كشف عشرات ملاك بورتو السخنة خلال صيف 2026 عن 10 أزمات خدمية داخل المنتجع بالعين السخنة، شملت النظافة والمياه والشاطئ والمسابح والصيانة، ما دفعهم للاحتجاج وعرض وحداتهم للبيع بسبب فشل الإدارة.

 

ويعيد غضب الملاك والزوار طرح سؤال غائب عن المشروعات السياحية الكبرى، هو من يحمي أصحاب الوحدات من شركات ترفع رسوم الصيانة، بينما تترك المرافق تتآكل والخدمات تنهار من دون رقابة أو محاسبة.

 

وبداية، كان المنتجع قد قدم عند انطلاقه باعتباره أول منتجع جبلي في مصر، وجمع بين الإقامة الساحلية والتلفريك والأبراج المرتفعة، قبل أن تتحول صورته اللامعة تدريجيا إلى واجهة لشكاوى متكررة.

 

ومع ذلك، يؤكد ملاك أن الأزمة لم تبدأ في موسم واحد، بل تراكمت عبر سنوات من ضعف الصيانة وتراجع النظافة وتهالك التجهيزات، بالتزامن مع زيادات متكررة في الرسوم المفروضة على الوحدات.

 

وفي المقابل، لم تنشر إدارة المنتجع كشفا تفصيليا يوضح أوجه إنفاق رسوم الصيانة، أو يربط الزيادات المتتالية بخطة زمنية معلنة لتجديد المرافق، وإصلاح الأعطال، ورفع جودة الخدمات المقدمة.

 

وبحسب الشكاوى، انتشرت الأتربة والحشرات داخل بعض الشقق والممرات، بينما بقي أثاث متهالك وأجهزة تكييف معطلة من دون إحلال منتظم، ما بدد الصورة الفندقية التي بيعت الوحدات على أساسها تماما.

 

وفوق ذلك، لجأ عشرات الملاك في مايو 2025 إلى تعليق لافتات على الشرفات تحمل عبارات للبيع بسبب سوء الخدمات والفشل الإداري، في احتجاج صامت كشف اتساع الفجوة بين الرسوم والواقع.

 

ومن ثم، لم تعد لافتات البيع مجرد إعلان عقاري، بل تحولت إلى تصويت علني ضد الإدارة، ورسالة بأن بعض الملاك يفضلون الخروج من المشروع بدل استمرار دفع مبالغ لا تقابلها خدمات ملموسة.

 

أزمة الصيانة المفتوحة

 

ويرى الخبير السياحي حسام هزاع أن التطوير المستمر يحافظ على استدامة المقاصد السياحية، وهو معيار يكشف أن ترك المنشآت والمرافق بلا تحديث دوري يهدد سمعة المنتجع وقدرته على الاحتفاظ بالزوار.

 

وعلاوة على ذلك، فإن تراجع الصيانة داخل مشروع ضخم لا يؤثر في راحة النزلاء فقط، بل يخفض القيمة السوقية للوحدات، ويضعف الثقة في المطور، ويحول الاستثمار العقاري إلى عبء مالي متزايد.

 

وفي السياق نفسه، اشتكى ملاك من انقطاع المياه أو ضعف ضغطها في الأدوار العليا بالأبراج الجبلية، وهي مشكلة ترتبط بقدرة الشبكات ومحطات الرفع على تحمل الزيادات الموسمية الكبيرة في الإشغال.

 

لذلك، يكشف تكرار الانقطاعات عن غياب التخطيط الاستيعابي، لأن مشروعا بهذا الحجم كان يفترض أن يمتلك بدائل تشغيل وخزانات احتياطية وبرامج صيانة وقائية تمنع تحول العطلات إلى أزمة مياه متكررة.

 

كما أن الشكاوى من التكييفات والمصاعد والممرات تثير تساؤلات بشأن إجراءات السلامة، إذ إن الإهمال في المنشآت المرتفعة لا يبقى مسألة رفاهية، بل قد يتحول إلى خطر مباشر على السكان والزوار.

