا وفاعلية من استهداف سفينة التغويز " إنرجوس وينتر" .لنفس الشركة الأمريكية في ميناء دمياط".

 

وعلى ضوء ذلك، أوضح أن "الأقرب للمنطق وللإيرانيين والحوثيين إذا كان هدفهم استهداف المصالح الامريكية أو كان هدفهم التسبب في مزيد من الإيلام للسعودية، ومواصلة حصار النفط السعودي، أو كان هدفهم التأكيد على تهديد جميع الممرات البحرية في منطقة الشرق الأوسط طالما استمرت الحرب أن يكون استهداف وحدة التغويز الأمريكية في ميناء العين السخنة على قائمة الأهداف إلى جانب قربها للحوثيين من الناحية الجغرافية".

 

لماذا استهداف ميناء دمياط وليس السخنة؟

 

لذا، تساءل: "إذا كانت إيران أو الحوثيين يمتلكون القدرة بالطائرات المسيرة على استهداف سفينة التغويز الأمريكية في ميناء العين السخنة فلماذا لم يقدموا على هذا الفعل الذي يحقق لهم أكثر من هدف استراتيجي وذهبوا لهدف أقل استراتيجية في دمياط في حين إن الكلفة السياسية في الحالتين واحدة تقريبًا".

 

وقال: "الإجابة على هذا السؤال تشير إلى أن إيران والحوثيين يمكن اعتبارهم اخر السيناريوهات المحتملة وراء استهداف ميناء دمياط".

 

أما إذا كان هدف الإيرانيين والحوثيين هو استهداف مصر نفسها وتهديد أمن الطاقة المصري، فإن خبير الطاقة يرى أن "ضرب ميناء دمياط يحقق الهدف بالتأكيد ولكن يبقى تفكير القيادة الإيرانية بهذا الشكل مستبعدًا في تقديري حتى إذا كان هناك غضب إيراني من المساعدات العسكرية المصرية لدول الخليج، بما يشمل طائرات الرافال المصرية الموجودة في الإمارات".

 

 وعزا تقديره هذا إلى أن "الوضع الميداني في اللحظة الحالية لا يجعل من مصلحة إيران توسيع دارة أعدائها ومع دولة بحجم ومكانة مصر، ومع ذلك فإن هذا التحليل يفترض عدم غياب العقل الاستراتيجي الإيراني وربما الوضع الحالي في إيران قد وصل إلى غياب هذا النمط من التفكير داخل القيادة السياسية والعسكرية للبلاد".


 
على الجانب الآخر، قال فؤاد إن "صفقة غاز إسرائيلية مع مصر تم الإعلان عنها قبل حادث ميناء دمياط بيومين، والصفقة تعد في أطوارها الأولى وهي مذكرة تفاهم إعلنتها شركة إسرامكو الإسرائيلية وشركة مبادلة الإماراتية باعتبار الشركتين شركاء رئيسين في حقل تمار الإسرائيلي ومن المفترض أن المشتري شركة مصرية غير معلنة، وهذا على خلاف جميع الصفقات السابقة التي كان يمثل الحكومة المصرية فيها شركة بلو اوشن (دولفينس سابقًا)".


 
وبين أن "الصفقة تأتي في سياق زيادة إمدادات الغاز الإسرائيلية إلى مصر ودفع مصر نحو المزيد من الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، بينما امتلاك مصر لوحدات التغويز يجعلها قادرة على استيراد الغاز المسال من مصادر متنوعة، والأهم من ذلك يجعلها قادرة "إذا أرادت" على الاستغناء بشكل كامل عن الغاز الإسرائيلي وعدم الاحتياج لصفقات جديدة مع إسرائيل".