كشفت وثائق تجارية وسجلات شحن وتحقيقات صحفية عن شبكة لوجستية معقدة يُشتبه في استخدامها من قبل الحرس الثوري الإيراني للحصول على معدات اتصالات فضائية متقدمة مصدرها الصين، عبر مسارات تجارية تمر من خلال الإمارات، في عملية وُصفت بأنها من أكثر عمليات الالتفاف على العقوبات تعقيداً خلال الفترة الأخيرة.

 

وبحسب ما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن الحرس الثوري الإيراني اعتمد على شركات وسيطة تعمل داخل الإمارات لشراء ونقل معدات ذات استخدام مزدوج، ترتبط بتطوير أنظمة الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، وذلك عبر شحنات بحرية جرى التلاعب بمساراتها باستخدام بيانات ملاحية مضللة.

 

وتشير التحقيقات إلى أن الشبكة اعتمدت على سلسلة توريد تمتد بين الصين والإمارات وإيران، حيث نُقِلت المعدات من مدينة شنغهاي إلى موانئ إماراتية، قبل إعادة شحنها لاحقاً إلى إيران عبر عمليات نقل بحرية غير مباشرة ووسائط متعددة.

 

 

معدات اتصالات متقدمة ذات استخدام عسكري

 

أظهرت الوثائق أن الشحنات تضمنت تجهيزات اتصالات فضائية عالية التطور، من بينها هوائيات آلية كبيرة الحجم ذات قدرات تقنية متقدمة، يُعتقد أنها تُستخدم في أنظمة القيادة والسيطرة للطائرات المسيّرة، إضافة إلى تطبيقات في مجال الحرب الإلكترونية والاتصالات العسكرية.

 

وبحسب المعلومات، بلغت كمية الشحنة نحو طن وثمانمئة كيلوغرام من المعدات، جرى إدخالها عبر وسيط تجاري مقره الإمارات، قبل تخزينها مؤقتاً في أحد الموانئ تمهيداً لإعادة تصديرها إلى إيران.

 

 

شركات وسيطة ومسارات شحن عبر الخليج

 

أشار التحقيق إلى دور شركة "تيلسون"، التي تتخذ من إمارة رأس الخيمة مقراً لها، في تنسيق عملية نقل الشحنة من الصين إلى منطقة الخليج، قبل إعادة شحنها لاحقاً إلى إيران.

 

ووفقاً للبيانات، تم تفريغ الشحنة في أحد الموانئ الإماراتية بعد وصولها من الصين، ثم بقيت هناك لفترة قبل نقلها على متن سفينة إيرانية في مرحلة لاحقة من العملية.

 

 

تلاعب في بيانات الملاحة البحرية

 

أظهرت تحليلات صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع السفن مؤشرات على استخدام أساليب تمويه في الحركة البحرية، حيث رُصِدت اختلافات بين المواقع المعلنة للسفن وبين مواقعها الفعلية.

 

وأفادت المعطيات بأن إحدى السفن الإيرانية المشاركة في نقل الشحنة استخدمت بيانات ملاحة غير دقيقة، وأظهرت توقفات في مناطق بحرية لا تتوافق مع الصور الفضائية، مما يرجح استخدام تقنيات لإخفاء المسار الحقيقي.

 

كما أظهرت صور أقمار صناعية لاحقة وجود السفينة داخل ميناء إيراني، رغم أن بيانات التتبع لم تكن تشير إلى ذلك بشكل واضح.

 

 

جهات إيرانية مرتبطة بالشحنة

 

بحسب التحقيق، كانت الشحنة موجهة إلى كيانات تعمل ضمن قطاع الاتصالات الإيراني، وترتبط بمشروعات صناعية ذات صلة بالحرس الثوري.

 

وتشير المعلومات إلى أن هذه الكيانات تعمل ضمن شبكات شركات واجهة سبق أن طالتها عقوبات أمريكية وأوروبية، على خلفية اتهامات بدعم برامج الطائرات المسيّرة وتطوير تكنولوجيا عسكرية متقدمة.

 

 

دور الشركات الصينية

 

انطلقت الشحنة من شركات صينية متخصصة في تكنولوجيا الفضاء والاتصالات، من بينها شركة "ستاروين"، التي تنتج أنظمة هوائيات متطورة تُستخدم في الاتصالات الفضائية والتطبيقات ذات الطابع العسكري.

 

كما أشار التحقيق إلى ارتباطات غير مباشرة بشركات صينية أخرى في قطاع الفضاء، من بينها شركة "إيرث آي"، والتي سبق أن أُثيرت حولها اتهامات تتعلق بتقنيات ذات استخدام عسكري مزدوج.

 

 

دور الإمارات كمركز لوجستي

 

يسلط التحقيق الضوء على الدور المحوري للإمارات كمركز تجاري عالمي تمر عبره سلاسل إمداد واسعة ومعقدة، مستفيدة من البنية التحتية المتقدمة للموانئ والمناطق الحرة، مما يجعلها نقطة عبور رئيسية في التجارة الدولية، بما في ذلك بعض الشحنات الخاضعة لقيود وعقوبات.