كشفت بيانات البورصة المصرية بعد مرور 90 دقيقة من تعاملات الأحد 19 يوليو 2026 عن تباين حاد في أداء المؤشرات، إذ خسر المؤشر الرئيسي 0.74% وهبط إلى 52538 نقطة، بينما ارتفع مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة 0.8% ليصل إلى 17187 نقطة.

 

ويأتي هذا التباين بينما تقدم الحكومة المستويات القياسية للمؤشرات باعتبارها دليلا على تحسن الاقتصاد، رغم أن ارتفاع أسعار الأسهم بالقيمة الاسمية لا يضمن تحسنا مماثلا في دخول المواطنين، خصوصا مع استمرار التضخم وتراجع القوة الشرائية وتحول البورصة لدى كثيرين إلى وسيلة لحماية المدخرات من انخفاض قيمة الجنيه.

 

القياديات تحت ضغط البيع

 

وبدأ مؤشر إيجي إكس 30 تعاملات أولى جلسات الأسبوع تحت ضغوط بيعية دفعت المؤشر إلى التراجع بنسبة 0.74% عند مستوى 52538 نقطة، ليفقد جزءا من المكاسب التي سجلها في ختام جلسة الخميس، عندما أغلق مرتفعا عند مستوى 52928 نقطة بعد صعود نسبته 0.7%.

 

كذلك تراجع مؤشر إيجي إكس 30 محدد الأوزان بنسبة 0.41% إلى مستوى 64732 نقطة، بعدما أنهى جلسة الخميس الماضي عند 64996 نقطة بارتفاع بلغ 0.7%، وهو ما أظهر انتقال الضغوط إلى الأسهم الأعلى وزنا داخل المؤشر بدلا من اقتصارها على عدد محدود من الشركات.

 

وفي الاتجاه نفسه هبط مؤشر إيجي إكس 30 للعائد الكلي بنسبة 0.71% مسجلا 24510 نقاط، بعد أن أغلق الخميس عند مستوى 24693 نقطة بزيادة قدرها 0.71%، بما يعني أن المؤشر فقد خلال الدقائق التسعين الأولى معظم الارتفاع الذي حققه في الجلسة السابقة.

 

أما مؤشر الأسهم منخفضة التقلبات السعرية إيجي إكس 35 فقد تراجع بنسبة 0.53% عند مستوى 6259 نقطة، بينما أظهرت بيانات جلسة الخميس إغلاق المؤشر عند المستوى نفسه بعد ارتفاعه بنسبة 0.53%، وهو تطابق رقمي يستدعي انتظار الأرقام النهائية للجلسة لتحديد أثر التقريب على المستوى المعلن.

 

ومن جانبه حذر خبير أسواق المال هاني توفيق من اختزال مشكلات البورصة المصرية في نقص الشركات المطروحة، مؤكدا أن إضافة طروحات جديدة لن تغير أوضاع السوق من دون معالجة مناخ الاستثمار وتحريك جانبي العرض والطلب وتحسين تنافسية الأعمال ومواجهة الفساد الذي يضعف ثقة المستثمرين.

 

الأسهم الصغيرة تقاوم الهبوط

 

وفي المقابل صعد مؤشر إيجي إكس 70 متساوي الأوزان بنسبة 0.8% ليصل إلى 17187 نقطة، مواصلا الاتجاه الإيجابي الذي سجله الخميس الماضي، عندما ارتفع بنسبة 1.54% وأغلق عند 17049 نقطة، بما يعكس استمرار النشاط على أسهم الشركات المتوسطة والصغيرة رغم هبوط المؤشر الرئيسي.

 

وبالتوازي ارتفع مؤشر إيجي إكس 100 متساوي الأوزان بنسبة محدودة بلغت 0.06% عند مستوى 23024 نقطة، بعدما أنهى الجلسة السابقة مرتفعا بنسبة 1.24% عند 22887 نقطة، وهو ما حافظ على مكاسب السوق الأوسع وإن كانت وتيرة الصعود قد تباطأت بوضوح في بداية الأسبوع.

 

كما سجل مؤشر الشريعة الإسلامية ارتفاعا بنسبة 0.05% ليصل إلى 5953 نقطة، مقارنة بإغلاقه الخميس عند 5950 نقطة بعد صعود نسبته 0.54%، لتقتصر مكاسبه المبكرة على 3 نقاط فقط بينما تعرضت الأسهم القيادية لضغوط أكبر خلال الفترة نفسها من التعاملات.

