قال الجيش الإسرائيلي إن قواته تمكنت من احتلال  قلعة الشقيف، وذلك في إطار عملية واسعة نُفذت على امتداد مرتفعات الشقيف ومحيط وادي السلوقي في جنوب لبنان

 

ورفع جنود الاحتلال العلم الإسرائيلي فوق القلعة، فيما اعتبر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن السيطرة عليها تمثل "رسالة واضحة للأعداء"، مؤكداً أن من يهدد إسرائيل سيفقد مواقعه الاستراتيجية تباعاً.

 

وجاء الإعلان الإسرائيلي بعد أيام من تصريحات لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تحدث فيها عن توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى وجود قوات إسرائيلية في مناطق مختلفة تتجاوز نطاق الحدود التقليدي للمواجهات.

 

 

تصعيد ميداني رغم المفاوضات

 

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المساعي الدولية، بقيادة الولايات المتحدة، للتوصل إلى تفاهمات تحد من اتساع رقعة المواجهة بين لبنان وإسرائيل.

 

إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى مسار معاكس، حيث كثف جيش الاحتلال خلال الأيام الأخيرة غاراته الجوية وعمليات التوغل البري في مناطق جنوب لبنان والبقاع الغربي، بينما وسع حزب الله من عملياته الصاروخية، مستهدفاً عدداً من المستوطنات والمدن الشمالية، من بينها صفد ونهاريا وكريات شمونة.

 

موقع استراتيجي يتحكم بجنوب لبنان

 

ويعيد احتلال قلعة الشقيف تسليط الضوء على الموقع الاستثنائي الذي تتمتع به القلعة، إذ تقع على مرتفع صخري شاهق يشرف على وادي الليطاني ومناطق واسعة من جنوب لبنان.

 

وتمنح الطبيعة الجغرافية للقلعة أفضلية عسكرية واضحة، إذ يحيط بها من الجهة الشرقية جرف صخري شديد الانحدار يصل ارتفاعه إلى نحو 300 متر وينتهي عند نهر الليطاني، بينما تنحدر الأراضي غرباً باتجاه بلدة أرنون والقرى المجاورة.

 

ويتيح هذا الموقع الإشراف على محاور حيوية تمتد من كفركلا والعديسة وبرج الملوك وصولاً إلى مرجعيون، إضافة إلى مناطق واسعة من النبطية وقرى الجنوب، ما يجعلها نقطة مراقبة وتحكم ناري بالغة الأهمية في أي مواجهة عسكرية.

 

 

تاريخ طويل من الحروب والصراعات

 

ولا تقتصر أهمية الشقيف على بعدها العسكري الراهن، بل تمتد إلى تاريخ طويل جعل منها إحدى أشهر القلاع في المشرق العربي، وتشير المصادر التاريخية إلى أن جذور القلعة تعود إلى العهد الروماني، قبل أن يقوم الصليبيون بتوسيعها خلال القرن الثاني عشر الميلادي، لتتحول لاحقاً إلى واحدة من أهم الحصون الدفاعية في المنطقة.

 

وشهدت القلعة مراحل متعددة من السيطرة والصراع، فدخلها القائد صلاح الدين الأيوبي خلال حروبه ضد الصليبيين، كما خضعت لأعمال ترميم وتطوير في عهد الأمير فخر الدين المعني.

 

وفي العصر الحديث، اكتسبت القلعة شهرة واسعة خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، حين دارت داخلها معارك ضارية بين القوات الإسرائيلية والمقاتلين الفلسطينيين الذين كانوا يتمركزون فيها، واستمرت المواجهات عدة أيام قبل سقوطها بيد الاحتلال، لتظل قاعدة عسكرية إسرائيلية حتى الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000.