تترقب جماهير كرة القدم المصرية، مساء اليوم الأربعاء 20 مايو 2026، واحدة من أكثر الجولات إثارة في تاريخ الدوري المصري الممتاز، بعدما تقرر إقامة 3 مباريات حاسمة في توقيت واحد عند الثامنة مساء، لحسم هوية بطل موسم 2025-2026 بين الزمالك وبيراميدز والأهلي. وتقام مباراة الزمالك مع سيراميكا كليوباترا على ستاد القاهرة، وبيراميدز مع سموحة على ملعب الدفاع الجوي، بينما يحل الأهلي ضيفًا على المصري البورسعيدي في ستاد الجيش ببرج العرب.
وتدخل الفرق الثلاثة الجولة الأخيرة بحسابات شديدة التعقيد، رغم أن الزمالك يملك أفضلية واضحة بوجوده في الصدارة برصيد 53 نقطة، مقابل 51 نقطة لبيراميدز و50 نقطة للأهلي. ويكفي الزمالك الفوز أو التعادل لحسم اللقب، بينما يحتاج بيراميدز إلى الفوز مع خسارة الزمالك، أما الأهلي فينتظر فوزه أولًا ثم تعثر منافسيه معًا حتى يحافظ على أمله الأخير في بطولة تبدو بعيدة حسابيًا.
درع في الهواء وثلاثة ملاعب تحت الضغط
أعلنت رابطة الأندية المصرية المحترفة ترتيبًا استثنائيًا للجولة الأخيرة، بعدما قررت أن يتحرك درع الدوري بين الملاعب عبر طائرة مروحية، انتظارًا لما ستسفر عنه المباريات الثلاث في القاهرة والإسكندرية. ويعكس هذا المشهد حجم الغموض الذي يحيط باللقب، رغم أن الزمالك يدخل الجولة الأقرب للتتويج من منافسيه.
وتحمل الجولة طابعًا نادرًا لأنها تجمع بين صراع اللقب وصراع المقاعد القارية وتوازنات الموسم كله في 90 دقيقة فقط. فالفريق الذي سيحسم البطولة لن يكتفي بدرع محلي، بل سيغلق موسمًا طويلًا حمل صدمات مالية وفنية ونتائج متقلبة، خاصة أن الزمالك وبيراميدز والأهلي دخلوا المرحلة الأخيرة وكل منهم يحمل قصة مختلفة.
ويأتي هذا الختام بعدما بقي ترتيب مجموعة التتويج مفتوحًا حتى الجولة الأخيرة، إذ يحتل سيراميكا كليوباترا المركز الرابع برصيد 44 نقطة، ويأتي المصري خامسًا بـ40 نقطة، بينما يقبع سموحة في المركز السابع بـ31 نقطة. هذه المواقع تمنح منافسي الثلاثي الكبير دوافع مختلفة، بين تثبيت صورة قوية أو إنهاء الموسم بفوز معنوي.
الزمالك ونقطة الأمل أمام سيراميكا
يدخل الزمالك المباراة وفي يده أبسط معادلة على الورق: نقطة واحدة أمام سيراميكا كليوباترا تكفيه للتتويج بالدوري للمرة 15 في تاريخه، والأولى منذ عام 2022. غير أن بساطة الحسابات لا تعكس حجم الضغط النفسي الذي يحيط بالفريق الأبيض قبل صافرة البداية.
ويواجه الزمالك ومدربه معتمد جمال تحديًا مزدوجًا؛ الأول فني أمام منافس منظم يقوده علي ماهر، والثاني نفسي بعد خسارة كأس الكونفدرالية أمام اتحاد العاصمة الجزائري بركلات الترجيح. هذه الخسارة لم تكن ضربة معنوية فقط، بل حرمت النادي من جائزة مالية كبيرة كانت ستساعده في تخفيف أزماته المالية وملفات إيقاف القيد.
كما أن نتائج الزمالك في آخر 3 جولات لا تمنح جماهيره هدوءًا كاملًا، بعدما اكتفى الفريق بفوز صعب على سموحة، وتعادل مع إنبي، وتلقى خسارة قاسية أمام الأهلي بثلاثية دون رد. وبذلك أهدر الزمالك فرصة حسم البطولة مبكرًا، وترك الباب مفتوحًا أمام بيراميدز والأهلي حتى الليلة الأخيرة.
