جاء الإسلام رسالةً ربانيةً عالمية لا تحدها قومية، ولا يختص بها عِرق أو لون أو شعب، بخلاف بعض المعتقدات التي ارتبطت بأقوام أو أجناس محددة، وأقامت تصوراتها على العصبية والتمييز والخرافة. أما الإسلام فقد خاطب الإنسان بوصفه إنساناً، وجعل ميزان التفاضل بين الناس التقوى والعمل الصالح، لا النسب ولا اللون ولا اللغة.
ويؤكد الدكتور عامر أبو سلامة أن الله عز وجل قد بعث نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، عربهم وعجمهم، وشرقهم وغربهم، وجعله خاتم الأنبياء والمرسلين، فكانت رسالته رحمةً وهدايةً للعالمين، كما حمّل المسلمين مسؤولية تبليغ هذا الدين بالحكمة والرحمة، وتعريف الناس بمبادئه وقيمه من خلال القدوة الحسنة والكلمة الطيبة والعمل الصادق.
الإسلام رسالة للناس كافة
توجد في العالم أديان ومعتقدات قومية تقتصر على شعب معين، وأخرى ترتبط بعرق محدد، فلا يُقبل فيها الإنسان إلا إذا كان من ذلك العرق أو القوم. وقد أنتجت هذه التصورات صوراً متعددة من العصبية الجاهلية والتمييز بين البشر، وأدت إلى الفرقة والصراع وانتشار الخرافات والمفاهيم التي لا تنسجم مع كرامة الإنسان ووحدة أصله.
أما الإسلام فمن خصائصه الثابتة أنه دين عالمي، ونبيه صلى الله عليه وسلم رسول إلى جميع الناس، على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وبلدانهم، فهو رسالة للعرب والعجم، ولأهل الشرق والغرب، والشمال والجنوب، وليس خاصاً بقريش أو مكة أو العرب وحدهم.
قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً}
(الأعراف: 158)
وقال سبحانه:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً}
(سبأ: 28)
وفي صحيح البخاري، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِي»، وذكر منها:
«وكانَ النبيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خَاصَّةً وبُعِثْتُ إلى النَّاسِ عَامَّةً».
وتؤكد هذه النصوص أن الإسلام دين شامل للإنسان والمكان، صالح لكل زمان ومكان، وموجَّه إلى الإنس والجن، وهذه العالمية ليست أمراً فرعياً، بل هي من ثوابت العقيدة الإسلامية وخصائص الرسالة المحمدية.
وحدة أمة الإسلام
تتكون أمة الإسلام من كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وآمن بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، مهما كان جنسه أو لونه أو وطنه أو لغته.
فالمسلمون في أنحاء الأرض أمة واحدة، سواء عاشوا في بلاد المسلمين أو في غيرها، يجمعهم الإيمان، وتربطهم أخوة العقيدة، ويكون للمسلم ما لإخوانه من الحقوق، وعليه ما عليهم من الواجبات.
قال الله تعالى:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}
(الحجرات: 10)
وتجعل هذه الأخوة المسلمين كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تألم له سائر الجسد، فيتعاونون ويتراحمون ويتناصرون، ويقفون إلى جانب المحتاج والمظلوم والمنكوب.
وقد أخرج البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ».
إن هذه الأخوة ليست مجرد شعار يُرفع، بل هي رابطة ربانية لها آثار اجتماعية وإنسانية وحضارية، وبها تقوى الأمة، ويتعاظم حضورها، وتتمكن من أداء رسالتها في الإصلاح والخير والشهادة على الناس.
الدعوة من لوازم عالمية الإسلام
إن عالمية الإسلام تقتضي أن تصل رسالته إلى الناس جميعاً، وأن يُعرَّف البشر بتعاليمه وقيمه ومبادئه تعريفاً صحيحاً، قائماً على الفهم السليم والوسطية والرحمة، بعيداً عن الغلو والتشدد، كما يكون بعيداً عن التهاون والتفريط.
وتحتاج الدعوة إلى رجال ونساء يحملون هذا المشروع الرباني بإخلاص، ويعلمون الناس العقيدة والعبادة والأخلاق والقيم، مستخدمين أساليب جذابة ووسائل سهلة تناسب أحوال الناس ولغاتهم وثقافاتهم.
