طالب المحامي طارق العوضي بإجراء استفتاء لحل البرلمان، معتبرًا أن الوطن والشعب يستحقان برلمانًا أفضل من الوضع الحالي، في تصريح نقل الجدل من نقد الأداء النيابي إلى المطالبة المباشرة بإعادة تشكيل المؤسسة التشريعية.

 

وتأتي الدعوة في لحظة سياسية تكشف اتساع الفجوة بين البرلمان والمواطنين، لأن الانتقادات لم تقف عند أداء النواب فقط، بل امتدت إلى الحكومة والمعارضة والحركة المدنية، بما يجعل التصريح هجومًا مفتوحًا على بنية المشهد السياسي.

 

برلمان تحت الهجوم بسبب ضعف المعرفة بالدستور واللائحة

 

وقال العوضي، في تصريحات متداولة ضمن حوار خاص مع موقع الحرية، إن كثيرًا من أعضاء البرلمان لم يقرأوا الدستور أو لائحة المجلس، وهو اتهام يمس جوهر الدور النيابي لا مجرد خلاف سياسي عابر.

 

كما اعتبر العوضي أن هؤلاء النواب لا يمتلكون رؤية واضحة لطبيعة الدور البرلماني المطلوب، بما يعني أن الأزمة لا تتعلق بالحضور داخل القاعة فقط، بل بفهم وظيفة الرقابة والتشريع وتمثيل المواطنين.

 

وبذلك وضع العوضي البرلمان أمام سؤال مباشر عن الكفاءة السياسية والدستورية، لأن النائب الذي لا يعرف الدستور أو اللائحة لا يستطيع ممارسة رقابة جدية على الحكومة أو حماية مصالح ناخبيه.

 

وفي هذا السياق، تخدم كتابات أستاذ العلوم السياسية عمرو حمزاوي هذا المحور، لأنه يربط أزمة التمثيل السياسي بضعف المجال العام وتراجع التعددية الحزبية، لا بمجرد أخطاء فردية داخل المؤسسات المنتخبة.

 

ثم تتحول مطالبة العوضي بالاستفتاء إلى أداة ضغط سياسية، لأنها لا تكتفي بانتقاد أداء المجلس، بل تطالب المواطنين بالحكم على استمرار البرلمان نفسه بعد فقدان الثقة في قدرته على أداء دوره.

 

ويعني ذلك أن العوضي لا يتحدث عن تعديل محدود أو مراجعة داخلية، بل يطرح مسارًا سياسيًا يضع شرعية الأداء النيابي تحت اختبار شعبي مباشر، في مواجهة برلمان يراه دون مستوى اللحظة.

 

ومن هنا يكتسب حديثه عن أن الوطن والشعب يستحقان برلمانًا أفضل من الوضع الحالي دلالة سياسية حادة، لأنه يربط كرامة المواطنين بجودة المؤسسة التشريعية التي يفترض أنها تمثلهم.

 

كذلك يكشف التصريح عن أزمة أعمق في علاقة السلطة التشريعية بالمجتمع، إذ يفترض البرلمان أن ينقل مطالب الناس إلى التشريع والرقابة، بينما يقدمه العوضي كجزء من المشكلة لا أداة للحل.

 

انتقادات تطال الحكومة والبرلمان وتدفع نحو مطلب الاستقالة

 

وصعّد العوضي انتقاداته للحكومة والبرلمان، قائلًا إن رسالته إلى المؤسستين هي «استقيلوا يرحمكم الله»، في إشارة واضحة إلى اعتراضه على أداء الطرفين خلال المرحلة الحالية.

 

وتحمل هذه العبارة حدة سياسية مباشرة، لأنها لا تكتفي بوصف القصور، بل تطالب المسؤولين بمغادرة مواقعهم، بعدما ربط العوضي استمرارهم بتراجع الحياة السياسية وعدم الاستجابة لطموحات المواطنين.

 

وبعد ذلك أكد العوضي أن مصر تحتاج إلى إصلاح سياسي حقيقي على جميع المستويات، بما يوسع نطاق الانتقاد من البرلمان وحده إلى طريقة إدارة الحياة العامة وموقع الحكومة داخلها.

 

ويعزز أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة هذا المسار من خلال قراءاته للمشهد السياسي المصري، إذ يرى أن ضعف التعددية وغياب التنظيم السياسي الفاعل يتركان المؤسسات بلا رقابة مجتمعية كافية.

