يُعد الزيتون من أكثر الأطعمة ارتباطًا بالنظام الغذائي المتوسطي، الذي لطالما أوصى به خبراء التغذية باعتباره أحد أفضل الأنظمة الغذائية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية. ويرجع ذلك إلى احتوائه على الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة والعناصر الغذائية المهمة التي تساعد في تقليل الالتهابات ودعم وظائف الجسم.

 

لكن، ورغم هذه السمعة الصحية، فإن تناول الزيتون بانتظام لا يخلو من بعض التحذيرات، خاصة أن أغلب أنواع زيتون المائدة تخضع لعمليات تخليل تعتمد على كميات كبيرة من الملح، ما يجعل الإفراط في تناوله عاملًا قد يزيد من استهلاك الصوديوم بصورة تتجاوز الحدود الموصى بها، وهو ما قد ينعكس سلبًا على صحة القلب وضغط الدم.

 

وفي هذا التقرير، نستعرض تأثير تناول الزيتون بانتظام على القلب، وأبرز فوائده الصحية، والمخاطر المرتبطة بالإفراط في تناوله، إلى جانب أفضل الطرق للاستفادة منه ضمن نظام غذائي متوازن.

 

الزيتون.. كنز غذائي غني بالدهون الصحية

 

يصنف الزيتون ضمن الأطعمة منخفضة السعرات الحرارية والكربوهيدرات، بينما تأتي غالبية سعراته من الدهون الصحية، وخاصة الدهون الأحادية غير المشبعة، التي أثبتت العديد من الدراسات ارتباطها بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

 

كما يحتوي الزيتون على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات وفيتامين "هـ"، وهي مركبات تساعد على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وتحد من الالتهابات المزمنة التي ترتبط بأمراض القلب والشرايين.

 

وتشير الأبحاث إلى أن هذه المركبات تساهم في تحسين صحة الأوعية الدموية، وتقليل مستويات الكوليسترول الضار، مع الحفاظ على الكوليسترول الجيد، وهو ما يدعم صحة الجهاز القلبي الوعائي على المدى الطويل.

 

لماذا يحتوي الزيتون على كميات كبيرة من الملح؟

 

قبل وصول الزيتون إلى موائد الطعام، يكون بطبيعته شديد المرارة، لذلك يخضع لسلسلة من عمليات المعالجة والتخمير والتخليل باستخدام الملح أو الصودا الكاوية لإزالة المركبات المرة وتحسين مذاقه.

 

ورغم أن هذه العمليات تجعل الزيتون صالحًا للأكل، فإنها تؤدي أيضًا إلى رفع نسبة الصوديوم بشكل كبير.

 

فبحسب البيانات الغذائية، فإن ربع كوب فقط من الزيتون، أي ما يعادل نحو 28 جرامًا، قد يحتوي على ما يصل إلى 23% من الحد الأقصى الموصى به يوميًا من الصوديوم، وهي نسبة مرتفعة نسبيًا إذا تم استهلاك الزيتون بكميات كبيرة أو إلى جانب أطعمة مالحة أخرى.

 

كيف يؤثر الصوديوم على صحة القلب؟

 

يؤكد الأطباء أن المشكلة الرئيسية في الزيتون ليست الدهون، وإنما كمية الملح المستخدمة في حفظه.

 

فعند تناول الصوديوم بكميات كبيرة، يحتفظ الجسم بالمزيد من السوائل، وهو ما يؤدي إلى زيادة حجم الدم داخل الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم تدريجيًا، الأمر الذي يفرض عبئًا إضافيًا على القلب.

 

ومع استمرار ارتفاع ضغط الدم لفترات طويلة، تزداد احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، أبرزها:

 

أمراض القلب والشرايين.

 

السكتة الدماغية.

 

أمراض الكلى المزمنة.

 

هشاشة العظام.

 

زيادة احتمالات الإصابة بسرطان المعدة.