والداعية الحق لا يكتفي بالكلام، بل يكون قدوةً في سلوكه وأخلاقه، ويربي الناس بحاله قبل مقاله، ويجمع بين العلم والعمل، ويراعي واقع الناس ومتغيرات العصر وحاجاته، ويستفيد من الوسائل والأدوات الحديثة في نشر الخير.
إن الداعية أستاذ عامل ملتزم، يحمل الرحمة للناس، ويحرص على هدايتهم وإنقاذهم من الضلال، مستيقناً أن المستقبل لهذا الدين، وأن الله تعالى متم نوره ولو كره الكافرون.
أجر الدلالة على الخير
الدعوة إلى الله من أعظم أبواب الأجر، لأن الداعية قد يكون سبباً في هداية إنسان أو إصلاح أسرة أو إنقاذ مجتمع من الفساد والانحراف.
أخرج مسلم في صحيحه، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«من دلَّ على خيرٍ فله مثل أجر فاعله».
فكل خير يتعلمه الإنسان ويعمل به بسبب الداعية، يكون للداعية مثل أجره، من غير أن ينقص من أجر العامل شيء، ولهذا كانت الدعوة باباً متجدداً للحسنات، وأثراً باقياً بعد وفاة صاحبه.
وفي صحيح البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه:
«فوالله لأن يهدي الله بك رجـلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حُمر النَّعم».
فالهداية أعظم من متاع الدنيا وأموالها، لأن المال يفنى، أما أثر الهداية فيبقى، وقد يمتد من الإنسان إلى أسرته وذريته ومن حوله.
رحمة النبي بأمته
لم تكن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم رغبةً في سيطرة أو جاه أو مال، وإنما كانت رحمةً بالناس وحرصاً على نجاتهم من النار.
وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«مثلي كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن في النار، يقعنَ فيها، وجعل يحجزهنَّ ويغلبنه، فيقتحمن فيها، فذلك مثلي ومثلكم، أنا آخُذ بحُجَزِكم عن النار: هَلُمَّ عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني، فتقتحمون فيها».
يجسد هذا الحديث العظيم شدة رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته، فهو يدعو الناس إلى النجاة، ويحذرهم من طريق الهلاك، كما يحاول الرجل منع الفراش من السقوط في النار.
وعلى الدعاة أن يقتدوا بهذه الرحمة، فيخاطبوا الناس بحب وشفقة، ويحذروا من الخطأ دون تشفٍّ أو تعالٍ، ويحرصوا على إصلاح المخطئ لا فضحه، وعلى هداية الضال لا احتقاره.
غايات العمل الدعوي
الغاية الأولى من الدعوة هي دخول الناس في دين الله تعالى، وإنقاذهم من الشرك والضلال، وتعريفهم بخالقهم، وطريق عبادته، وما أعده لعباده المؤمنين من الرحمة والرضوان.
والغاية الثانية هي تحصيل الأجر والثواب من الله سبحانه، فالداعية يرجو أن يكون سبباً في هداية الناس، وأن تستمر حسناته بما علمهم من خير وما دلهم عليه من عمل صالح.
كما تسهم الدعوة في زيادة عدد المسلمين وتقوية الأمة، فالعدد إذا صاحبه إيمان وعلم وعمل ووحدة كان مصدراً من مصادر القوة والمنعة، وقد كانت العرب تقول: إنما العزة للكاثر.
كذلك فإن انتشار الإسلام في أنحاء الأرض يعزز حضور المسلمين الحضاري، ويمكنهم من تقديم قيم العدل والرحمة والأخلاق للإنسانية، ويجعل لهم أثراً ظاهراً في ميادين الفكر والسياسة والثقافة والاجتماع.
رصد الشبهات والرد عليها
من واجبات العمل الدعوي في هذه المرحلة رصد الشبهات التي تثار حول الإسلام والمسلمين، ودراستها دراسة علمية هادئة، ثم الرد عليها بالحجة والبرهان.
