شكاوى لا تنقطع من سوء خدمات الإنترنت في مصر، على الرغم من الزيادات المتكررة في الأسعار، وهو ما يثير غضب المستخدمين الذين لطالما عبروا عن استيائهم من بطء الإنترنت، ونفاد الباقة الشهرية في غضون أيام قليلة، أو حتى انقطاع الخدمة دون سبب.
ويقول المواطنون إنه يتعين العمل على رفع خدمات الإنترنت، وإيجاد حل للمشكلات الفنية المتكررة، بخاصة وأنه أصبح من النادر ألا يشتكي أحد من الناس من هذه المشكلات وعدم التعامل معها بالجدية المطلوبة، وهو الأمر الذي يمثل برأي المنتقدين نوعًا من الاستهتار الذي قلما تجده في دولة أخرى، حيث يبرز الاهتمام بتحصيل الرسوم، وابتكار طرق لرفع الاشتراكات، واختلاق المبررات المختلفة لذلك.
البياضي: أسعار الإنترنت في مصر "أغلى بكثير" من الولايات المتحدة
وعبّر فريدي البياضي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عن هذه العبث الذي يعانيه مستخدمو الإنترنت في مصر، قائلاً في تصريحات تلفزيونية، إن أسعار الإنترنت في مصر "أغلى بكثير" من الولايات المتحدة عند حساب السرعة والسعة مقابل ما يدفعه المواطن.
وأضاف: "أنا كنت في زيارة لأمريكا من أسبوعين، لو حسبت الخدمة والسرعة مقابل السعر إحنا عندنا أغلى بكثير، أنا مش بحسبها هناك بكام دولار وهنا بكام جنيه، لكن هو بياخد سرعة وسعة قد إيه مقابل ما يدفعه، إحنا بالنسبة للقيمة مقابل السعر، لأ عندنا أغلى بكثير، رغم فارق مستوى المعيشة بين المواطن في مصر وأمريكا".
وانتقد حرمان المواطن من باقات الإنترنت غير المحدود في مصر، قائلاً: "ليس لدينا إنترنت غير محدود، في حين أن الدول الأخرى لديها إنترنت غير محدود، من يستهلك أكثر يحصل على إنترنت بلا حدود مقابل دفع مبلغ أعلى، ويكون الإنترنت لديه مفتوحًا دون سعة محددة، أما في مصر فكل الشركات تقدم باقات محدودة".
كما انتقد تسعير خدمات شحن الهاتف المحمول: "مفيش حاجة في الدنيا اسمها أدفع 100 جنيه عشان أشحن بـ90 جنيها ويوصلني رصيد 50 جنيها! ده كلام عبث وتهريج! هذه الأمور لا بد أن تُراجع، والدولة والحكومة يكون لهما تدخل واضح، ويكون هناك تسعير مناسب للمواطنين، مش ممكن يبقى الناس بتدفع فواتير كل حاجة بالغلا والكُلف، ومفيش حد يقف جنب المواطن وينصره ويطلب حقه في أبسط الاحتياجات الأساسية".
غياب التنافسية بين شركات الاتصالات
المشكلة في رأي الكثيرين أنه لا توجد مميزات نسبية من شركة لأخرى، على الرغم من أن هناك أربع شركات للاتصالات في مصر، تقدم خدمات الإنترنت، باستثناء الاختلافات في أسماء هذه الشركات؛ فأسعار الباقات واحدة وأسعار الخطوط ثابتة، والشبكات كلها تعاني من مشاكل واحدة، والأنظمة كلها متشابهة باختلاف المسميات، والفرق بسيط في عدد الجيجات والأسعار.
فعلى الرغم من أن هذه الشركات تتنافس في سباق الإعلانات السنوي خلال شهر رمضان، إلا أن الواقع يؤكد أنه لايوجد اختلاف حقيقي قد تدفع المشترك إلى التغيير لشركة أخرى، مما يجعل البعض يطالب على سبيل السخرية بالاكتفاء بشركة واحدة فقط، في ظل غياب التنافسية، وعدم تقديم مميزات.
يأتي على رأس أسباب ذلك كما هو احتكار شركة واحدة للبنية التحتية للإنترنت في مصر، وهي الشركة المصرية للاتصالات (وي)، مما يضر بالتنافس بين شركات الاتصالات في مصر، وهو ما كان سببًا قبل سنوات إلى تلويح شركة فودافون إلى الانسحاب من السوق المصري، لعدم السماح لها بإقامة بنية تحتية للإنترنت المنزلي في مصر، تحت دعاوى الأمن القومي.
البنك الدولي: تحذير من مخاطر الاعتماد المفرط على البنية التحتية المركزية للاتصالات
وفي عام 2020، حذّر البنك الدولي، في تقرير بعنوان تقييم الاقتصاد الرقمي لمصر، من مخاطر الاعتماد المفرط على البنية التحتية المركزية للاتصالات، واصفًا الاعتماد الكبير على البنية التحتية الثابتة لشركة المصرية للاتصالات بأنه "يُعد نموذجًا لنقطة فشل واحدة تهدد شبكة الاتصالات بالكامل. وفي حال حدوث أي عطل، فلن تتمكن شركات الإنترنت والمحمول من الاستمرار في تقديم خدماتها".
ودعا التقرير إلى تنويع مصادر البنية التحتية، عبر تمكين الشركات الأخرى من الوصول إلى مسارات ألياف ضوئية بديلة، بما يعزّز مرونة الشبكة الوطنية ويُقلل من مخاطر الانقطاع.
وبحسب البنك الدولي، فإن "نقطة الفشل الواحدة" تشير إلى أي مكوّن أساسي غير مكرّر في المنظومة، يؤدي تعطلُه إلى انهيار النظام بأكمله. وفي مصر، يظهر هذا الخلل بوضوح في قطاع الاتصالات، حيث تسيطر جهة واحدة على مفاصل البنية التحتية.
ووصف التقرير شبكة الاتصالات المصرية بأنها "نموذج مثالي لنقطة فشل واحدة"، محذرًا من أن أي عطل في شبكة المصرية للاتصالات (TE) قد يؤدي إلى توقف شامل لخدمات الاتصالات والإنترنت.
وأشار إلى أن غياب المنافسة الحقيقية، وعزوف الشركات الأخرى عن الاستثمار في بنية تحتية بديلة، فاقم من المركزية التقنية ورفع مستوى المخاطر.
وأوضح التقرير أن هذه المركزية تعرّض قطاعات حيوية مثل البنوك، والطيران، وسوق المال، للتوقف الكامل عند حدوث أي خلل تقني في نقطة مركزية — كما حدث بالفعل في حريق سنترال رمسيس.
كما حذّر البنك الدولي أيضًا من أن الاعتماد المفرط على مركزية البنية التحتية في القاهرة الكبرى، وتجاهل المناطق الأقل نموًا مثل صعيد مصر، يزيد من هشاشة المنظومة ككل، ويجعل الدولة بأسرها عرضة للشلل في حال تعرض نقطة مركزية واحدة لأي ضرر.
وأكد أن أزمة البنية التحتية في مصر ليست مجرد خلل تقني عرضي، بل هي نتيجة تراكمات بنيوية تشمل المركزية، ضعف المنافسة، غياب الخطط الاحتياطية، وفجوات التمويل.

