أعلنت طهران أنها لن تدخل في مفاوضات المرحلة النهائية الخاصة بأي اتفاق مع واشنطن قبل تنفيذ ما تصفه ببنود "مذكرة التفاهم" الموقعة بين الجانبين، في موقف يعكس تمسك القيادة الإيرانية بربط أي تقدم في المسار التفاوضي بخطوات عملية على الأرض.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، أن بلاده تعتبر تنفيذ الالتزامات السابقة شرطاً أساسياً قبل الانتقال إلى مرحلة الاتفاق النهائي، موضحاً أن إيران لن تشرع في أي مفاوضات جديدة ما لم يتم تطبيق البنود المتفق عليها مسبقاً.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة على المستويات السياسية والأمنية، وسط استمرار الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، وسعي مختلف الأطراف إلى تثبيت تفاهمات من شأنها الحد من التوترات الإقليمية.
تنفيذ التفاهمات أولاً
وخلال مقابلة مع التلفزيون الحكومي الإيراني، شدد قاليباف على أن بلاده تتمسك بموقف واضح يتمثل في ضرورة تنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم قبل الانتقال إلى أي مرحلة تفاوضية جديدة، معتبراً أن نجاح أي اتفاق مستقبلي يتوقف على مدى التزام الأطراف بما سبق الاتفاق عليه.
وأشار إلى أن إيران تنظر إلى تنفيذ التعهدات باعتباره اختباراً لجدية الولايات المتحدة، مؤكداً أن الثقة لا يمكن بناؤها من خلال التصريحات وحدها، وإنما عبر خطوات عملية تترجم على أرض الواقع.
رسائل بشأن مضيق هرمز
وفي جانب آخر من تصريحاته، تناول قاليباف ملف مضيق هرمز، مؤكداً أن السيادة على المضيق تعود إلى إيران وسلطنة عُمان، وأن حركة العبور تتم وفق الترتيبات التي تحددها طهران بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأوضح أن بلاده تواصل تبادل وجهات النظر مع دول الخليج بشأن أمن الملاحة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران تعتبر تنظيم وضبط الملاحة في المضيق حقاً سيادياً لن تتخلى عنه.
وأضاف أن المرور المجاني عبر المضيق، وفق ما ورد في تصريحاته، يخضع لمدة زمنية محددة تبلغ ستين يوماً بما يتوافق مع ما وصفه ببنود مذكرة التفاهم.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تصريحات تتعلق بإدارته أو أمن الملاحة فيه محط اهتمام واسع لدى الأسواق الدولية والقوى الكبرى.
لجنة مشتركة لمتابعة الوضع في لبنان
وفيما يتعلق بالملف اللبناني، أعلن قاليباف أن هناك توجهاً لتشكيل لجنة مشتركة تضم إيران والولايات المتحدة ولبنان، بهدف متابعة تنفيذ ما يتعلق بإنهاء الحرب في لبنان والإشراف على الالتزامات المرتبطة بهذا الملف.
وأضاف أن الولايات المتحدة ملتزمة، وفق ما وصفه بمذكرة التفاهم، بالعمل على وقف الحرب وضمان سيادة لبنان، مؤكداً أن طهران ستتابع هذا المسار بصورة جدية خلال المرحلة المقبلة.
وتعكس هذه التصريحات محاولة إيرانية لإبراز الدور الدبلوماسي الذي تسعى إلى لعبه في عدد من الملفات الإقليمية، بالتوازي مع استمرار الاتصالات السياسية مع القوى الدولية.
الدبلوماسية خيار أول.. والاستعداد العسكري قائم
ورغم تأكيده أن إيران تمنح الأولوية للمسار الدبلوماسي في تعاملها مع الولايات المتحدة، فإن قاليباف شدد في الوقت ذاته على أن بلاده لا تستبعد أي سيناريو آخر إذا تعثرت المفاوضات أو لم يتم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وقال إن طهران ماضية في الحوار، لكنها مستعدة أيضاً للحرب إذا فشل المسار الدبلوماسي، مؤكداً أن الرد الإيراني سيكون متناسباً مع أي تطورات قد تشهدها المرحلة المقبلة.
وتعكس هذه التصريحات استمرار السياسة الإيرانية القائمة على الجمع بين الانفتاح على التفاوض والحفاظ على خطاب الردع العسكري، في رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة وحلفائها بأن خيارات طهران لا تقتصر على الحلول السياسية فقط.
النفط يعود إلى الواجهة
اقتصادياً، كشف قاليباف عن تحسن كبير في صادرات النفط الإيرانية عقب رفع القيود التي كانت مفروضة على الموانئ الإيرانية، مشيراً إلى أن البلاد نجحت في تصدير أكثر من 40 مليون برميل من النفط منذ رفع الحصار.
وأوضح أن إيران، خلال فترة امتدت لنحو خمسين إلى ستين يوماً قبل رفع تلك القيود، لم تتمكن عملياً من تصدير أي برميل نفط، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الإيرادات النفطية.
وأشار إلى أن استئناف عمليات التصدير يمثل مؤشراً مهماً على تعافي حركة التجارة الخارجية، ويمنح الاقتصاد الإيراني مساحة أكبر للاستفادة من عائدات الطاقة خلال المرحلة المقبلة.