ويكون ذلك من خلال جهود الأفراد المؤهلين، والمؤسسات الإعلامية، والمراكز البحثية، والجامعات والهيئات الشرعية، مع مراعاة مخاطبة كل فئة باللغة والأسلوب المناسبين لها.
ولا ينبغي أن تكون الردود انفعالية أو متشنجة، بل يجب أن تقوم على العلم والعدل والحكمة، وأن تميز بين من يسأل بحثاً عن الحق، ومن يثير الشبهة جهلاً، ومن ينشرها بقصد الإساءة والتضليل.
بناء العلاقات الداعمة للدعوة
يحتاج العمل الدعوي إلى شبكة واسعة من العلاقات الإنسانية والمؤسسية التي تدعمه وتسانده، وتساعد على وصول رسالته إلى مختلف المجتمعات.
ويتم ذلك من خلال برامج واضحة وخطط مدروسة، والتعاون مع المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية والاجتماعية، وبناء جسور الحوار والتفاهم مع الشعوب والمجتمعات المختلفة.
فالعلاقات الطيبة تفتح القلوب قبل أن تفتح الأبواب، وتزيل كثيراً من الصور النمطية، وتجعل الناس أكثر استعداداً للاستماع إلى حقيقة الإسلام بعيداً عن التشويه والتحريف.
إعداد الدعاة الربانيين
من أعظم أولويات المرحلة إعداد دعاة صادقين مخلصين، يجمعون بين العلم الشرعي، والفهم الواقعي، والخلق الحسن، والقدرة على التواصل مع الناس.
فالداعية يحتاج إلى تربية إيمانية عميقة، وإعداد علمي صحيح، ومعرفة بلغات الناس وثقافاتهم، وإدراك للشبهات والتيارات الفكرية السائدة، حتى يستطيع أداء رسالته بوعي وكفاءة.
كما يحتاج إلى الإخلاص والصبر والحلم والتواضع، لأن الدعوة طريق طويل، وقد يواجه فيه الداعية الجهل والإساءة والرفض، فلا يحمله ذلك على القسوة أو اليأس.
العناية بالمساجد والمراكز الإسلامية
المساجد ليست أماكن للصلاة فقط، بل هي منارات للعلم والتربية والإصلاح، ومراكز لجمع المسلمين وتعزيز أخوتهم وخدمة مجتمعاتهم.
لذلك يجب العناية بالمساجد والمراكز ودور الثقافة الإسلامية، وتطوير برامجها بما يتناسب مع روح العصر ومتطلباته، مع المحافظة على رسالتها الإيمانية والتربوية.
وينبغي أن تقدم هذه المؤسسات برامج للشباب والأطفال والنساء والأسرة، ودروساً علمية، ومبادرات اجتماعية، وخدمات للمحتاجين، ومساحات للحوار والإجابة عن الأسئلة.
تطوير وسائل الدعوة
لا بد للعمل الدعوي من التطوير المستمر، والتفكير الدائم في الوسائل المفيدة والطرائق الحديثة التي تساعد على إيصال رسالة الإسلام بصورة واضحة وجذابة.
فلكل عصر وسائله وأدواته، والداعية الحكيم لا ينفصل عن واقع زمانه، بل يستفيد من التقنية، والمنصات الرقمية، والتعليم عن بُعد، والمحتوى المرئي والمسموع، من غير أن يفرط في الثوابت أو يساوم على الحق.
والتطوير لا يعني تغيير الدين، وإنما يعني تحسين طريقة عرضه، واختيار الأسلوب المناسب، وترجمة المعاني الإسلامية إلى لغة يفهمها الناس ويتفاعلون معها.
الإعلام والمطبوعات
للإعلام والمطبوعات أثر بالغ في تشكيل وعي الناس وتصوراتهم، ولذلك يجب أن يحظيا باهتمام كبير ضمن مشروعات الدعوة الإسلامية.
ويجب تقديم المحتوى الإسلامي بلغة علمية رصينة، وصورة مهنية راقية، مع الاستفادة من الخبرات البشرية المتقدمة في الصحافة والإنتاج المرئي والتصميم والنشر والتسويق.
كما ينبغي إعداد متخصصين يجمعون بين الفهم الشرعي والكفاءة الإعلامية، حتى لا يُقدَّم الإسلام بأسلوب ضعيف أو مشوه أو منفّر.
