لم تكن بداية منتخب مصر في كأس العالم 2026 كارثية من حيث النتيجة، لكنها كانت مقلقة من حيث الرسالة. نقطة من تعادل أمام بلجيكا قد تبدو مقبولة على الورق، خاصة أمام منتخب أوروبي كبير، لكن قراءة جدول المجموعة بعد الجولة الأولى تكشف أن مصر تقف في ذيل المجموعة السابعة بفارق التفاصيل الصغيرة، وأن أرقامها الهجومية هي الأقل مقارنة بإيران ونيوزيلندا، اللذين سجلا هدفين لكل منهما في مباراتهما الأولى.


المجموعة السابعة تضم بلجيكا ومصر وإيران ونيوزيلندا، وبعد انتهاء الجولة الأولى أصبح الجميع متساويًا في الرصيد: نقطة واحدة لكل منتخب. لكن التساوي في النقاط لا يعني تساوي الصورة الفنية. نيوزيلندا تعادلت مع إيران بهدفين لكل فريق، فخرج المنتخبان بأفضلية هجومية واضحة، بينما اكتفت مصر وبلجيكا بتعادل 1-1، ليبقى المنتخب المصري في وضع حساس قبل مواجهتي نيوزيلندا وإيران.


هنا ظهر صوت رضا عبدالعال بتوقعه خروج مصر من الدور الأول، وهو توقع لم يأت من فراغ بالنسبة لكثيرين يتذكرون مواقفه السابقة الحادة مع المنتخب. السؤال الآن ليس فقط: هل يصدق رضا؟ بل: هل تمنحه الأرقام ما يكفي ليبدو قريبًا من الحقيقة؟


أرقام المجموعة: نقطة لا تكفي لطمأنة المصريين


بعد الجولة الأولى، يبدو جدول المجموعة السابعة مضغوطًا للغاية. نيوزيلندا في الصدارة بنقطة واحدة، سجلت هدفين واستقبلت هدفين، بفارق أهداف صفر. إيران تملك الرصيد نفسه، هدفان لها وهدفان عليها، وفارق أهداف صفر. بلجيكا ثالثة بنقطة واحدة، هدف لها وهدف عليها، وفارق صفر. مصر رابعة بنقطة واحدة، هدف لها وهدف عليها، وفارق صفر.
المشكلة هنا ليست في النقطة، بل في التفاصيل.

مصر لم تخسر، لكنها لم ترسل رسالة قوة. هجومها سجل هدفًا واحدًا فقط، وهو أقل من رصيد إيران ونيوزيلندا، كما أن الأداء لم يمنح الجماهير شعورًا بأن المنتخب قادر بسهولة على فرض شخصيته في المباراتين المقبلتين. في بطولة موسعة مثل كأس العالم 2026، لا يكفي أن تخرج بالتعادل، بل يجب أن تجمع النقاط وتبني فارق أهداف وتحافظ على موقعك بين أفضل أصحاب المراكز الثالثة على الأقل.


النظام الجديد يمنح المنتخبات فرصة إضافية، لأن أفضل ثمانية منتخبات من أصحاب المركز الثالث تتأهل إلى دور الـ32، بجانب أول وثاني كل مجموعة. لكن هذه الفرصة قد تتحول إلى فخ إذا تعامل المنتخب معها باطمئنان زائد. نقطة واحدة بعد الجولة الأولى ليست حكمًا بالإقصاء، لكنها أيضًا ليست ضمانًا لأي شيء.


مباراتا نيوزيلندا وإيران.. طريق النجاة أو تأكيد السقوط


مصر تدخل الجولتين المقبلتين وهي تعرف أن الحسابات لا تحتمل الارتباك. مواجهة نيوزيلندا ستكون مفتاح البطولة للمنتخب. الفوز فيها يرفع الرصيد إلى أربع نقاط، ويفتح الباب بقوة للتأهل سواء من المركزين الأول أو الثاني، أو على الأقل كأحد أفضل الثوالث. أما التعادل فسيضع المنتخب تحت ضغط رهيب قبل لقاء إيران، لأن مصر وقتها ستحتاج غالبًا إلى الفوز في الجولة الأخيرة أو انتظار حسابات معقدة لا تتحكم فيها.


نيوزيلندا ليست منتخبًا سهلًا كما يتخيل البعض. تعادلها 2-2 مع إيران يؤكد أنها قادرة على التسجيل والتحول السريع، وأنها لن تدخل مباراة مصر وهي خائفة. أما إيران فهي منتخب منظم، قوي بدنيًا، ولديه خبرة كبيرة في مثل هذه المواعيد. لذلك فإن فكرة أن مصر تستطيع العبور بمجرد الاسم أو التاريخ لم تعد كافية.


الأرقام تقول إن المنتخب المصري لا يزال حيًا، لكنها تقول أيضًا إن هامش الخطأ ضيق. هدف واحد فقط في المباراة الأولى يعني أن الفاعلية الهجومية تحتاج إلى مراجعة عاجلة. التعادل مع بلجيكا قد يكون نتيجة محترمة، لكنه لا يصنع بطولة إذا لم يتبعه فوز واضح أو أداء أكثر شراسة أمام نيوزيلندا وإيران.


هل يصدق رضا عبدالعال هذه المرة؟


رضا عبدالعال يبني حضوره الإعلامي على الصدام والتوقعات الجريئة، وكثيرًا ما تتحول تصريحاته إلى جدل واسع لأنها تبدو قاسية ثم يجد الجمهور لاحقًا أنها لم تكن بعيدة عن الواقع. في ملف منتخب مصر تحديدًا، ارتبط اسمه بتوقعات سابقة عن تعثر المنتخب، خاصة في المشاركات الكبرى، وهو ما يجعل كلامه حاضرًا بقوة كلما بدأ المنتخب بطولة بصورة مهتزة.
لكن الحكم على توقعه بخروج مصر من الدور الأول الآن يحتاج إلى توازن.

نعم، هناك مؤشرات تقلق: مصر في ذيل المجموعة، سجلت هدفًا واحدًا فقط، لم تخلق أفضلية رقمية بعد الجولة الأولى، وستواجه منتخبين قادرين على إحراجها. ونعم، رضا عبدالعال قد يجد في هذه المعطيات ما يدعم كلامه.


لكن في المقابل، التعادل مع بلجيكا ليس نتيجة سيئة، وكل فرق المجموعة متساوية في النقاط، والنظام الجديد يمنح المركز الثالث فرصة حقيقية. لذلك لا يمكن القول إن خروج مصر أصبح حتميًا، بل الأدق أن نقول إن المنتخب وضع نفسه مبكرًا في منطقة الخطر.

 

إذا فشلت مصر في الفوز على نيوزيلندا، سيصبح توقع رضا أقرب للتحقق. وإذا خسرت أو تعادلت بأداء ضعيف أمام إيران، فقد يتحول كلامه إلى واقع جديد يضاف إلى قائمة توقعاته المثيرة. أما إذا انتفض المنتخب هجوميًا وحقق أربع نقاط على الأقل من المباراتين المقبلتين، فسيكون الرد الحقيقي داخل الملعب لا في الاستوديوهات.


الخلاصة أن رضا عبدالعال لا يملك الغيب، لكنه يقرأ عيوبًا واضحة: بطء هجومي، قلة تهديف، وضغط نفسي مبكر. مصر لم تخرج بعد، لكنها لم تطمئن أحدًا. والجولة الثانية ستكون الفاصل بين منتخب يبحث عن التأهل، ومنتخب يثبت أن التحذيرات القاسية كانت في محلها.