أثارت تصريحات رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحدث عن تطورات جديدة في شركة نيورالينك المتخصصة في زراعة شرائح الدماغ وربط الجهاز العصبي البشري بالأجهزة الإلكترونية.
وقال ماسك إن التقنيات التي تعمل عليها الشركة قد تتيح مستقبلا للأشخاص فاقدي القدرة على الكلام استعادة النطق، كما قد تساعد المكفوفين على استعادة البصر، حتى في حالات فقدان العينين أو تلف العصب البصري.
وأضاف أن هذه الشرائح قد تمنح المصابين بالشلل القدرة على المشي مجددا، في تصريحات وصف فيها التطور المنتظر بأنه يقترب من مستوى “المعجزات”، نظرا لما قد يحمله من تحولات جذرية في حياة أصحاب الإعاقات الحسية والحركية.
وتحولت تصريحات ماسك إلى مادة واسعة للنقاش عبر منصات التواصل، حيث رأى مؤيدون أن نيورالينك قد تفتح بابا جديدا في الطب العصبي، وتمنح الأمل لملايين المرضى الذين فقدوا قدرات أساسية بسبب إصابات أو أمراض مزمنة.
في المقابل، أبدى آخرون مخاوف من أن تتجاوز هذه التكنولوجيا حدود العلاج الطبي، لتدخل في مساحات أكثر حساسية تتعلق بالتحكم في الإنسان أو التأثير على الوعي والسلوك والتفكير عبر تقنيات مزروعة داخل الدماغ.
وتداول مستخدمون تعليقات تربط بين المشروع وفكرة “الإنسان المعزز بالتكنولوجيا”، معتبرين أن العالم قد يكون أمام مرحلة جديدة لا تكتفي بعلاج الإعاقة، بل قد تفتح الباب أمام تطوير قدرات البشر بصورة غير مسبوقة.
وكتب أحد المعلقين أن ثروة إيلون ماسك الحقيقية ليست في المال فقط، بل في أفكاره الخارجة عن المألوف، مشيرا إلى أنه يرى أشياء يستبعدها الناس في الحاضر، ثم يبدأ العمل عليها قبل أن تتحول إلى واقع.
في المقابل، دعا آخرون إلى عدم السخرية من تصريحات ماسك أو التعامل معها كخيال بعيد، مستشهدين بتجارب طبية سابقة كانت تبدو مستحيلة في وقتها، ثم أصبحت واقعا، مثل زراعة القوقعة التي ساعدت فاقدي السمع على استعادة القدرة على السمع.
وأشار بعض المتفاعلين إلى أن ما يبدو اليوم أقرب إلى الخيال العلمي قد يتحول غدا إلى علاج حقيقي، خاصة مع التسارع الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي والواجهات العصبية والرقائق الطبية المتصلة بالجهاز العصبي.
وتأسست شركة نيورالينك عام 2016، وتركز على تطوير شرائح دماغية يمكنها قراءة الإشارات العصبية وتحويلها إلى أوامر رقمية، بما يسمح للمصابين بإعاقات حركية بالتفاعل مع الأجهزة الإلكترونية من خلال التفكير.
وأجرت الشركة خلال الفترة الماضية تجارب سريرية على مرضى يعانون من إصابات في الحبل الشوكي واضطرابات عصبية، ضمن مسار بحثي يستهدف تمكينهم من التحكم في الحاسوب أو الأجهزة الذكية دون استخدام اليدين.
ورغم الحماس الكبير الذي يحيط بالمشروع، لا تزال هذه التكنولوجيا تثير أسئلة أخلاقية وطبية عميقة، تتعلق بسلامة زراعة الشرائح داخل الدماغ، وخصوصية البيانات العصبية، وحدود استخدام هذه التقنيات مستقبلا.
ويرى مراقبون أن تصريحات ماسك تعكس طموحا تكنولوجيا هائلا، لكنها تحتاج إلى اختبارات طويلة ومراجعات علمية ورقابية دقيقة، قبل أن تتحول من وعود مثيرة للجدل إلى حلول طبية متاحة وآمنة.
وبين التفاؤل والمخاوف، أعادت تصريحات مؤسس نيورالينك طرح سؤال جوهري حول مستقبل الإنسان في عصر التكنولوجيا العصبية: هل تصبح الشرائح الدماغية وسيلة لإنقاذ المرضى واستعادة قدراتهم، أم بداية لمرحلة أكثر تعقيدا في علاقة الإنسان بالآلة.