 

وبذلك أظهرت حركة المؤشرات أن السيولة لم تغادر السوق بالكامل لكنها أعادت توزيع مراكزها بين فئات الأسهم، إذ هبطت المؤشرات المرتبطة بالشركات الكبرى بينما حافظت الشركات الصغيرة والمتوسطة على الصعود، وهو تباين يمنع تقديم نتيجة الجلسة باعتبارها ارتفاعا أو تراجعا شاملا للبورصة المصرية.

 

وفي هذا السياق قال محمد ماهر رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية إن المستثمرين ينظرون إلى البورصة باعتبارها وسيلة للحفاظ على قيمة الأموال في مواجهة التضخم، لكنه ربط استمرار الموجات الصاعدة باستقرار الأوضاع الجيوسياسية وعودة الثقة إلى الأسواق وزيادة استثمارات المتعاملين المحليين والأجانب.

 

مكاسب الخميس تتعرض للاختبار

 

وسبق التباين الحالي ختام إيجابي لتعاملات الخميس 16 يوليو 2026 وهي آخر جلسات الأسبوع الماضي، إذ ارتفعت مؤشرات البورصة المصرية وربح رأس المال السوقي نحو 22 مليار جنيه، ليغلق عند مستوى 3.887 تريليون جنيه قبل أن تبدأ الأسهم القيادية جلسة الأحد تحت ضغط التراجع.

 

وخلال تلك الجلسة صعد مؤشر إيجي إكس 30 بنسبة 0.7% إلى 52928 نقطة، كما ارتفع مؤشر إيجي إكس 30 محدد الأوزان بالنسبة نفسها إلى 64996 نقطة، وزاد مؤشر العائد الكلي بنسبة 0.71% مسجلا 24693 نقطة، بما منح السوق نهاية أسبوع إيجابية لم تستمر كاملة في افتتاح الأسبوع الجديد.

 

وفي قطاع الشركات الأصغر حقق مؤشر إيجي إكس 70 مكاسب أقوى بلغت 1.54% ليغلق الخميس عند 17049 نقطة، بينما ارتفع مؤشر إيجي إكس 100 بنسبة 1.24% إلى 22887 نقطة، الأمر الذي مهد لاستمرار تفوق هذه الفئة على الأسهم القيادية خلال تعاملات الأحد المبكرة.

 

وفوق ذلك ارتفع مؤشر الشريعة الإسلامية في ختام الخميس بنسبة 0.54% عند مستوى 5950 نقطة، وقفز مؤشر الأسهم منخفضة التقلبات بنسبة معلنة بلغت 0.53% إلى 6259 نقطة، لتسجل المؤشرات مجتمعة مكاسب سبقت تحول الأداء إلى مسارات متعارضة بعد بدء جلسة الأحد.

 

ومن زاوية أوسع يرى خبير الموازنات والسياسات المالية عبد النبي عبد المطلب أن الحكومة تعتمد بصورة متزايدة على بيع الأصول ورفع الرسوم في مواجهة أزمتها المالية، محذرا من أن هذه السياسة تنقل كلفة الأزمة إلى المواطنين ولا تقدم أدوات واضحة لبناء نمو إنتاجي قابل للاستمرار.

 

ويكتسب هذا التحذير أهميته مع ربط الحكومة تنشيط البورصة ببرنامج طرح الشركات المملوكة للدولة، إذ لا يضمن انتقال الملكية وحده زيادة الإنتاج أو تحسين الإدارة، بينما قد تتحول السوق إلى قناة لبيع أصول عامة من أجل توفير سيولة مؤقتة تستخدمها الخزانة في خدمة الدين.

 

ولهذا لا تمحو زيادة رأس المال السوقي بقيمة 22 مليار جنيه حقيقة التباين الذي ظهر في جلسة الأحد، لأن المؤشر الرئيسي خسر 390 نقطة خلال 90 دقيقة مقارنة بإغلاق الخميس، بينما انتقلت المكاسب إلى شرائح أخرى من الأسهم من دون اتساع متوازن يشمل مكونات السوق الرئيسية.

 

وفي المحصلة تكشف جلسة البورصة المصرية أن الأرقام القياسية لا تمنح الحكومة شهادة بتحسن الاقتصاد، فالسوق ما زالت تتحرك تحت تأثير التضخم وضعف الجنيه واحتياجات الخزانة وبرنامج بيع الأصول، بينما يظل الاختبار الحقيقي مرتبطا بالإنتاج وفرص العمل والدخول الحقيقية لا بالقيمة الاسمية للمؤشرات.