التواصل بين المسلمين
من الضروري تعزيز التواصل بين المسلمين في مختلف البلدان، وإنشاء منصات ومؤسسات تساعد على التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات.
فالأمة التي تتواصل فيما بينها تستطيع أن تتكامل في التعليم والإغاثة والإعلام والدعوة والبحث العلمي، وأن تستفيد من تجارب أبنائها ومؤسساتها.
ويجب أن يقوم هذا التواصل على تخطيط سليم، ورؤية هادفة، ومؤسسات ناضجة، بعيداً عن العشوائية والتنافس غير المحمود، حتى تتحقق صورة الجسد الواحد في واقع المسلمين.
هل الدعوة تعالٍ على الناس؟
يزعم بعض الناس أن شعار دعوة الآخرين وتعليمهم وتربيتهم يدل على التعالي والكبر، وأن الداعية يرى نفسه أستاذاً، ويرى غيره صغيراً محتاجاً إلى التوجيه.
كما يزعمون أن الدعوة قد تكون ستاراً لحب الهيمنة والسيطرة، أو الطمع في خيرات الآخرين وثرواتهم، وأنها تجعل الناس تابعين ومستسلمين للدعاة.
وهذا الاتهام لا ينطبق على حقيقة الدعوة الصادقة، لأن من أهم صفات الداعية الإخلاص والتجرد والتفاني في خدمة الناس، كما أن توجيههم إلى الخير دليل على الرحمة والشفقة، لا على الكبر والاستعلاء.
الداعية جسر للرحمة
الداعية الصادق لا يمد يده إلى ما في جيوب الناس، ولا يجعل الدعوة وسيلةً لجمع المال أو تحقيق النفوذ، بل يزهد فيما عندهم، ويبذل لهم ما عنده من علم ووقت وجهد.
وقد شهد التاريخ والواقع بأن كثيراً من الدعاة كانوا مشاعل هداية ومنارات خير، ضحوا براحتهم وأموالهم من أجل تعليم الناس وإرشادهم وخدمتهم.
لقد كانوا جسوراً للمحبة والتضحية والإيثار، فدخل الناس في دين الله متأثرين بأخلاقهم قبل كلماتهم، وبصدقهم قبل خطبهم، وبتواضعهم قبل علومهم.
القدوة أساس الدعوة
إن أجمل وسائل الدعوة وأعظمها أثراً أن يرى الناس الإسلام حياً في أخلاق المسلم وسلوكه، فيرون فيه الصدق والأمانة والعدل والرحمة والتواضع والإحسان.
وقد كان حسن تعامل الدعاة، وجميل تواضعهم، وصبرهم على الناس، وحرصهم على نفعهم، سبباً في دخول أعداد كبيرة من البشر في الإسلام.
فالداعية الذي يناقض فعله قوله يضعف أثر دعوته، أما من كان صادقاً فيما يدعو إليه، ملتزماً بما يعلمه للناس، فإنه يصبح قدوة مؤثرة ولو كانت كلماته قليلة.
رسالة الداعية إلى العالم
إن المسلم يحمل رسالة خير للإنسانية كلها، وليس مطلوباً منه أن يخاصم الناس أو يحتقرهم، وإنما أن يدعوهم بالحكمة، ويبين لهم الحق، ويقدم لهم نموذجاً عملياً لجمال الإسلام.
والدعوة مسؤولية تحتاج إلى العلم والإخلاص والصبر والتخطيط، كما تحتاج إلى فهم العصر والاستفادة من وسائله، مع الثبات على العقيدة والقيم والأحكام.
فليكن كل مسلم سفيراً لدينه بأخلاقه وأمانته ورحمته، وليحرص على أن يدل على الخير، ويعين المحتاج، ويفرج الكربة، ويستر المسلم، ويعمل على هداية الناس وإنقاذهم.
وبذلك تشرق الأرض بنور الإسلام، ويكون المسلمون كما أراد الله لهم أمة رحمة وهداية وخير، تحمل رسالة ربانية عالمية، وتدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتبني ولا تهدم، وتجمع ولا تفرق، وترحم ولا تتكبر.

