لم تعد مشاهد الثعابين في محافظة الشرقية مجرد وقائع فردية تتكرر بين الحين والآخر، بل تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى مصدر قلق يومي يسيطر على سكان عدد من القرى، بعدما تتابعت حوادث الوفاة والإصابة بلدغات الأفاعي، بالتزامن مع ظهور ثعابين داخل المنازل وعلى أسطحها وفي الأراضي الزراعية، الأمر الذي دفع فرق مكافحة الزواحف إلى إطلاق حملات تمشيط موسعة بحثًا عن الثعابين السامة، وعلى رأسها أفعى الكوبرا.
وبينما يعيش الأهالي حالة من الرعب، تتواصل الجهود الميدانية لملاحقة الزواحف الخطرة، في محاولة لاحتواء أزمة باتت تهدد حياة المواطنين، خاصة مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
البداية.. مأساة هزت قرية القراقرة
كانت قرية القراقرة التابعة لمركز منيا القمح نقطة الانطلاق لأزمة الأفاعي في الشرقية، بعدما شهدت وفاة سيدة وطفل في حادثتين منفصلتين إثر تعرضهما للدغات ثعبان، وهي الواقعة التي أثارت حالة واسعة من الذعر، ودفعت الأهالي إلى المطالبة بسرعة التدخل لإنقاذ القرية من الخطر.
ومنذ وقوع الحادث، بدأت الأجهزة التنفيذية بالتعاون مع فرق مكافحة الزواحف ومديريات الصحة والطب البيطري والزراعة تنفيذ خطة موسعة للبحث عن الثعابين السامة داخل الأراضي الزراعية والمصارف وحظائر الماشية والمناطق السكنية.
العثور على جلد كوبرا.. دليل على استمرار الخطر
وخلال عمليات التمشيط، أعلن فريق مكافحة الزواحف السامة العثور على جلد حديث لأفعى كوبرا داخل قرية القراقرة، وهو ما اعتبره الخبراء دليلًا واضحًا على وجود الكوبرا بالمنطقة خلال الفترة الأخيرة.
كما نجحت فرق الصيد في اصطياد خمسة ثعابين من أماكن متفرقة داخل القرية، قبل أن تتمكن لاحقًا من صيد ثعبانين آخرين، أظهرت الفحوص أن أحدهما غير سام تمامًا، بينما ينتمي الآخر إلى فصيلة ضعيفة السمية.
ورغم تلك النجاحات، فإن عمليات البحث لا تزال مستمرة لتعقب الكوبرا التي يُعتقد أنها كانت وراء الحوادث المميتة الأخيرة.
لماذا انتشرت الثعابين بهذه الصورة؟
يرى الكابتن أحمد الدركوني، قائد فريق صيد الزواحف، أن انتشار الأفاعي لم يحدث بصورة عشوائية، وإنما جاء نتيجة توافر بيئة مناسبة لتكاثرها وتحركها.
وأوضح أن الموطن الطبيعي للثعابين يكون بجوار الترع والمصارف والمناطق الزراعية، إلا أن وجود أكوام القش والحشائش والكراكيب بالقرب من المنازل يوفر بيئة مثالية للفئران، وهي الغذاء الرئيسي للأفاعي.
ويضيف أن الثعابين تتحرك وراء الفئران بحثًا عن الطعام، فتصل إلى المناطق السكنية دون أن يكون هدفها مهاجمة الإنسان، لكنها قد تلدغ عند الشعور بالخطر أو أثناء الدهس عليها دون ملاحظتها.
وأشار إلى أن بعض المناطق الزراعية قد تضم أكثر من ثعبان في جحر واحد، ما يفسر تكرار مشاهد ظهور الزواحف خلال الفترة الحالية.
قرى أخرى تدخل دائرة الخطر
لم تتوقف البلاغات عند القراقرة فقط، إذ شهدت قرية الميمونة التابعة لمركز منيا القمح حالة جديدة من الذعر، بعدما وثق أحد المواطنين ظهور أفعى ضخمة أعلى سطح منزله، مطالبًا بسرعة تدخل الجهات المختصة قبل انتقالها إلى المنازل المجاورة.
وأعاد هذا المشهد إلى أذهان الأهالي مأساة القراقرة، لتتصاعد المطالب بتمشيط جميع قرى المركز وعدم الاكتفاء بالمناطق التي شهدت حوادث سابقة.
وفي مركز مشتول السوق، أُصيبت سيدة بلدغة ثعبان داخل منزلها بقرية نبتيت، وتم نقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد تدهور حالتها الصحية.
كما شهد مركز الإبراهيمية إصابة مؤذن مسجد بلدغة ثعبان أثناء مروره داخل أرض زراعية بقرية الحبش، حيث تلقى العلاج بالمصل المضاد للسموم.
ولم تقتصر الحوادث على الثعابين فقط، إذ تعرض شخص وابنته للدغتي عقرب داخل منزلهما بقرية أولاد موسى التابعة لمركز أبو كبير، وتم إسعافهما وإعطاؤهما الأمصال اللازمة.
الصحة تطمئن.. والأرقام تكشف حجم الأزمة
وفي ظل تزايد البلاغات، أكدت مديرية الشؤون الصحية بمحافظة الشرقية استقبال 10 حالات مصابة بلدغات ثعابين بمستشفيات المحافظة حتى الآن.
وشددت المديرية على أن جميع المستشفيات الحكومية والمركزية تمتلك مخزونًا استراتيجيًا كافيًا من الأمصال المضادة للدغات الثعابين والعقارب، مع جاهزية الفرق الطبية للتعامل الفوري مع أي حالات جديدة.
ورغم هذه التأكيدات، فإن استمرار ظهور الثعابين في أكثر من مركز بالمحافظة أبقى المخاوف قائمة بين المواطنين، خاصة في القرى الزراعية.
تحليل.. لماذا تتكرر الأزمة كل صيف؟
تشير المعطيات الميدانية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف يدفع الثعابين إلى مغادرة جحورها بحثًا عن أماكن أكثر برودة أو عن مصادر الغذاء والمياه، وهو ما يزيد من احتمالات احتكاكها بالإنسان.
كما أن انتشار الأراضي الزراعية والمصارف المفتوحة، مع وجود مخلفات زراعية وحشائش كثيفة وأكوام قش بجوار المنازل، يوفر بيئة مثالية للفئران، التي تجذب بدورها الثعابين إلى الكتل السكنية.
ويرى متخصصون أن القضاء على الفئران وتحسين النظافة البيئية وتجفيف أماكن اختباء الزواحف يمثل خط الدفاع الأول للحد من انتشار الأفاعي، إلى جانب تكثيف حملات التوعية للمواطنين بعدم محاولة الإمساك بالثعابين بأنفسهم، وضرورة الإبلاغ الفوري عن أي ظهور لها.
https://www.facebook.com/watch/?v=1619438462491786
https://www.facebook.com/watch/live/?ref=watch_permalink&v=1776415683365812

