مع الارتفاع المستمر في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتزايد حاجة الجسم إلى السوائل لتعويض ما يفقده عبر التعرق، إلا أن تحديد الكمية المناسبة لشرب الماء لا يعتمد على قاعدة ثابتة تنطبق على الجميع، بل يرتبط بعدد من العوامل الصحية والفسيولوجية التي تختلف من شخص لآخر.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة يكاتيرينا ساوتينا أن الاحتياج اليومي للماء يجب أن يُحسب وفق وزن الجسم، مؤكدة أن النصيحة الشائعة بشرب لترين من الماء يوميًا لا تناسب جميع الأشخاص، إذ قد تكون غير كافية للبعض، بينما تمثل كمية زائدة لآخرين.
30 إلى 35 ملليلتر لكل كيلوجرام من الوزن
وأشارت الطبيبة إلى أن المعدل اليومي الموصى به من السوائل يتراوح بين 30 و35 ملليلترًا لكل كيلوجرام من وزن الجسم، وهو ما يعني أن الشخص الذي يبلغ وزنه 70 كيلوغرامًا يحتاج إلى ما بين 2.1 و2.5 لتر من السوائل يوميًا.
وأكدت أن هذه الكمية لا تقتصر على الماء فقط، وإنما تشمل جميع السوائل التي يحصل عليها الجسم من مصادر مختلفة، مثل الحساء والعصائر والحليب، إضافة إلى المياه الموجودة طبيعيًا في الفواكه والخضراوات والأطعمة الأخرى.
لماذا تزداد الحاجة إلى الماء في الصيف؟
ولفتت ساوتينا إلى أن فصل الصيف يفرض احتياجات إضافية للجسم بسبب زيادة فقدان السوائل مع التعرق، موضحة أنه عند تجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية، أو في حال ممارسة الرياضة أو العمل في الأماكن المفتوحة أو التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة، ينبغي زيادة كمية السوائل اليومية بما يتراوح بين 500 و1000 ملليلتر.
وأضافت أن الأشخاص الذين يمارسون أنشطة بدنية مكثفة قد يحتاجون إلى كميات أكبر، لأن الجسم قد يفقد عدة لترات من السوائل خلال يوم واحد نتيجة التعرق الغزير.
عوامل تحدد احتياج الجسم للماء
وأوضحت الأخصائية أن احتياجات الجسم من السوائل لا ترتبط بدرجة الحرارة وحدها، وإنما تتأثر أيضًا بعدة عوامل، من بينها:
وزن الجسم.
مستوى النشاط البدني.
العمر.
الحالة الصحية.
نسبة الرطوبة في الجو.
معدل فقدان السوائل بالتعرق.
وأكدت أن هذه العوامل تجعل من الصعب تحديد كمية موحدة تناسب جميع الأشخاص.
هل يكفي الشعور بالعطش لمعرفة حاجة الجسم؟
وحذرت الطبيبة من الاعتماد على الشعور بالعطش باعتباره المؤشر الوحيد للحاجة إلى شرب الماء، موضحة أن هذه الآلية تكون أقل كفاءة لدى الأطفال وكبار السن، ما قد يؤدي إلى تأخر الإحساس بالعطش حتى بعد بدء الإصابة بالجفاف.
وأشارت إلى أن مراقبة لون البول تعد من الوسائل البسيطة والفعالة لتقييم مستوى ترطيب الجسم، حيث يدل اللون الأصفر الفاتح عادة على الحصول على كمية مناسبة من السوائل، بينما قد يشير البول الداكن إلى نقص المياه في الجسم.
وأضافت أن هناك علامات أخرى قد تنذر بالجفاف، أبرزها:
جفاف الفم.
الصداع.
الشعور بالإرهاق والضعف.
الدوار.
انخفاض القدرة على التركيز والأداء البدني.
الإفراط في شرب الماء قد يكون ضارًا
ورغم أهمية شرب الماء، شددت ساوتينا على أن الإفراط في تناوله ليس خيارًا صحيًا، إذ إن شرب كميات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة قد يؤدي إلى اضطراب توازن الماء والأملاح داخل الجسم، وانخفاض مستوى الصوديوم في الدم.
وأوضحت أن هذه الحالة، رغم ندرتها، قد تظهر لدى الأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية لفترات طويلة ويكتفون بشرب الماء دون تعويض الأملاح والمعادن التي يفقدها الجسم مع العرق.
أفضل طريقة للحفاظ على ترطيب الجسم
واختتمت الطبيبة توصياتها بالتأكيد على أن الطريقة المثلى للحفاظ على ترطيب الجسم تتمثل في شرب الماء بكميات صغيرة وعلى فترات منتظمة طوال اليوم، بدلاً من تناول كميات كبيرة دفعة واحدة، مع مراعاة احتياجات الجسم الفردية وفق الوزن والنشاط البدني والظروف المناخية، بما يضمن الحفاظ على توازن السوائل والوقاية من الجفاف دون التعرض لمضاعفات الإفراط في شرب الماء.

