موجة من الغضب هيمنت على الشارع الأقصري في أعقاب الكشف عن إقدام المحافظ  المهندس عبد المطلب ممدوح عمارة على رد 180 مليون جنيه من موازنة المحافظة، تمثل اعتمادات مالية مخصصة لمشروعات معينة، وذلك مع انتهاء السنة المالية الحالية في 30 يونيو الجاري، على الرغم من حاجة المحافظة الملحة لهذه الأموال لإنفاقها على مشاريع البنية التحتية في قرى ونجوع المحافظة. 

 

ومن ذلك على سبيل المثال النقص الحاد والتدهور في الخدمات والمرافق بالمحافظة، كما عبر كثير من مواطني الأقصر: مشاريع الصرف الصحي، ومياه الشرب، وانهيار الخدمات في مستشفيات المحافظة، فضلاً عن انعدام المواصلات العامة للتنقل داخل نطاق المحافظة. 

 

مراكز بلا مستشفيات 


ويقول المواطنون في سياق احتجاجاتهم إن الـ 180 مليون جنيع التي أعادها المحافظ إلى الدولة كان يمكن أن تسد ثغرة كبيرة في القطاع الطبي، من خلال بناء مستشفيات في مراكز الزنية والبياضية والطود، وتخفيف الأحمال على مستشفي الكرنك ومستشفى الدولي. كما تحتاج منشأة العماري وضواحيها إلى مستشفى لتحفيف معاناة المرضى من الذهاب إلى مستشفيي الدولي والكرنك، 

 

تدهور الطرق 


وفي أسنا جنوبي الأقصر، يقول إبراهيم أحمد، عضو المشاركة المجتمعية للمبادرات الرئاسية، إن أهالي مركز ومدينة إسنا بحاجة إلى طرق آمنة وصالحة للاستخدام اليومي، في الوقت الذي تعاني فيه الطرق من التدهور والانهيار وغياب أعمال الرصف والتمهيد، مشيرًا إلى معاناة المواطنين في قرى "حياة كريمة" والتوابع بسبب سوء حالة الطرق، وانتشار الحفر الناتجة عن أعمال البنية التحتية لمشروعات الصرف الصحي ومياه الشرب، مع عدم التزام بعض الشركات بإعادة تمهيد الطرق ورفع المخلفات بعد الانتهاء من الأعمال.

 

ومن الأمثلة التي يشتكي منها المواطنون، طريق الزنيقة التابع لقرى أصفون، طريق ساحل القرايا، طرق قرى النمسا والنجوع والوبورات، مؤكدين أن المشكلة لا تقتصر على طريق بعينه، بل تمتد إلى العديد من مداخل القرى التي ما زالت تفتقر إلى الطرق الآدمية الممهدة والرصف الجيد والإنارة الكافية.

 

كما أن هناك أعمدة إنارة آيلة للسقوط انتهى عمرها الافتراضي، فضلاً عن وجود بعضها على حواف الترع بصورة قد تشكل خطرًا على المواطنين والمركبات، مع الحاجة إلى إعادة دراسة مواقعها بما يحقق الإضاءة الآمنة لكلا الاتجاهين.

 

ويطلب أهالي إسنا بحقهم في بنية أساسية تليق بالمواطن المصري، وتوفير طرق آمنة تحفظ الأرواح والممتلكات وتدعم جهود التنمية التي تشهدها الدولة.

 

مطالب بإقالة محافظ الأقصر 


من جهته، تساءل الكاتب الصحفي إبراهيم خالد، أحد أبناء المحافظة عن أسباب إعادة 180 مليون جنيه إلى خزانة الدولة على الرغم من حاجة المحافظة إلى هذه الأموال لدعم مشروعات البنية التحتية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

 

وطالب بإقالة محافظ الأقصر، لأن المواطنين لم يلمسوا إنجازات حقيقية تتناسب مع حجم التحديات والأزمات التي تعاني منها المحافظة.

 

وقال خالد إن مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" والعديد من المشروعات التي يتم افتتاحها حاليًا بدأ تنفيذها قبل تولي المحافظ الحالي مسؤولية المحافظة، متسائلًا عن الإنجازات الحقيقية التي تحققت خلال فترة ولايته، في الوقت الذي لا تزال فيه مشكلات البنية التحتية والخدمات الأساسية تؤرق المواطنين.

 

وأشار إلى استمرار معاناة أهالي إسنا وأرمنت والقرنة والطود والبياضية والزينية من سوء حالة الطرق، وما ينتج عنه من حوادث متكررة تحصد أرواح الأبرياء بشكل شبه يومي، مؤكدًا أن المواطنين ينتظرون حلولًا عملية على أرض الواقع بدلًا من الاكتفاء بالتصريحات والاحتفالات الرسمية.

 

ولفت إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين، بخاصة محدودي الدخل، في ظل أزمة نقص الدقيق المرتبطة بمطحن إسنا، والتي استمرت لأكثر من شهر، متسائلًا عن الإجراءات التي اتخذتها المحافظة لمعالجة الأزمة وتخفيف معاناة الأهالي.