ناقش 11 خبيرًا في فرنسا الأربعاء ما يوصف بـ "التهديد الذي يشكله التغلغل الإسلامي على الديمقراطيات الغربية"، في إطار النسخة الثانية من المؤتمر الدولي للمركز الأوروبي للبحوث والمعلومات حول جماعة الإخوان المسلمين (CERIF). 


 
وحذّرت عالمة الأنثروبولوجيا فلورنس بيرجو-بلاكير، مما وصفتها بـ "الرؤية الأصولية"، التي يروج لها "الإخوان المسلمون " و"السلفيون"، التي "تنتشر عالميًا"، وتتمثل في انتشار سوق "الحلال" في كل مكان، "فإلى جانب اللحوم، بات بإمكان المرء أن يجد الماء والأسماك ومستحضرات التجميل والملابس، وحتى المنتجات المالية، متوافقة مع المعايير الإسلامية في كل مكان تقريبًا في فرنسا".  

 

ورسم سيرجيو ألتونا، المحلل في جامعة جورج واشنطن، خريطة لجماعة الإخوان المسلمين. قائلاً إنها حاضرة بقوة في ثلاثة مراكز رئيسة: لندن، مركزها التاريخي منذ عام 1990، وإسطنبول، والدوحة في قطر. وأضاف: "هذه ليست منظمات ثابتة؛ فالعملية تتوسع"، وفقًا لصحيفة "لوفيجارو". 

 

حضور جماعة الإخوان المسلمين في المجتمع

 

من جانبه، يعتقد فرديناند هابرل، نائب مدير الصندوق النمساوي لتوثيق التطرف السياسي ذي الدوافع الدينية (DPI)، أن نفوذ جماعة الإخوان المسلمين يتجاوز "العنف بكثير"،  نظرًا "لحضورها في المجتمع"  إلى جانب منظمات إسلامية أخرى. 

 

وأوضح قائلاً : "يمكن تعريف الإسلام السياسي بأنه أيديولوجية تسعى إلى تغيير مجتمعنا وقيمه بطريقة تتعارض مع حقوق الإنسان". وأعرب عن أسفه قائلاً: "للأسف، لم يُولَ الاهتمام الكافي" لصعود الإسلام السياسي في النمسا. 

 

من ناحيته، سلط ألكسندر فايسنبرجر، الباحث في مركز الإسلام السياسي في فيينا، الضوء على الاختلافات بين السلفيين وجماعة الإخوان المسلمين.  وأوضح قائلاً: "لهم نفس الأصل، ونفس الأهداف، لكن تاريخهم وأيديولوجيتهم واستراتيجيتهم وروايتهم وجمهورهم مختلف". 

 

وبينما قال إن السلفيين يستهدفون القواعد الشعبية، ويركزون على التمسك بالعقيدة الدينية، ويخاطبون  الطبقة العاملة بشكل أكبر، أشار إلى أن الإخوان المسلمين يجذبون الطبقة الوسطى أكثر، ويسعون إلى التغلغل، بتكتم، في الأوساط السياسية والتعليمية.  

 

وأضاف: "في اليمن، على سبيل المثال، كانت القبائل تتألف من الإخوان والسلفيين، لذا توجد أوجه تشابه كثيرة ". 

 

ولفت فايسنبرجر إلى منظمة "إيمان"، ذات النفوذ الكبير في النمسا، والتي اكتسبت شهرة سيئة من خلال مقاطع فيديو حاول فيها قادتها استقطاب الناس في الشوارع، وتنظم الآن ندوات وخلوات، في محاولة لتحقيق تحولات واسعة النطاق تتجاوز حدود العالم الناطق بالألمانية، وفق قوله. ولخص قائلاً: "إنهم دعاة إسلاميون. ومن ينضم إليهم يصبح سلفيًا".

 

تمدد الإسلاميين إلى المدارس والجامعات


وناقش الأكاديميان بيير فيرميرين وفابريس بالانش قضية "تسلل الإسلاميين" الذي يهدد المدارس والجامعات.


و صرّح فيرميرين قائلاً: "بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، يجب محاربة التعليم العلماني. هدفهم هو استمالة الأمهات وإقناعهن بأن المدارس تنشر أيديولوجية معادية". 

 

وندّد فيرميرين بما وصفه بـ "أيديولوجية الإخوان الغازية الدينية، وبالهجمات على العلمانية في المدارس"، بدءًا من الجدل حول العباءة عام 2023، وصولًا إلى التشكيك في بعض المقررات الدراسية (التاريخ مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والعلوم مع نظرية داروين أو ظهور نظريات الأرض المسطحة، والتربية البدنية مع غياب الفتيات عن دروس السباحة).  

 

وأضاف المؤرخ من جامعة باريس 1 بانتيون سوربون: "إنهم يعيشون في عالم موازٍ". 

 

ردود فعل الديمقراطيات تجاه جماعة الإخوان المسلمين

 

وتضمنت الندوة حلقة نقاشية بارزة حول ردود فعل الديمقراطيات تجاه جماعة الإخوان المسلمين. وشرح لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، دورٌ محوري. الإجراءات الأمريكية المتخذة في هذا الشأن، مقترحًا نموذجًا محتملاً للديمقراطيات الأوروبية. 

 

ووفقًا له، فقد أحدث هجوم حماس  في 7 أكتوبر 2023  صدمةً في الولايات المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بقضية "معاداة السامية"، واستهدفت الأوامر التنفيذية أكاديميين ونشطاء وغير أمريكيين "يلعبون دورًا رئيسًا في نشر الخطابات المتطرفة والمعادية للسامية والإسلاموية"، وفق تعبيره. 

 

علاوة على ذلك، تخضع قطر لتدقيق دقيق من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب لدورها في نشر الإسلام السياسي.  وأضاف فيدينو قائلًا: "اكتشفنا أن مئات الآلاف من الدولارات كانت تُحوّل إلى معهد في جامعة جورجتاون لتمويل دراسات حول الإسلاموفوبيا، والتي كانت تستهدف بوضوح منتقدي الإسلام السياسي". 

 

وصنفت الولايات المتحدة فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن والسودانعلى أنها "منظمات إرهابية". واتخذت ولايتا تكساس وفلوريدا إجراءات مماثلة ضد مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، 

 

https://www.lefigaro.fr/actualite-france/freres-musulmans-salafistes-face-a-la-montee-de-l-islamisme-en-france-et-en-europe-des-chercheurs-tirent-la-sonnette-d-alarme-20260610