كشفت واقعة التحفظ على المذيعة جولي أمين داخل مرور النزهة، مساء الأحد 7 يونيو 2026، فصلًا جديدًا في قضية صبري نخنوخ، بعدما حاولت نقل ملكية 9 سيارات مسجلة باسمه، رغم صدور قرار من النيابة العامة بالتحفظ على أمواله.

 

وجاءت الواقعة لتدفع القضية من مربع اتهامات البلطجة والسلاح والآثار إلى مربع أكثر اتساعًا يتعلق بحركة الأموال والأصول، خصوصًا أن محاولة نقل السيارات وقعت بعد قرار قضائي يمنع التصرف في ممتلكات نخنوخ وآخرين لحين انتهاء التحقيقات.

 

المرور يفتح باب الأموال

 

بدأت الأزمة الجديدة عندما حضرت جولي أمين إلى وحدة مرور النزهة، وطلبت نقل ملكية سيارات مسجلة باسم صبري نخنوخ، مستندة إلى توكيل رسمي صادر منه، بحسب ما نقلته صحيفة الشروق عن مصدر أمني.

 

غير أن توقيت الإجراء حوّل المعاملة المرورية إلى واقعة جنائية مرتبطة بقرار التحفظ، لأن النيابة العامة كانت قد أصدرت قرارًا بمنع المتهمين من التصرف في أموالهم المنقولة والعقارية، وإخطار الجهات المختصة بالقرار.

 

وبحسب ما نشرته المصري اليوم، احتجزت جهات التحقيق جولي أمين 24 ساعة على ذمة تحريات الأمن الموازية، بعدما ضبطت أثناء محاولة نقل ملكية 9 سيارات إلى اسمها الشخصي.

 

وتكتسب الواقعة حساسية إضافية لأن جولي أمين لم تكن اسمًا بعيدًا عن نخنوخ إعلاميًا، إذ ظهرت سابقًا في سياقات داعمة له، قبل أن تجد نفسها داخل مسار التحقيقات المرتبطة بأمواله وممتلكاته.

 

ومن هنا لم يعد السؤال محصورًا في ملكية السيارات، بل امتد إلى طبيعة العلاقة بين التوكيلات الصادرة، وحركة الأصول، ومحاولة تغيير الملكية بعد دخول القضية مرحلة التحفظ المالي الرسمي.

 

قرار التحفظ يلاحق الأصول

 

أصدرت النيابة العامة قرارًا بالتحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين، في ضوء تحقيقات مالية موازية تتبع عائدات نشاط إجرامي مزعوم، وتبحث في أساليب غسل أموال استهدفت إخفاء مصادرها وقطع صلتها بأصلها غير المشروع.

 

وشمل القرار الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، مع منع المتهمين من التصرف فيها لحين الفصل في القضية، وإخطار البنوك والشهر العقاري والبورصة والجهات المعنية.

 

كما أمرت النيابة بإدراج المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر، وهو إجراء يعكس انتقال الملف من مشاجرة معرض سيارات إلى تحقيق ممتد في مصادر الثروة، وشبكة الممتلكات، وحركة التحويلات والتصرفات.

 

وتشير هذه القرارات إلى أن النيابة لا تتعامل مع القضية بوصفها واقعة اعتداء منفصلة، بل كملف متعدد المسارات يجمع بين فرض السيطرة، وحيازة الأسلحة، والاشتباه في الآثار، وتتبع الأموال.

 

وبحسب بيان النيابة، بدأت الواقعة ببلاغ من صاحب معرض سيارات اتهم نخنوخ وآخرين باقتحام المعرض بسبب خلافات مالية، والتعدي على أحد العاملين، والاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة.

 

وبعد طلب تحريات الشرطة، قالت النيابة إن الواقعة تأيدت، وإن التحريات أثبتت تزعم المتهم وآخرين تشكيلًا عصابيًا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام.

 

مضبوطات ثقيلة ومحام يفكر في الانسحاب

 

فتحت نتائج التفتيش بابًا أكثر خطورة في القضية، بعدما أعلنت النيابة ضبط وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلغ بسرقتها، إلى جانب بندقيتين آليتين، ورشاش، وطبنجة، وأسلحة صوت وضغط هواء.

 

وأضافت النيابة أن التفتيش أسفر عن ضبط كمية ذخيرة قاربت الألف طلقة، وخمسة أجهزة اتصال غير مرخص بها، و10 قطع أثرية، وهي مضبوطات جعلت القضية تتجاوز نطاق المشاجرة التقليدية.

 

كما كشفت النيابة أن فحص هواتف المتهمين أظهر تسجيلات تنم عن وقائع يجري التحقيق فيها، بينها خطف مقترن بهتك عرض، واحتجاز مصحوب بتعذيب بدني، وإكراه على توقيع أوراق، وحيازة أدوات تعذيب وحيوانات برية شرسة.

 

وفي انعكاس مباشر لثقل بيان النيابة، قال أسامة أبوالمجد، دفاع صبري نخنوخ، إن موقف موكله تغير تمامًا بعد الإعلان عن المضبوطات، مشيرًا إلى أن موقفه أصبح صعبًا جدًا، وأنه قد يدرس التنحي عن الدفاع عنه.

 

وقرر قاضي المعارضات تجديد حبس صبري نخنوخ وباقي المتهمين 15 يومًا احتياطيًا على ذمة التحقيقات، في اتهامات تتعلق بالبلطجة وفرض السيطرة وحيازة أسلحة وذخائر وقطع أثرية، لحين استكمال التحقيقات.

 

وتبدو واقعة جولي أمين الآن كحلقة مالية داخل ملف أكبر، لأن محاولة نقل 9 سيارات بعد التحفظ على الأموال لا تبدو تفصيلًا جانبيًا، بل مؤشرًا على أن التحقيقات بدأت تقترب من شبكة الأصول.

 

وفي النهاية، لم تعد قضية صبري نخنوخ مجرد ضبط رجل مثير للجدل أو مشاجرة في معرض سيارات، بل صارت اختبارًا لقدرة النيابة على تفكيك نفوذ المال والسلاح والتوكيلات قبل أن تختفي الأصول خلف أسماء جديدة.