وتزيد مواجهة سيراميكا من القلق الأبيض، لأن المنافس سبق أن أطاح بالزمالك من دور الـ16 لكأس مصر هذا الموسم، كما خسر أمامه الزمالك بصعوبة في الجولة الأولى من الدوري. وخارج الملعب، زادت الأجواء توترًا بعد أزمة تذاكر المباراة، وإعلان سيراميكا تنازله عن حصته ثم دخول الناديين في تراشق إداري قبل اللقاء.
بيراميدز يطارد أول دوري في تاريخه
يدخل بيراميدز مواجهة سموحة وفي ذهنه هدفان واضحان: الفوز أولًا، ثم انتظار سقوط الزمالك أمام سيراميكا. ولا يملك الفريق الأزرق أي بديل عن النقاط الثلاث إذا أراد تحقيق لقبه الأول في الدوري المصري، وإضافة إنجاز جديد إلى مشروع كروي تحوّل خلال السنوات الأخيرة من فريق منافس إلى قوة تبحث عن السيطرة.
ويمتلك بيراميدز 51 نقطة في المركز الثاني، ويعرف أن فوزه وحده لا يكفيه، لكنه لا يستطيع التفكير في نتيجة الزمالك قبل أن ينهي مهمته أمام سموحة. وتكمن خطورة اللقاء في أن بيراميدز يواجه فريقًا هزمه في الدور الأول بنتيجة 2-1، ما يجعل المباراة أبعد من مواجهة سهلة أمام خصم فقد عمليًا أهدافه في مجموعة التتويج.
ويقود الكرواتي كرونيسلاف يوريتشيتش بيراميدز وهو يملك رصيدًا كبيرًا من الثقة داخل النادي، بعدما ارتبط اسمه بسلسلة ألقاب مهمة، بينها كأس مصر ودوري أبطال أفريقيا وكأس السوبر الأفريقي. لذلك فإن التتويج بالدوري سيمثل اكتمالًا لمشروع فني وإداري أراد كسر الثنائية التاريخية بين الأهلي والزمالك.
وفي المقابل، يدخل سموحة المباراة بلا ضغوط كبيرة، لكنه يبحث عن نهاية تحفظ ماء وجهه بعد سلسلة نتائج سلبية في مجموعة التتويج. وقد يكون غياب الضغط عاملًا مزعجًا لبيراميدز، لأن الفريق السكندري يملك فرصة للظهور القوي أمام منافس يلعب تحت أقصى درجات التوتر.
الأهلي ينتظر معجزة أمام المصري
يدخل الأهلي الجولة الأخيرة في المركز الثالث برصيد 50 نقطة، ويملك أضعف فرص التتويج نظريًا، لكنه لا يزال حاضرًا في حسابات اللقب حتى صافرة النهاية. ويحتاج الأهلي إلى الفوز على المصري أولًا، ثم انتظار تعثر الزمالك وبيراميدز معًا، حتى يفتح باب البطولة من جديد.
وتبدو مهمة الأهلي معقدة أيضًا على مستوى المركز الثاني المؤهل لدوري أبطال أفريقيا، إذ يحتاج إلى هدية من بيراميدز أو الزمالك حسب نتائج المواجهتين الأخريين. ورغم ذلك، فإن الفريق الأحمر لا يملك رفاهية الحسابات قبل إنجاز مهمته في برج العرب أمام المصري، الذي حرمه من نقطتين في الدور الأول.
وقبل المباراة، عانى الأهلي من شكوك بدنية حول أكثر من لاعب، بينهم مصطفى شوبير وأحمد رمضان بيكهام ومحمود حسن تريزيجيه وإمام عاشور، قبل تأكد جاهزية الرباعي. كما تعرض المدرب الدنماركي ييس توروب لوعكة صحية مفاجئة استلزمت دخوله المستشفى ليوم واحد، قبل أن يعود لقيادة التدريب الأساسي.
ويتسلح الأهلي بفوزين كبيرين على الزمالك وسموحة بنتيجة واحدة 3-0، ما أعاد بعض الثقة إلى الفريق في توقيت حساس. لكن مواجهة المصري لن تكون سهلة، خاصة بعد انتفاضة الفريق البورسعيدي مع عماد النحاس، الذي قاده إلى تعادلين وفوزين، ورفع رصيده إلى 40 نقطة في المركز الخامس.
وفي النهاية، تبدو ليلة الحسم أكبر من مجرد جولة أخيرة في الدوري. الزمالك يملك نقطة الأمان، وبيراميدز يطارد أول لقب تاريخي، والأهلي ينتظر معجزة كروية تعيد له بطولة كادت تفلت من يديه. وبين ستاد القاهرة والدفاع الجوي وبرج العرب، سيظل الدرع معلقًا في السماء حتى تقول المباريات كلمتها الأخيرة.

