كشف تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" أن آلاف اللاجئين في مصر يواجهون خطر الاعتقال والترحيل التعسفيين بسبب تأخيرات إدارية حادة تُؤجل تجديد تصاريح الإقامة إلى عام 2028. 

 

وقال موقع "أنالتيك توداي"، إن هذه النتائج تُؤكد المخاوف التي أُثيرت في سبتمبر 2024، عندما أدت التوترات المتصاعدة بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي إلى هجمات مُستهدفة واعتقالات وابتزاز ضد اللاجئين الإثيوبيين. واليوم، ورغم حيازتهم وثائق صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لا يزال هؤلاء الأفراد عُرضة للخطر الشديد، إذ تُعرّضهم التراكمات البيروقراطية للخطر خلال حملات التفتيش الأمنية المكثفة. 

 

خطر الاعتقال والترحيل التعسفيين

 

ويُشير تقرير جديد صدر في يوليو 2026 إلى أن آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء الإثيوبيين في مصر مُعرّضون لخطر الاعتقال والترحيل التعسفيين بسبب تأخير الحكومة المصرية بشكل كبير في تجديد تصاريح الإقامة.
وعلى الرغم من أن اللاجئين مُلزمون بتجديد تصاريح إقامتهم سنويًا، إلا أن التأخيرات الإدارية من جانب السلطات المصرية أدت إلى تأجيل مواعيد التجديد لكثيرين منهم إلى عام 2028 .

 

ويمتلك العديد من الإثيوبيين بطاقات هوية لاجئين سارية صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مع ذلك، أفادت التقارير أن السلطات المصرية استمرت في اعتقالهم خلال العمليات الأمنية لمجرد انتهاء صلاحية تصاريح إقامتهم.

 

ومنذ أواخر عام 2025، كثّفت السلطات المصرية عمليات التفتيش والاعتقال التي تستهدف اللاجئين. وتفيد التقارير بأن العديد منهم يواجهون الاحتجاز والترحيل المحتمل دون مثولهم أمام المحكمة أو منحهم حق التمثيل القانوني.

 

ونتيجة لذلك، يخشى العديد من اللاجئين الإثيوبيين مغادرة منازلهم خوفًا من الاعتقال، مما يُعطّل حياتهم اليومية بشكل كبير، وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان.

 

تأجيل مواعيد تجديد تصاريح الإقامة حتى 2028

 

وبحسب "هيومن رايتس ووتش"، تم تأجيل بعض مواعيد تجديد تصاريح الإقامة حتى عام 2028، مما يترك اللاجئين دون حماية قانونية على الرغم من اتباعهم الإجراءات الرسمية.

 

وأفادت المنظمة بأن اللاجئين المنتظرين لمواعيد التجديد يتلقون وثائق تؤكد مواعيدهم، لكن من تمت مقابلتهم قالوا إن الشرطة المصرية غالبًا ما ترفض الاعتراف بهذه الوثائق أثناء عمليات التحقق من الهوية.

 

وأضافت المنظمة أن هذه الممارسات تُعرّض اللاجئين للتمييز العنصري والاحتجاز التعسفي والترحيل، مع كون اللاجئين الأفارقة السود الأكثر عرضة للمخاطر.

 

ونقلت منظمة هيومن رايتس ووتش عن تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية ومنصة اللاجئين في مصر، أن الشرطة المصرية صادرت وثائق قانونية للاجئين ونفذت مداهمات في أحياء ذات كثافة سكانية عالية من اللاجئين.

 

ويشير التقرير أيضًا إلى أن اللاجئين الذين لا يحملون تصاريح إقامة سارية المفعول غالبًا ما يُحرمون من الوصول إلى العدالة. 

 

وقال من تمت مقابلتهم إنه حتى عندما يمتلكون وثائق صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن الشرطة غالبًا ما ترفض تسجيل شكاواهم إذا تعرضوا للسرقة أو الاعتداء بسبب عدم حيازتهم تصاريح إقامة سارية المفعول.

 

وُصفت الظروف داخل مراكز الاحتجاز بأنها مكتظة وغير صحية. وأفاد محتجزون سابقون بنقص الغذاء ومياه الشرب والرعاية الطبية، فضلاً عن تعرضهم للإيذاء الجسدي من قبل ضباط الشرطة.

 

احتجاز طالبي اللجوء 

 

وقال بعض طالبي اللجوء إنهم احتُجزوا مع مشتبه بهم جنائيين، وهي ممارسة يرى التقرير أنها تنتهك المعايير الدولية.

 

وأفادت "هيومن رايتس ووتش" بأن عمليات الترحيل نُفذت دون تقييم دقيق لاحتياجات الأفراد من الحماية أو توفير ضمانات قانونية فعّالة. وذكرت التقارير أن اللاجئين مُنعوا من استشارة محامين أو التواصل مع سفاراتهم قبل ترحيلهم.

 

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات المصرية إلى الوقف الفوري للاحتجاز والترحيل التعسفي للاجئين وطالبي اللجوء، لا سيما أولئك الذين انتهت صلاحية تصاريح إقامتهم بسبب تأخيرات إدارية خارجة عن إرادتهم.

 

تعديل قانون اللاجئين

 

كما حثت المنظمة مصر على تعديل قانون اللاجئين لعام 2024 لحظر عمليات الإعادة القسرية صراحة، ومنح وضع قانوني مؤقت للاجئين الذين ينتظرون تجديد تصاريح الإقامة، وضمان ألا يؤدي الانتقال إلى نظام اللاجئين الجديد في البلاد إلى ترك اللاجئين دون حماية قانونية.

 

قالت ميشيل راندهاوا، كبيرة مسؤولي حقوق اللاجئين والمهاجرين في منظمة هيومن رايتس ووتش: "على الرغم من أن مصر قد اعتمدت قانونًا جديدًا للاجئين، إلا أنه لا يزال ينتهك حقوقهم. وبدلًا من ترك اللاجئين وطالبي اللجوء في وضع قانوني غامض، ينبغي على مصر تعديل القانون ليشمل ضمانات ضد الاحتجاز التعسفي، وأن تحترم بشكل كامل مبدأ عدم الإعادة القسرية".

 

تؤكد نتائج التقرير المخاوف التي تم الإبلاغ عنها سابقًا. فمنذ سبتمبر 2024 ، وفي خضم تصاعد التوترات بين إثيوبيا ومصر بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير ، ظهرت تقارير تفيد بتعرض اللاجئين الإثيوبيين المقيمين في مصر لهجمات واعتقالات تعسفية وابتزاز.

 

https://analyticatoday.com/many-ethiopians-in-egypt-face-arrest/