 

ولهذا السبب، ينصح الأطباء الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو الذين لديهم تاريخ عائلي مع هذه الأمراض، بمراقبة كمية الصوديوم اليومية والحد من تناول الأطعمة عالية الملوحة، ومن بينها الزيتون المخلل.

 

هل يعني ذلك التوقف عن تناول الزيتون؟


الإجابة ببساطة هي: لا.

 

فالخبراء يؤكدون أن الزيتون ليس طعامًا ضارًا بطبيعته، بل يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من نظام غذائي صحي للقلب، بشرط تناوله باعتدال.

 

فالدهون الأحادية غير المشبعة الموجودة في الزيتون تساهم في تحسين مستويات الدهون بالدم، بينما تعمل مضادات الأكسدة على الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يرتبطان بتطور أمراض القلب.

 

وبالتالي، فإن المشكلة لا تكمن في الزيتون نفسه، وإنما في الكميات الكبيرة التي يتم تناولها دون الانتباه إلى محتواها المرتفع من الملح.

 

طرق بسيطة لتقليل كمية الصوديوم في الزيتون

 

يمكن الاستفادة من فوائد الزيتون الغذائية مع تقليل مخاطره عبر اتباع عدد من الخطوات البسيطة، منها:

 

تناول كمية معتدلة لا تتجاوز حفنة صغيرة في المرة الواحدة.

 

اختيار وجبات منخفضة الصوديوم عند تناول الزيتون.

 

غسل الزيتون جيدًا بالماء قبل تناوله للمساعدة في إزالة جزء من الملح.

 

نقع الزيتون في الماء مع تغيير الماء أكثر من مرة لتقليل نسبة الصوديوم.

 

تجنب الجمع بين الزيتون والأطعمة المصنعة أو المخللات الأخرى الغنية بالملح.

 

القيمة الغذائية للزيتون

 

تختلف القيمة الغذائية باختلاف النوع وطريقة التصنيع، إلا أن الحصة المعتادة، والتي تبلغ نحو 28 جرامًا أو ربع كوب، تحتوي تقريبًا على:

 

40 إلى 50 سعرة حرارية.

 

4 إلى 5 جرامات من الدهون، معظمها دهون أحادية غير مشبعة.

 

0.3 إلى 0.4 جرام من البروتين.

 

1 إلى 2 جرام من الكربوهيدرات.

 

0.5 إلى 1.1 جرام من الألياف الغذائية.

 

من 248 إلى 525 ملليجرامًا من الصوديوم.

 

كما يوفر الزيتون مجموعة من الفيتامينات والمعادن المهمة، أبرزها:

 

فيتامين أ.

 

فيتامين هـ.

 

الكالسيوم.

 

النحاس.

 

الحديد.

 

زيت الزيتون.. خيار أكثر صحة للقلب

 

وفي المقابل، يوصي اختصاصيو التغذية بالاعتماد على زيت الزيتون البكر الممتاز كمصدر رئيسي للدهون الصحية في الطهي والسلطات، نظرًا لأنه يحتفظ بنسبة مرتفعة من المركبات النباتية المفيدة، مع خلوه تقريبًا من الصوديوم الموجود في الزيتون المخلل.

 

وقد أظهرت العديد من الدراسات أن إدراج زيت الزيتون ضمن النظام الغذائي اليومي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، وتحسين صحة الشرايين، وتقليل معدلات الالتهاب.

 

الاعتدال هو كلمة السر

 

في النهاية، يبقى الزيتون غذاءً غنيًا بالعناصر المفيدة التي تدعم صحة القلب عند تناوله بالكميات المناسبة، إلا أن محتواه المرتفع من الصوديوم يستوجب الحذر، خاصة لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

 

وينصح الخبراء بأن يكون الزيتون جزءًا من نظام غذائي متوازن يعتمد على الإكثار من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، مع تقليل الأطعمة مرتفعة الملح، لضمان تحقيق أقصى استفادة صحية دون زيادة مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة.