بقلم أوليفيا هوبر، تتناول هذه المقالة ظاهرة "المانوسفير" بوصفها أكثر من مجرد مجتمع رقمي يروّج لأفكار الذكورية المتطرفة، إذ ترى الكاتبة أن تأثيره تجاوز الفضاء الإلكتروني ليصل إلى السياسة والمجتمع، ويؤثر في تصورات السلطة والهوية والعلاقات الاجتماعية داخل عدد من الدول الغربية.
ويشير موقع العربي الجديد إلى أن الاهتمام المتزايد بهذه الظاهرة جاء بعد عرض الوثائقي Inside the Manosphere للصحفي البريطاني لويس ثيرو، الذي سلّط الضوء على شخصيات مؤثرة تنشر أفكارًا تقوم على التراتبية الاجتماعية والتفوق الذكوري، ما أثار نقاشًا واسعًا حول امتداد هذه الأفكار إلى المجال السياسي.
المانوسفير وإعادة إنتاج هرم السلطة
ترى الكاتبة أن جوهر خطاب المانوسفير يقوم على ترسيخ هرمية اجتماعية تضع الرجال في موقع القيادة والنساء في موقع التبعية. وتبرز هذه الرؤية بوضوح في خطاب بعض المؤثرين الذين يربطون الرجولة بالهيمنة والسيطرة والحزم.
وتتوقف المقالة عند شخصية مايرون جينز، أحد أبرز الأصوات داخل هذا التيار، والذي يروّج لفكرة أن الرجل يجب أن يكون القائد المطلق داخل المجتمع والأسرة. وتلفت الكاتبة إلى أن أهمية هذه الحالة لا تكمن فقط في مضمون الخطاب، بل في كون بعض المدافعين عنه ينتمون إلى خلفيات مهاجرة أو أقليات عرقية، ومع ذلك يتبنون أنماطًا فكرية تدعم هياكل السلطة التقليدية السائدة.
وترى أن هذا السلوك يشبه ما يحدث في بعض التجارب السياسية عندما يقدّم أفراد من الأقليات مصالحهم الشخصية على حساب القضايا الأوسع المرتبطة بمجتمعاتهم الأصلية، سعيًا إلى تعزيز مكانتهم داخل مراكز النفوذ.
من الذكورية إلى قضايا العرق والهوية
توضح الكاتبة أن المانوسفير لم يعد يقتصر على قضايا العلاقات بين الجنسين، بل امتد إلى ملفات الهوية والعرق والهجرة. وفي هذا السياق ظهر مفهوم "الحبة البنية" أو "Brown Pill"، الذي يحاول تقديم خطاب الذكورية المتشددة داخل المجتمعات غير البيضاء.
وترى المقالة أن هذا التوجه يحمل تناقضات واضحة، لأنه يركّز ظاهريًا على معاناة الرجال من الأقليات، لكنه في الوقت نفسه يحمّل النساء والأقليات الأخرى مسؤولية التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها هؤلاء الرجال.
وتربط الكاتبة هذه الظاهرة بما تصفه بـ"البياض متعدد الأعراق"، حيث يدعم بعض أفراد الأقليات البنى الفكرية والسياسية السائدة مقابل الحصول على قدر أكبر من النفوذ أو القبول الاجتماعي. وتستشهد بحالات سياسية في الولايات المتحدة وبريطانيا لأشخاص ينحدرون من أصول مهاجرة، لكنهم يتبنون مواقف متشددة تجاه قضايا الهجرة أو التمييز العنصري.
تأثير المانوسفير في السياسة والمجتمع
ترى المقالة أن أخطر ما في المانوسفير يتمثل في تحوله من ظاهرة رقمية إلى إطار فكري يؤثر في الخطاب السياسي العام. فبينما يهاجم هذا التيار ما يصفه بالنخب الخفية، فإنه في الواقع يوجّه غضب الجمهور نحو الفئات الأضعف بدلًا من توجيهه نحو المشكلات الاقتصادية أو الاجتماعية البنيوية.
وتشير الكاتبة إلى أن بعض الساسة في الغرب يوظفون لغة مشابهة تقوم على شيطنة المهاجرين أو الفئات المهمشة، ما يسهم في تحويل الانتباه بعيدًا عن القضايا الاقتصادية الكبرى. كما ترى أن ثقافة الإفلات من المساءلة التي يروّج لها بعض مشاهير المانوسفير تعكس أنماطًا موجودة أيضًا لدى شخصيات سياسية نافذة.
وتخلص المقالة إلى أن التعامل مع المانوسفير باعتباره مجرد ثقافة فرعية على الإنترنت لم يعد كافيًا، لأن أفكاره تسللت إلى مجالات السياسة والإعلام والنقاشات العامة. وتحذر الكاتبة من أن استمرار هذا التوسع قد يترك آثارًا عميقة على النظرة إلى المرأة والعنف القائم على النوع الاجتماعي ومستقبل التعددية داخل المجتمعات الغربية.
https://www.newarab.com/opinion/manosphere-blueprint-global-leadership?amp