 

لذلك لا تبدو دعوة العوضي للاستقالة منفصلة عن مطلب الإصلاح، لأن الاستقالة في سياق حديثه ليست مجرد موقف انفعالي، بل نتيجة سياسية لفشل متراكم داخل البرلمان والحكومة معًا.

 

وعلى هذا الأساس، يصبح استمرار الأوضاع الحالية في خطاب العوضي عائقًا أمام أي حياة سياسية جادة، لأن البرلمان الضعيف والحكومة محل الاعتراض ينتجان دائرة مغلقة من فقدان الثقة.

 

كما أن حديثه عن إصلاح سياسي حقيقي على جميع المستويات يمنع اختزال الأزمة في جلسة برلمانية أو قانون معين، لأنه يضع المسألة داخل بنية سياسية تحتاج إلى مراجعة شاملة.

 

وبينما تركز الحكومة غالبًا على الاستقرار والإجراءات الرسمية، يذهب العوضي إلى أن الاستقرار لا يكفي إذا فقدت المؤسسات قدرتها على التعبير عن الناس ومساءلة السلطة التنفيذية.

 

ولهذا تبدو عبارته «استقيلوا يرحمكم الله» جزءًا أساسيًا من البناء السياسي للتصريح، لأنها تختصر رفضه لاستمرار أداء مؤسستين يراهما غير قادرتين على خدمة الحياة السياسية الحالية.

 

المعارضة والحركة المدنية داخل دائرة النقد الحاد

 

ولم يحصر العوضي هجومه في الحكومة والبرلمان، إذ قال إن المعارضة الحالية تليق بالحكومة، لكنه أوضح في الوقت نفسه أنه غير راض عن أداء الطرفين داخل المشهد العام.

 

وتكشف هذه الجملة أن العوضي لا يقدم المعارضة بوصفها بديلًا جاهزًا، بل يحمّلها جانبًا من مسؤولية الضعف السياسي، لأنها لم تستطع إنتاج حضور يقابل تراجع الحكومة والبرلمان.

 

وفي هذا الموضع، يخدم حضور الحقوقي بهي الدين حسن محور المجال العام، لأن عمله الحقوقي يركز على أثر القيود السياسية والحقوقية في إضعاف المجتمع المدني والقدرة على التنظيم العام.

 

ثم زاد العوضي من حدة نقده عندما قال إنه لن يتحدث عن الحركة المدنية، لأن «الضرب في الميت حرام»، وهي عبارة تكشف رفضًا قاسيًا لحالة المعارضة المدنية الراهنة.

 

وتعني هذه العبارة أن العوضي لا يرى الحركة المدنية في موقع فاعل داخل المشهد، بل يقدّمها كجسم سياسي فاقد للتأثير، لا يستحق حتى الدخول في سجال تفصيلي حول أدائه.

 

غير أن أهمية هذا الجزء لا تقل عن انتقاد البرلمان، لأنه يوضح أن الأزمة عند العوضي شاملة، تبدأ من السلطة ولا تنتهي عند المعارضة التي يفترض أنها تراقب وتضغط وتطرح بدائل.

 

وبذلك يصبح المشهد السياسي في تصريح العوضي محاصرًا بين حكومة لا تحظى برضاه، وبرلمان يطالب بحله، ومعارضة يصفها بأنها تليق بهذه الحكومة، وحركة مدنية يراها خارج التأثير.

 

ومن ثم تأتي الدعوة إلى تطوير الحياة السياسية وفتح المجال العام كخلفية مباشرة لهذه التصريحات، لأن أي برلمان أكثر تعبيرًا عن المواطنين يحتاج أحزابًا حقيقية ومعارضة قادرة على الحركة.

 

كما أن الحديث عن برلمان أكثر قدرة على الرقابة والتشريع لا ينفصل عن اتساع المجال السياسي، لأن الرقابة البرلمانية لا تزدهر في بيئة مغلقة أو في ظل معارضة ضعيفة.

 

وتعكس دعوة العوضي لإجراء استفتاء لحل البرلمان حالة غضب تجاه الأداء البرلماني والحكومي، لكنها تكشف أيضًا رغبة في مسار إصلاحي يعيد الثقة إلى المؤسسات السياسية.

 

وفي الخاتمة، يضع تصريح العوضي الحكومة والبرلمان والمعارضة والحركة المدنية أمام اتهام واحد، وهو العجز عن تمثيل طموحات المواطنين، بما يجعل مطلب الاستفتاء عنوانًا لأزمة ثقة أوسع من المجلس نفسه.