شهدت أسعار السكر في الأسواق موجة ارتفاع جديدة خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل استمرار الضغوط على تكاليف الإنتاج والتصنيع، ما دفع أسعار الطن للصعود بنحو 4 آلاف جنيه خلال شهرين فقط، بحسب تصريحات رسمية صادرة عن شعبة السكر بغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات.
وأكد حسن الفندي، رئيس شعبة السكر، أن السوق المحلية تشهد تحركات سعرية متسارعة منذ بداية العام، موضحًا أن سعر طن السكر ارتفع من نحو 24 ألف جنيه خلال فبراير الماضي إلى قرابة 28 ألف جنيه حاليًا.
وأشار الفندي إلى أن ارتفاع أسعار السكر لا يرتبط فقط بحركة العرض والطلب، وإنما يعود بصورة أساسية إلى زيادة تكاليف التشغيل والإنتاج، بداية من أسعار الطاقة والنقل، مرورًا بمدخلات التصنيع والزراعة، وصولًا إلى تكاليف التعبئة والتوزيع، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السعر النهائي المطروح بالأسواق.
زيادة الإنتاج المحلي لم تمنع ارتفاع الأسعار
ورغم اقتراب مصر من تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر، فإن الأسعار المحلية لا تزال تتأثر بعدة عوامل اقتصادية وإنتاجية، خاصة مع ارتفاع تكلفة الزراعة والتصنيع عالميًا ومحليًا.
وأوضح رئيس شعبة السكر أن حجم الاستهلاك المحلي يقترب من 3 ملايين طن سنويًا، بينما يواصل الإنتاج المحلي الاقتراب من تغطية الاحتياجات بالكامل، سواء من خلال محصول بنجر السكر أو قصب السكر، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار الزيادة السعرية خلال الفترة الأخيرة.
ويرى خبراء في قطاع الصناعات الغذائية أن الأسواق المحلية أصبحت أكثر حساسية تجاه أي تغيرات في عناصر الإنتاج، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود والشحن والعمالة، الأمر الذي يرفع التكلفة النهائية للمنتجات الغذائية الأساسية وعلى رأسها السكر.
موسم البنجر وقصب السكر.. ركيزة الإنتاج المحلي
ويعتمد إنتاج السكر على مصدرين رئيسيين، هما بنجر السكر وقصب السكر، حيث تبدأ زراعة البنجر خلال شهري أغسطس وسبتمبر من كل عام، بينما يتم الحصاد خلال شهري مارس وأبريل.
أما قصب السكر، فيُزرع خلال موسمي الربيع والخريف، ويحتاج إلى نحو 12 شهرًا كاملة قبل بدء عمليات الحصاد، ما يجعل دورة إنتاجه أطول وأكثر تكلفة مقارنة ببنجر السكر.
مخاوف من انعكاس الزيادات على أسعار السلع الغذائية
وتثير الزيادات المتلاحقة في أسعار السكر مخاوف لدى قطاعات واسعة من الصناعات الغذائية، نظرًا لاعتماد العديد من المنتجات الأساسية عليه كمكون رئيسي، وهو ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الحلويات والمشروبات والمنتجات الغذائية المصنعة خلال الفترة المقبلة.
كما يخشى مستهلكون من استمرار ارتفاع الأسعار بالتزامن مع زيادة الطلب الموسمي، خاصة مع تأثر الأسواق بأي تغيرات في كميات المعروض أو تكاليف النقل والإنتاج.