 

وبناء على ذلك، تصبح مطالبة الإدارة بإعلان ميزانية الصيانة وجدول الأعمال المنفذة حقا للملاك، لا تدخلا في شؤون الشركة، لأنهم يمولون الخدمة ويدفعون بأنفسهم ثمن أي تقصير أو تأخير.

 

الشاطئ فوق طاقته

 

ويؤكد خبير إدارة الفنادق والمنتجعات وليد أبو الحجاج أن تصميم المنتجعات الناجحة يقوم على الانسجام مع الطبيعة وكفاءة استخدام المساحات، وهو ما يتطلب إدارة تستوعب كثافة الزوار وتحافظ على الراحة والسلامة.

 

غير أن الشاطئ المخصص للمنتجع يعاني، وفق الشكاوى، ضيق المساحة والازدحام الشديد وطبيعة صخرية قد تهدد الأطفال، بينما تبدو خدمات الإنقاذ والتهيئة والمقاعد والمظلات المتاحة أقل كثيرا من الاحتياجات الفعلية.

 

إلى جانب ذلك، يتزامن الزحام مع تراجع النظافة على الرمال وفي المياه، ونقص أعمال المتابعة اليومية، ما يحول الرحلة التي يفترض أن توفر الراحة إلى ساعات من البحث عن مكان وخدمة.

 

وبالمثل، تتضاعف الأزمة خلال الأعياد ونهايات الأسبوع، حين تتدفق أعداد تفوق الطاقة الاستيعابية للشواطئ والمسابح والبوابات، بينما لا تظهر آلية معلنة لتنظيم الحجوزات أو تحديد الحد الأقصى المسموح للإشغال.

 

ثم إن طوابير الدخول واستلام الوحدات، التي تمتد أحيانا لساعات وفق روايات الزوار، تكشف ضعف التنسيق بين الحجز والأمن والاستقبال، وتضع الأسر أمام بداية مرهقة لعطلة دفعت مقابلها مبالغ مرتفعة.

 

وعليه، لا يمكن تحميل الزوار وحدهم مسؤولية الفوضى، لأن الإدارة التي توسع التأجير وتستقبل الرحلات مطالبة أولا بحساب قدرة المكان، وزيادة العمالة، وتنظيم الحركة، وحماية حق الجميع في خدمة لائقة.

 

قيود تعمق الفوضى

 

ويرى الخبير السياحي مجدي صادق أن الشواطئ والخدمات السياحية يجب ألا تتحول إلى امتيازات مغلقة أو إجراءات تعزل فئات من الزوار، لأن جودة المقصد تقاس بعدالة التنظيم وكفاءة الخدمة المقدمة للجميع.

 

وفي غضون ذلك، أثار تخصيص بعض المسابح الأفضل للملاك ومنع مستأجري الاستخدام اليومي والرحلات منها اتهامات بالتمييز، بعدما أدى القرار إلى تكدس المستأجرين حول مسابح محدودة بدل معالجة أصل المشكلة.

 

ومن ناحية أخرى، يتمسك ملاك قدامى بحقهم في الخصوصية، ويقولون إن التأجير العشوائي أخرج المشروع من طبيعته السكنية المغلقة، لكن هذا الحق لا يبرر إدارة طبقية أو خدمات متفاوتة بلا معايير معلنة.

 

وبالتالي، تحتاج الأزمة إلى نظام حجز شفاف يحدد الطاقة الاستيعابية، ويفصل بوضوح بين حقوق الملكية والخدمات المدفوعة، ويمنع التكدس من دون إهانة المستأجرين أو تحميلهم نتائج إخفاقات الشركة التشغيلية.

 

وفي المحصلة، يظل غياب رد تفصيلي من الإدارة على بنود الشكاوى عاملا يفاقم الغضب، لأن البيانات العامة والوعود المختصرة لا تكفي لتفسير الرسوم، أو تحديد المسؤوليات، أو ضمان جدول واضح للإصلاح.

 

وأخيرا، تكشف أزمة بورتو السخنة نموذجا لمشروع بيع بوعد الفخامة ثم ترك الملاك يواجهون رسوما متصاعدة وخدمات متراجعة، بينما يبقى تدخل الجهات الرقابية أضعف من حماية استثمارات المواطنين وحقوق الزوار.